بدات إسرائيل بإجراءات نقل 41 منزلا في مستوطنة عامونا في الضفة الغربية الواقعة على أرض فلسطينية خاصة إلى قطعة أرض أصحابها غير معروفين، وفقا لما ذكرته منظمة “سلام الآن” الغير حكومية الإسرائيلية الجمعة.

وقالت حاغيت أوفران، من منظمة “سلام الآن” لوكالة “فرانس برس”: “لقد بدأوا بعملية الإستيلاء على الأراضي”، في إشارة إلى الحكومة الإسرائيلية.

عامونا هي الأكبر من بين 100 بؤرة إستيطانية غير قانونية – تم بناؤها من دون تصريح ولكن بشكل عام تتغاضى عنها الحكومة – المنتشرة في الضفة الغربية. وكانت المحكمة العليا قد أمرت في أكثر من مناسبة بهدم عامونا، وحددت موعدا نهائيا لإزالة المنازل بحلول نهاية عام 2016. ويرفض سكان عامونا أمر الإخلاء، وتعهدوا بعدم الإمتثال له، في حين دعا وزراء من اليمين إلى حلول عدة، من بينها تشريع يسمح للسكان بالبقاء في البؤرة الإستيطانية، لكن المشرعين يجدون صعوبة في إيجاد صيغة تمكن من تجنب الملكية التي تعترف بها المحكمة بشكل قانوني.

أحد البدائل التي تم إقتراحها كان نقل المستوطنة إلى شمال الضفة الغربية، إلى أرض قريبة من مستوطنة شيلون، لكن الإقتراح لاقى رفضا من سكان عامونا.

لكن خطة جديدة، وضعتها وزارة العدل، تسعى إل نقل السكان إلى منازل “غير دائمة” في قطعة أرض متاخمة أصحابها مجهولون – فلسطينيون تركوا المنطقة خلال حرب الستة أيام في عام 1967.

وظهر إعلان يحمل شعار الإدارة المدنية الإسرائيلية – وهي وحدة تابعة لوزارة الدفاع في الضفة الغربية – في صحيفة “القدس” الفلسطينية الخميس بقائمة لعدة قطع من الأراضي القريبة من مستوطنة عامونا، الواقعة شمال شرق رام الله. وجاء في الإعلان أن هذه الأراضي تُعتبر ملكا لمالكين فلسطينيين غائبين، وبالتالي قابلة للمصادرة.

وجاء في الإعلان إن كل من يدعي الملكية القانونية مدعو إلى تقديم إعتراضات في غضون 30 يوما من نشر الإعلان.

وقال أوفران: “بدأت الإدارة المدنية بإجراءات بموجبها تعلن بأنها تعتزم إستخدام هذه الأملاك القريبة من عامونا”.

وأضاف بيان “سلام الآن”: “يمكن الإفتراض بأن هدف الإستيلاء هو السماح بنقل مستوطني عامونا من الأرض التي يحتلونها في الوقت الحالي”.

وكانت الولايات المتحدة قد أعربت عن “قلقها العميق” من الخطة الإسرائيلية في وقت متأخر من يوم الخميس.

وقالت المتحدثة بإسم الخارجية الأمريكية، إليزابيث ترودو، للصحافيين: “سيكون ذلك بمثابة خطوة غير مسبوقة ومثيرة للقلق تتعارض مع الرأي القانون الإسرائيلي السابق وتتناقض مع سياسة إسرائيلية منذ زمن طويل بعدم الإستيلاء على أرض فلسطينية خاصة للمستوطنات الإسرائيلية”.

في إطار الخطة الإسرائيلية لنقل عامونا، التي تم عرضها كرأي قانوني رسمي للنائب العام أفيحاي ماندلبليت، سيقوم سكان الحي الجديد بدفع إيجار إلى حساب ضمان مصرفي تديره الدولة لأصحاب الأرض، وسيكون من حق هؤلاء الحصول على الأموال إذا نجحوا في تقديم دليل على ملكيتهم على الأرض قبل عام 1967.

وتم تسريب الخطة في وقت سابق من هذا الشهر إلى إذاعة الجيش. وتم وضعها من قبل لجنة خاصة تترأسها المحامية حايا زندبرغ، رئيس قسم القانون المدني في مكتب النائب العام، وتتضمن المستشار القانوني لوزارة الدفاع ورئيس إدارة التخطيط فيها، وممثل عن وزيرة العدل أييليت شاكيد.

بحسب الخطة الجديدة، لن تسعى الدولة إلى الإلتفاف حول قرار الإخلاء الذي أصدرته المحكمة العليا. حيث سيتم تفكيك المنازل الـ -41 جميعها وإزالتها.

في غضون ذلك، سيتم عرض قطعة أرض قريبة على العائلات في عقود لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد.

وستتضمن العقود بندا يؤكد بالتحديد أنه في حال عودة المالك الفعلي للأرض إلى الضفة الغربية، سيتم إلغاء العقود وتسليم الأرض له أو لها.

بحسب إذاعة الجيش، يسهب التقرير في صفحاته الثلاثين بالحديث مطولا عن متطلبات القانون الدولي المتعلقة بالمالكين الغائبين في الأراضي المحتلة. من خلال هذه الخطوة لن يتم خرق القانون الدولة، بحسب التقرير، لأن الأرض تُستخدم على أساس الإيجار، وسكانها المستقبليين لا يدعون الملكية عليها.

ومن المتوقع أن تحصل الخطة على دعم وزراء الحكومة والصمود أمام أي تحدي لها في المحكمة العليا. يرتكز جزء من ذلك على رأي قانوني للمحامي العام العسكري السابق أوري شوهام في عام 1998، والذي يشغل اليوم منصب قاض في المحكمة العليا.

ويجب أن تحصل الخطة على موافقة ماندلبليت قبل أن يتم تنفيذها.