وجهت جماعة مدافعة عن الحقوق المدنية يوم الجمعة انتقادات لواحد من كبار المسؤولين عن تطبيق القانون في إسرائيل لدفاعه عن احتجاز جهاز الأمن الداخلي “شين بيت”، واستجواب منتقدي إسرائيل على حدود البلاد التي أثارت انتقادات واسعة وتحقيقا حكوميا.

دان ياكير، كبير مستشاري جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل، وصف رسالة نائبة المدير العام في الوكالة الأمنية دينا زيلبر، التي أجرت تحقيقا في الحوادث، بأنها “واحدة من أكثر الوثائق المخزية والخطيرة التي صدرت من سلطات الدولة”.

كما ذكرت رسالة زيلبر أن الشاباك لم يعد يسأل المحتجزين في المعابر الحدودية عن آرائهم السياسية وأن اللوائح الخاصة بهذا الأمر سيتم توكيلها للمسؤولين على الحدود.

“من الواضح أن الشين بيت يعتقد أن المشاركة في مظاهرة أو جولة في الضفة الغربية يشكل تهديدا وجوديا لدولة إسرائيل. النائب العام، بدلا من أن يكون غاضبا من هذا، فقد تبناه”، قال ياكير.

مضيفا: “قرر الشين بيت تعريف هؤلاء النشطاء على أنهم مشتبه بهم في أعمال إرهابية أو عنف، وذلك من أجل التحايل على القيود التي فرضتها محكمة العدل العليا على ’المحادثات التحذيرية‘”.

أشخاص يقفون في طابور للخضوع لمراقبة الجوازات في مطار بن غوريون الدولي في إسرائيل. (Yossi Zamir/Flash90)

وأشار ياكير أيضا إلى أن القضية الوحيدة التي اعترف فيها الشاباك بحدوث خطأ هي اعتقال الصحفي الأمريكي البارز وناقد الحكومة الإسرائيلية بيتر بينارت.

“على ما يبدو، فقط عندما يتعلق الأمر بالاضطهاد السياسي لصحفي أميركي قادر على إلحاق الضرر بصورة إسرائيل، فإن أحدهم مستعد للاعتراف بأنهم ارتكبوا خطأ”، قال ياكير. “هذا فقط لإثبات الزعم بأننا نتحدث عن الاضطهاد السياسي، الذي يهدف إلى تهديد منتقدي الاحتلال داخل إسرائيل وخارجها”.

وقالت إحدى كبار المسؤولين في مجال فرض القانون في إسرائيل يوم الخميس إن جهاز الأمن الداخلي “الشين بيت” لن يسأل الموقوفين في المعابر الحدودية عن آرائهم السياسية بعد الآن، وأنه سيتم نقل هذه التنظيمات بهذا الشأن للمسؤولين على الحدود، في حين دافع عن اعتقالات الوكالة واستجواب نقاد إسرائيل التي أثارت الانتقادات وتدخل الحكومة.

وجاءت رسالة زيلبر يوم الخميس إلى اللجنة الاستشارية لحقوق الإنسان في نهاية تحقيق استمر لمدة شهر بعد تقديم الشكاوى حول الاعتقالات من قبل المنظمة ومنظمات غير حكومية أخرى.

“يجب أن يكون واضحا أن الاستجواب الذي قام به الشين بيت في هذه المواقف لم يكن يهدف إلى التدخل في أنشطة الاحتجاج السياسية، ولكن لمنع الأعمال العنيفة وغير القانونية التي تنطلق من الدوافع القومية أو فيما يتعلق بالجماعات الإرهابية”، كتبت نائبة المدعي العام دينا زيلبر.

كان الاستجواب على الحدود “يستند إلى معلومات استخبارية أثارت المخاوف، ولم يكن لها علاقة بالهوية أو الانتماء السياسي للمستجوب”، قالت زيلبر، دفاعا عن تصرفات الشين بيت.

ومع ذلك، تستمر الرسالة في الإقرار بأن بعض مسؤولي الشين بيت ومسؤولي الحدود قد تصرفوا بطرق لا تتفق مع القيود القانونية والسياسية المفروضة في مثل هذا الاستجواب – بما في ذلك إخطار المعتقل بأن استجوابهم طوعي، وتجنب الأسئلة حول آرائهم السياسية.

“لذلك تقرر، بالاتفاق مع الشين بيت، تحديث [معرفة المسؤولين] للأنظمة في السلطات المعنية، وإنشاء آليات إشراف في اللوائح ذات الصلة المتعلقة بمثل هذا الاستجواب، بطريقة تضمن التوازن المناسب بين تفادي الضرر المحتمل لحقوق المحتجز، ومنع التأثير المريع للنشطاء، ومتطلبات الأمن”، كتبت زيلبر.

نائبة المدعي العام دينا زيلبر في الكنيست في 31 يناير 2017. (Yonatan Sindel / Flash90)

إن الشين بيت “ملتزم بنص القانون وتفهم الحساسية التي تتطلبها هذه القضية”، قالت.

وفي ملحق لرسالة زيلبر، قالت الوكالة إنها لم تتلق أي أوامر من القيادة السياسية للبدء في استجواب “الناشطين المتطرفين من اليسار أو اليمين”.

لكن قالت إنها منعت دخول 17 أجنبي تم تصنيفهم على أنهم ينتمون إلى اليسار الراديكالي منذ بداية عام 2018، وهو نفس الرقم لنفس الفترة من عام 2017.

“الشاباك يدرك جيدا السياق الذي يعمل فيه وحساسية كل استجواب. الشين بيت تدرس بعناية وبشكل محدد الحاجة إلى كل استجواب”، قالت الوكالة. وأضاف البيان أن “الاستجواب لا يهدف إلى منع أنشطة الاحتجاج المشروعة”.

وقالت الوكالة إن استجوابها جزء من محاولة لتعقب المنظمات والناشطين الذين يعملون على “إقناع الإسرائيليين والفلسطينيين بالسفر إلى المواقع ذات الإمكانات العالية للاحتكاك، والانخراط في أعمال عنف ضد السكان اليهود والأجهزة الأمنية”.

تأتي الرسالة من زيلبر والشين بيت بعد تحقيق دام لمدة شهر في الاستجواب الذي يجري على المعابر الحدودية الإسرائيلية بعد أن قال الصحفي اليهودي الأمريكي والناقد البارز للحكومة الإسرائيلية بيتر بينارت إنه تم استجوابه بشأن آرائه السياسية عند وصوله إلى البلاد لحضور حفل بلوغ (بات متسفاه) بنت أخيه الشهر الماضي.

بيتر بينارت، يسار، مع نشطاء آخرين من مركز اللاعنف اليهودي في مدينة الخليل بالضفة الغربية، 16 يوليو 2016. على اليمين الرئيس التنفيذي للحركة، إيلانا سومكا. (Andrew Tobin)

وقال بينارت إنه وصل إلى إسرائيل برفقة زوجته وطفليهما لحضور احتفال “البات متسفاه”، وأمر ضباط الأمن في المطار بتفتيش إضافي له. وقد تم استجوابه، حيث سأله مسؤول مرارا عما إذا كان متورطا في منظمات قد تحرض على العنف، أو تعزز الفوضى، أو تهدد الديمقراطية الإسرائيلية.

كما يُزعم أن المحقق سأله عن احتجاج مؤيد للفلسطينيين حضره في الخليل خلال زيارته الأخيرة، بحسب بينارت، الذي كتب عن التجربة في صحيفة “فوروارد”.

وقال بينار، أحد الداعمين لمقاطعة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، إنه لم يُسأل أبداً عن هذه المسألة، ولم يُعرض عليه أساس قانوني للاحتجاز.

أدان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو احتجاز بينار، واصفا إياه بأنه “خطأ إداري”، ودعا عدد من الشخصيات الإسرائيلية اليسارية إلى إجراء تحقيق في ما اقترح البعض أنها سياسة إسرائيلية جديدة تضع اليهود الأمريكيين الليبراليين في قائمة سوداء مع من ينتقدون سياسات الحكومة.