حقق الجيش الإسرائيلي مع ثمانية جنود على صلة بمقتل رجل فلسطيني خلال محاولته مهاجمة القوات في الأسبوع الماضي، بعد نشر مقطع فيديو يوم الأربعاء يثير أسئلة حول الطريقة التي قُتل بها الرجل من سكان أريحا.

وقُتل ياسين السراديح (35 عاما) في 22 فبراير بعد مواجهات في مدينة أريحا في الضفة الغربية، حيث دخل جنود لتنفيذ اعتقالات.

وقال الجيش أنه قام بفتح تحقيق في الحادثة.

في مقطع فيديو نشرته منظمة “بتسيلم” الحقوقية يوم الأربعاء يظهر الجنود وهو يعتدون بالضرب على الرجل الملقى على الأرض بعد إطلاق أحد الجنود النار عليه. بعد ذلك يتم جره إلى داخل زقاق قبل أن يتم نقله لتلقي العلاج الطبي فقط بعد 25 دقيقة، بحسب “بتسيلم”.

الصور الغير واضحة التي تم نشرها بداية بعد ساعات من وقوع الحادثة وتم الحصول عليها من كاميرات أمن لمحلات تجارية في المنطقة، تظر السراديح وهو يجري باتجاه جندي إسرائيل وهو يحمل قضيبا حديديا كان معلقا عليه جسم ما – على الأرجح إطار معدني لإطار سيارة.

بعد ذلك بالإمكان رؤية قيام أحد الجنود بالخروج وإطلاق النار عليه – بالإمكان بوضوح رؤية وميض النار – لكن الجيش قال إن الرجل لم يصب من إطلاق النار، على الرغم من سقوطه على الأرض.

بداية زعم الجيش الإسرائيلي أن السراديح توفي جراء استنشاق الغاز.

إلا أن أطباء في معهد التشريح “أبو كبير” في تل أبيب قالوا بعد تشريح الجثة، التي شارك فيها طبيب فلسطيني أيضا، إن سبب الوفاة هو تعرض السراديح لإطلاق النار، بحسب الرواية الفلسطينية الرسمية.

الجندي الذي أطلق النار قال للمحققين بأنه فتح النار بعد أن شعر بتهديد على حياته، بحسب تقرير في شبكة “حداشوت” الإخبارية ليلة الأربعاء.

وقال الجندي: “كان هناك شعور بأن حياتنا في خطر… فلسطيني مع قضيب فولاذي حاد يركض باتجاهي. شعرت بالتهديد. لقد نفذت قواعد اعتقال المشتبه به. لم أتمكن من رؤية ما إذا كنت أصبته، وهو سقط. بعد ذلك وصل جنود إضافيون ومعا نجحنا بالسيطرة عليه. في بنطاله عثرنا على سكين”.

القناة العاشرة نقلت عن الجندي الذي فتح النار قوله بأنه لم يكن متاكدا من إصابته للرجل.

ونقلت وسائل الإعلام العبرية عن جندي آخر على صلة بالحادثة قوله أنه “لم يرى إطلاق النار”.

وشككت “بتسيلم” أيضا في ادعاء المتحدث باسم الجيش أن السراديح حاول سرقة سلاح جندي.

في مشاهد الفيديو، بالإمكان رؤية السراديح وهو يرفع يده، بحسب “بتسيلم”، لكن ذلك كان على الأرجح لحماية نفسه من اللكمات التي وجهها له الجنود.

ويظهر الجنود في الفيديو وهو يقومون بجر السراديح إلى داخل زقاق وهو على بطنه، حيث لا يبدو أنه يتحرك على الإطلاق. ويظهر في الصور عدة جنود يجثمون على جسمه، ويقومون بسحب أحد قمصانه ليكشف عن آخر تحته، حيث يتم تسليط الضوء على منطقة بطنه. ومن غير الواضح ما إذا كان الجنود يحاولون التأكد من عدم وجود جروح أو أسلحة، أو أنهم كانوا يتحدثون معه. ولا علامات لوجود دماء على القميص، لكن تجدر الإشارة إلى أن جودة الصورة سيئة.

بعد دخول غاز مسيل للدموع إلى الزقاق، يتم سحب السراديح خارجه، وبعد ذلك يظهر الجنود وهم يقومون بإدخاله إلى مركبة عسكرية.

وقالت “بتسيلم” في بيان له إن “المتحدث باسم الجيش قام بتغيير روايته للاحداث عدة مرات”، وأضافت قائلة “في البيان الأول، قال إن السراديح، الذي كان مسلحا بسكين، هاجم الجنود وحاول أخذ أسلحتهم وأنه خلال اعتقاله أصيب وتلقى علاجا طبيا”.

وأضافت المنظمة “في بيان صدر في وقت لاحق من اليوم، كُتب أن السراديح ’حاول مهاجمة القوة، التي ردت بإطلاق النار، وواجهت الإرهابي من مسافة قريبة ونجحت في إيقافه’، وبعد ذلك، تم العثور على سكين بحوزته”.

“في اليوم التالي، قال الجيش إنه من الواضح أن السراديح توفي جراء استنشاق الغاز، بعد ذلك أظهر تشريح للجثة أنه توفي من طلقة نارية في بطنه وقد يكون توفي جراء فقدان الدم، ولكن الجيش استمر في الإدعاء أن الطاقم الطبي الذي قدم له العلاج لم يلاحظ وجود طلقات نارية في بطنه”.

المنظمة وصفت الحادثة بأنها “من أخطر الحوادث” التي وقعت في الضفة الغربية، وقالت “لقد قام جنود بركل رجل مصاب إصابة بالغة على الأرض وضربه بأسلحتهم على رأسه والجزء العلوي من جسده والفخذ. بعد ذلك قاموا بجره على الأرض على طول الزقاق، وكأنه ليس بإنسان، وفشلوا في تقديم العلاج الطبي الضروي له لأكثر من نصف ساعة بعد إطلاق النار عليه”.

متحدث بإسم الجيش قال إن وحدة التحقيق التابعة للجيش تواصل التحقيق في الحادثة.

منظمة “بتسيلم” هي التي كشفت أيضا في مقطع فيديو صوره أحد عمالها الميدانيي أظهر قيام الجندي الإسرائيلي إيلور عزاريا بإطلاق النار على منفذ هجوم فلسطيني عاجز في مدينة الخليل في الضفة الغربية في مارس 2016.

بعد محاكمة مثيرة للجدل كشفت عن انقسامات في المجتمع الإسرائيلي، أدين عزاريا بالقتل غير العمد وحُكم عليه بالسجن لمدة 18 شهرا قبل تخفيف عقوبته في وقت لاحق لمدة 14 شهرا.

قضية السراديح تأتي أيضا في الوقت الذي يقدم فيه الجيش الإسرائيلي وعائلة فلسطينية روايات متضاربة حول سبب إصابة تعرض لها الفتى محمد التميمي.

يوم الثلاثاء نشر الفلسطينيون تقارير طبية تظهر أن الفتى الذي يبلغ من العمر 15 عاما أصيب برصاصة مطاطية أطلقها الجنود الإسرائيليون وليس جراء سقوطه عن دراجة، كما زعم جنرال إسرائيلي.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.