قالت مجموعة حقوقية إسرائيلية في تقرير أصدرته يوم الإثنين أن الجيش الإسرائيلي قام ضمنيا بتغيير قيمه خلال الحرب الأخيرة في الصيف الفائت في قطاع غزة، واختار التقليل من المخاطر التي يتعرض لها الجنود على حساب حياة المدنيين الفلسطينيين.

وقامت مجموعة “كسر الصمت”، وهي منظمة لمحاربين قدامى تم تأسيسها عام 2004 لتوثيق ونشر سوء سلوك للجنود الإسرائيليين، بجمع أكثر من 60 شهادة مجهولة لعناصر في الجيش الإسرائيلي تصل حتى رتبة رائد كانوا قد شاركوا في الحرب، التي تُعرف في إسرائيل بعملية “الجرف الصامد”.

وقال أفنير غفارياهو، المتحدث بإسم “كسر الصمت”، لتايمز أوف إسرائيل: “قام الجيش الإسرائيلي بأخذ قواعده الأخلاقية ورميها من النافذة، من دون أن يخبر الجنود أو مواطني إسرائيل”.

ورسم التقرير، الذي تم نشره يوم الإثنين، صورة عن جيش إسرائيلي يقوم بإستخدام قوة نارية مفرطة من أجل “ترويع وردع الفلسطينيين” في الأراضي التي تسيطر عليها حماس، وكذلك قواعد إشتباك غير واضحة يملك فيها الجنود الصلاحية بفتح النار على أي هدف متحرك في مناطق معينة. وسلط التقرير أيضا الضوء على استخدام مكثف لنيران المدفعية في مراحل عدة من الحرب التي استمرت لـ 50 يوما.

وجاء في التقرير، الذي ضم 111 شهادة فردية، “على الرغم من وجود شهادات محددة فيما يتعلق بمخالفات من جانب الجنود في الميدان، فإن صورة مقلقة أكثر تتعلق بسياسة نظامية توجه نشاط قوات الجيش الإسرائيلي عبر الرتب وميادين العملية”.

“المبدأ الذي يوجه سياسة الجيش – الحد الأدنى من الخطر لقواتنا، حتى لو كان ذلك على حساب إلحاق الأذى بمدنيين أبرياء – وكذلك محاولة لترويع وردع الفلسطييين، أديا إلى إلحاق ضرر كبير وغير مسبوق لسكان غزة والبنى التحتية فيها. توقع صناع القرار هذه النتائج قبل القتال، وكانوا على علم به في الوقت الذي ظهرت فيه للعيان”.

وجاء في التقرير “تم تنفيذ العملية كجزء من سياسة وضعتها أعلى السلطات القيادية، وتم فيها إملاء النمط في العملية للقوات المشكوك بأخلاقياتها بشكل مبير”.

وكان الجيش الإسرائيلي قد شن هجوما بريا في بلدة بيت حانون شمال شرق غزة في 17 مارس، بهدف معلن وهو وقف إطلاق الصواريخ على البلدات الإسرائيلية وتدمير شبكة الأنفاق عبر الحدود التي خشي الجيش أن يتم إستخدامها لشن هجمات ضد جنود وبلدات إسرائيلية حدودية.

خلال العملية، حذر الجيش المدنيين الفلسطينيين وطلب منهم إخلاء مناطق بالكامل في قطاع غزة قبل دخول القوات الإسرائيلية. عمل الجيش الإسرائيلي على افتراض أن جميع المدنيين تركوا هذه المناطق بعد تحذيرهم مع كتيبات ومكبرات صوت. ولكن شهادة رقيب أول في سلاح المشاة أظهرت أن الوضع لم يكن كذلك بالضرورة.

قبل دخول الجنود المنازل في القطاع للكشف عن مداخل أنفاق، تقوم دبابة بإطلاق قذيفة أو تطلق النار داخل المبنى بواسطة مدفع رشاش. ولكن تبين أن أحد المنازل، الذي تجاهلته الدبابة، كان ملجأ لعشرات المدنيين الذين اختبأوا داخله.

وقال الجندي لـ”كسر الصمت”، “كان داخل المنزل الأول الذي وصلنا إليه 30-40 شخصا [فلسطينيا] في الداخل. قمنا بصنع فتخة في الجدار الخارجي من خلال إستخدام إطار إقتحام – وهو جهاز مع متفجرات – وبعدها دخلنا المكان”. وأضاف، “هذا المنزل المحدد الذي دخلناه لم تقصفه الدبابة. كما فهمت، كان هذا خطأ؛ كان من المفترض [قصفه]. لحسن حظهم أن ذلك لم يحدث”.

تحدث رائد عن تواتر إستخدم المدفعية خلال العملية.

وقال: “إستخدام المدفعية يهدف إلى السماح للقوات بدخول [المنطقة] من دون أن تتعرض لإصابات. كل مكان يتم تحديده من قبل المخابرات أو في مكان مفتوح يتم إطلاق النار عليه. ولكن عندما تنظر إلى عدد الأماكن المفتوحة في غزة، ترى أنه لا يوجد هناك الكثير منها. نتحدث هنا عن مدفعية، ولكن سلاح الجو يقوم بالقصف بلا نهاية… يدرك سلاح الجو كيفية هدم منزل بين صف من المنازل، ولكن هذا لا يعني أن المنازل المحيطة لا تتعرض لأضرار”.

على الرغم من أن الجيش الإسرائيلي يقوم بإجراء تحقيق داخلي في جرائم مزعومة خلال القتال، وقدم لوائح اتهام ضد عدد من الجنود في الشهر الماضي بشبهة السرقة، دعت منظمة “كسر الصمت” إسرائيل إلى فتح لجنة تحقيق مستقلة.

وجاء في التقرير، “يمكن لتقرير أن يكون فعالا وذات معنى فقط إذا تم إجراؤه من قبل هيئة خارجية مستقلة، مع إعطاء الصلاحية لأعضائها بدراسة الطبقات العليا في المؤسسة الأمنية ومسؤولين سياسيين. كل تحقيق آخر سيلقي المسؤولية على الرتب الدنيا والمتوسطة”.

ومن المقرر أن تقوم لجنة الأمم المتحدة المستقلة المكلفة بالتحقيق في صراع غزة في عام 2014 بتقديم نتائجها في شهر يونيو، بعد أن كانت قد طلبت تأجيل الموعد النهائي الذي كان مقررا في مارس.

ردا على طلب تقدم به تايمز أوف إسرائيل، قدم الجيش الإسرائيلي الرد التالي على التقرير:

“إن الجيش الإسرائيلي ملتزم بالتحقيق بالشكل المناسب في جميع الإدعاءات ذات المصداقية التي تم طرحها عبر الإعلام والمنظمات غير الحكومية وشكاوى رسمية تتعلق بسلوك الجيش الإسرائيلي خلال عملية “الجرف الصامد”، بصورة جدية قدر الإمكان.

اليوم، كما في الماضي، طُلب من منظمة ’كسر الصمت’ تقديم أدلة أو شهادة متعلقة بأنشطة الجيش الإسرائيلي قبل النشر، من أجل إجراء تحقيقات صادقة. للأسف، كما في الماضي، رفضت ’كسر الصمت’ أن تقدم للجيش الإسرائيلي أية أدلة على ادعاءاتها.

لأسباب واضحة مثل هذا السلوك يجعل من أي تحقيق من قبل الهيئات المعنية في الجيش مستحيلا، ولا يسمح بالتعامل مع الإدعاءات والحوادث التي تم طرحها بصورة فورية وملائمة.

هذا النمط من جمع الأدلة على مدى فترة طويلة من الزمن ورفض مشاركتها مع الجيش الإسرائيلي بصورة تسمح بالرد المناسب، وإذا لزم الأمر بتحقيق، تشير إلى أنه خلافا لإدعاءاتها، هذه المنظمة لا تعمل بنية تصحيح المخالفات التي تزعم أنها كشفت عنها، لذلك ليس في قدرتنا الرد على التهم المطروحة”.

تجدر الإشارة إلى أنه في أعقاب عملية ’الجرف الصامد’، تم إجراء تحقيقات شاملة، وتم إعطاء جنود وقادة الفرصة لتقديم أية شكوى. تم عندها تحويل حوادث إستثانئية إلى النائب العام العسكري لإجراء مزيد من التحقيق”.

من جهتها، أصرت منظمة “كسر الصمت” على أن جميع الشهادات التي تم جمعها تم فحصها والتأكد من صلاحيتها للتأكد من صحتها.