أطلقت مجموعة مؤلفة من قادة سياسيين وعسكريين سابقين وقادة اجتماعيين محليين اقتراح سياسة جديد هذا الأسبوع ليحل محل النظام الحالي للخدمة الوطنية بعد المدرسة الثانوية في إسرائيل يلزم جميع المواطنين بأداء الخدمة الوطنية، على عكس النموذج الحالي.

وتسعى منظمة “بنيما”، التي يُترجم اسمها حرفيا إلى “الداخل”، إلى حل مصدر لخلاف طال أمده في المجتمع الإسرائيلي: عدم المساواة في متطلبات الخدمة الوطنية بين المجتمعات المختلفة، وهو ما يؤدي إلى تفاوتات اجتماعية واقتصادية.

في الوقت الحالي ، الخدمة الوطنية – سواء من خلال الخدمة العسكرية أو التطوع داخل المجتمعات – مطلوبة فقط من اليهود غير الحريديم والدروز والشركس، والذين يشكلون غالبية السكان، ولكن ليس بالنسبة للحريديم  والعرب، الذين يشكلون حوالي 10% و- 17% من السكان تباعا.

وقال أمير إيشل، القائد السابق لسلاح الجو الإسرائيلي وأحد قادة مبادرة “بينما”، لتايمز أوف إسرائيل: “هذا جدال لا ينتهي. لقد سقطت حكومات بسبب ذلك”.

أمير إيشل، القائد السابق لسلاح الجو الإسرائيلي. (Yossi Zeliger / Flash 90)

ولقد تم حل عدد من الحكومات الائتلافية ظاهريا بسبب قضية تجنيد الحريديم، بما في ذلك هذا العام، بعد فشل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تشكيل ائتلاف بسبب القضية مما أدى إلى التوجه لإنتخابات جديدة والتي من المقرر إجراؤها في سبتمبر. وقد يكون حل المسألة هو أحد التحديات الأولى التي تواجه الائتلاف المقبل بسبب أوامر قضائية قائمة تتطلب من الحكومة تنظيم تجنيد الرجال الحريديم للخدمة العسكرية في القانون.

ومع ذلك، فإن أكثر المقترحات بعيدة المدى التي تم النظر فيها بجدية من قبل حكومات البلاد على مر السنين لم تدع إلى التجنيد الكامل لجميع الإسرائيليين الحريديم والعرب، كما تفعل خطة بنيما.

وقال إيشل، الذي قاد سلاح الجو من عام 2012 وحتى عام 2017، “أكثر من 50% من الشبان المؤهلين الذين يبلغون من العمر 18 عاما لا يتجندون للجيش الإسرائيلي. هذه حقيقة. معظمهم من الحريديم والعرب – ليس كلهم ، بل معظمهم. لبضع سنوات كان هذا هو الحال، وأنا أتوقع أن الأمور ستزداد سوءا”.

غالبية النساء اليهوديات المتدينات لا يخدمن في الجيش الإسرائيلي، رغم أن أعدادهن آخذة في الارتفاع ، وبدلا من ذلك يؤدين الخدمة الوطنية (الخدمة المدنية) غير العسكرية، غالبا عن طريق العمل في المدارس أو غيرها من الخدمات المرتبطة بالرفاه.

هذا يلقي بظلال من الشك على وضع الجيش الإسرائيلي الذي يعتبر نفسه “جيش الشعب”، والذي تهدف صفوفه غير المتجانسة والمتنوعة إلى تمثيل جميع القطاعات والمستويات الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الإسرائيلي.

وقال إيشل: “إن الجيش الإسرائيلي ليس حقا جيش شعب. إنه جيش نصف الشعب”.

عضو الكنيست شاي بيرون خلال جلسة لحزب ’يش عتيد’ في الكنيست، 29 يونيو، 2015. (Miriam Alster/Flash90)

تم إنشاء حركة بنيما السرية نسبيا في عام 2015 من قبل وزير التعليم الأسبق شاي بيرون بهدف معالجة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية في إسرائيل. انضم إليه بعد ذلك بعامين رئيسا أركان الجيش الإسرائيلي السابقين بيني غانتس وغابي أشكنازي، اللذان يحتلان المركزين الأول والرابع في قائمة مرشحي حزب “أزرق أبيض” للكنيست. بيرون كان في السابق أيضا عضوا في حزب “يش عتيد”، الذي هو اليوم جزء من “أزرق أبيض”، وارتبط في السابق بمنظمة بنيما أسماء مسؤولين آخرين ، بمن فيهم رئيس بلدية مدينة يروحام الأسبق ميخائيل بيطون، وهو أيضا في قائمة مرشحي “أزرق أبيض” للكنيست.

بداية قاد أشكنازي الفريق الذي طور اقتراح بنيما للتجنيد الشامل.

ومع ذلك، وعلى الرغم من الصلات مع الحزب السياسي، يصر إيشيل على أن المجموعة – التي تضم أيضا رائد الأعمال في مجال الهايتك، شلومو دوفرات، والعديد من رؤساء البلديات – غير سياسية. وقال الجنرال المتقاعد إنه لا يتوقع أن يظهر اقتراح بنيما على برنامج أي حزب سياسي للانتخابات المقبلة.

وكشفت بنيما عن خطتها على موقع إلكتروني باللغة العبرية يوم الأحد، مفصلة الحاجة إلى تغيير السياسة والاقتراح نفسه ونتائجه المتوقعة.

ويتطلب الاقتراح الجديد للمجموعة من جميع المواطنين الإسرائيليين – مع استثناءات قليلة للغاية – أداء شكل ما من أشكال الخدمة.

غابي أشكنازي، أحد قادة حزب ’أزرق أبيض’، يتحدث خلال مؤتمر صحفي في تل أبيب، 18 مارس، 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

سيقيُم “مركز توجيه وطني”، وفقا للخطة، المكان الذي سيكون فيه مجند معين قادرا على خدمة الدولة، مع إعطاء الجيش أولوية قصوى وحق الرفض الأول. سيكون الأشخاص أيضا قادرين على أداء الخدمة الوطنية في الشرطة أو سلطة الإطفاء أو خدمة الإسعاف أو خدمات التعليم أو الرعاية الاجتماعية. سيكون هناك أيضا مسار خاص لـ “الأشخاص البارزين”: الرياضيون والفنانون وعلماء الدين والعلماء.

إن تقديم هذه المجموعة متنوعة من الخيارات من شأنه أن يسمح للناس بمطابقة خدمتهم الوطنية مع احتياجاتهم، ومساعدة الدولة في الوقت نفسه.

على سبيل المثال، كما يقول إيشل، يمكن للرجل الحريدي أن “”يتعلم في يشيفا (معهد ديني) على مدار 24 ساعة في اليوم، سبعة أيام في الأسبوع ، وأن يكون مناوبا فقط في ’زاكا’ أو ’ايحود هتسلاه’”، في إشارة منه إلى منظمتي خدمات إسعاف حريديتين.

تعتقد بنيما أن من شأن ذلك أن يساعد على التقريب بين أطراف المجتمع الإسرائيلي اجتماعيا وثقافيا، وسيعود بالفائدة على المجتمعات المحرومة بصورة مزمنة وسيكون له تأثير اقتصادي إيجابي على شرائح السكان الأكثر فقرا.

وقال إيشل: “نحن نفتقر ل’قصة’ إسرائيلية موحدة. هذه [الخطة] ستساعد على ربط القطاعات المختلفة، القبائل المختلفة، كما يسميها الرئيس”، في إشارة منه إلى خطاب لرئيس الدولة رؤوفين ريفلين في عام 2015 حذر فيه من المخاطر الكامنة في تقسيم الدولة بشكل صارخ إلى أربع قبائل – العلمانية والمتدينة والحريدية والعرب – لا تتفاعل مع بعضها البعض.

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين يلقي كلمة خلال مؤتمر هرتسليا في 7 يونيو، 2015 .(GPO/Mark Neiman)

وقال القائد السابق لسلاح الجو: “عندما يخدم الجميع، فهذا يعني أن البلد ملك لنا جميعا”.

اليوم في داخل المجتمع الحريدي توصف الخدمة العسكرية أو الوطنية بأنها تهديد لأسلوب حياتهم، لأنها تضع الشباب والشابات في إطار علماني بطبيعته، حتى لو كان العمل التطوعي نفسه داخل مجتمعاتهم.

في المجتمع العربي في إسرائيل، تظل قضية الخدمة الوطنية موضع خلاف كبير في ضوء علاقة المجتمع المشحونة مع الحكومة. لقد بدأ هذا يتغير قليلا في السنوات الأخيرة، حيث تؤدي المزيد من النساء العربيات شكلا من أشكال الخدمة الوطنية، لكن يظل ذلك نادرا للغاية بين الرجال العرب.

وفقا لإيشيل، في حين أنه كان هناك رفض من بعض المشرعين والقادة للفكرة، فلقد أعرب المواطنون العاديون عن اهتمامهم بالفكرة. ونسب بعض ردود الأفعال السلبية من قبل السياسيين إلى الانتخابات القريبة، والتي قال إيشيل إنها تجعل الجميع أكثر حساسية.

لكن حتى عندما واجه فريق بنيما انتقادات، فإن هذه الأطراف “لم تقم أبدا بطردنا”، كما قال إيشل.

بشكل عام السكان في البلاد الحريدية والعربية هم الأكثر فقرا ويعانون من مشاكل اجتماعية أكثر من بقية سكان الدولة. بعض هذه القضايا يمكن معالجتها عن طريق التجنيد الشامل ، وفقا لبنيما.

مئات اليهود الحريديم في مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية خلال تظاهرة في القدس في 10 أبريل، 2014، في أعقاب اعتقال متهرب حريدي من الخدمة العسكرية واحتجاجا على مشروع قانون يهدف إلى فرص الخدمة العسكرية على الحريديم. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال إيشل، “هناك الكثير من المشاكل في المجتمع العربي. هذه طريقة لحلها ولتحسين الأمور”.

بالإضافة إلى الفائدة الفورية المتمثلة في وجود أعداد كبيرة من الأشخاص الذين يقدمون المساعدة في المدارس، ويعملون كمسعفين ويؤدون أشكالا أخرى من الخدمة الوطنية في المجتمع العربي في إسرائيل، ستكون هناك دفعة أخرى إلى ما هو أبعد من ذلك لأن هؤلاء المتطوعين سيكونون قادرين على أخذ المهارات التي تعلموها مجانا من الحكومة ودخول السوق الخاص.

وقالت بنيما على موقعها الإلكتروني: “تمت مراجعة الاقتراح من قبل معهد أهارون التابع للمركز متعدد المجالات، بقيادة بروفسور تسفي إيكشتاين، وقد وجد أنه يسهم بشكل كبير في السوق اقتصاديا ومن حيث الإنتاجية ومن حيث تحسين الخدمات الاجتماعية”.

لماذ الآن؟

وفقا لإيشيل، تم اتخاذ قرار إطلاق هذا الاقتراح الآن على الرغم من الانتخابات المقبلة في سبتمبر وبسببها.

وقال: “إنها فرصة، لكنها مخاطرة أيضا”

يعني القرب من الانتخابات أنه من المحتمل أن يرفض السياسيون العرب والحريديم خطة بنيما رفضا تاما، لكنه يوفر أيضا فرصة للمجتمع الإسرائيلي لإعادة النظر في القضايا الأساسية التي تناولها الاقتراح.

وقال إيشل، الذي تحدث بصفة المتحدث باسم الخطة: “لقد اعتقدنا أن هذا هو الوقت المناسب لقول: يا أصدقاء، إليكم شيء جديد”.

وأضاف: “هذا لن يحدث غدا صباحا. إننا نحاول تمرير قانون، والأمر لن يحدث في يوم واحد. ربما سيستغرق ذلك خمس سنوات…. ولكنه سينجح، يجب أن ينجح”.