دعت منظمة “بتسيلم” اليسارية يوم الأربعاء جنود الجيش الإسرائيلي إلى عدم إطاعة الأوامر ورفض استخدام أسلحتهم خلال المظاهرات التي من المقرر عقدها يوم الجمعة، عقب الاشتباكات الدموية التي وقعت الأسبوع الماضي على طول حدود غزة والتي قتل خلالها ما لا يقل عن 16 فلسطينيا بنيران إسرائيلية.

قالت المنظمة إنها تنشر إشعارات في الصحف الإسرائيلية الكبرى تقول للجنود إنهم ملزمون قانونا برفض الأوامر بإطلاق النار على المتظاهرين الفلسطينيين غير المسلحين، قائلة إن مثل هذه الأوامر “غير قانونية بشكل واضح”.

يتطلب القانون العسكري الإسرائيلي من الجنود عدم إطاعة الأوامر “غير القانونية بشكل واضح”، أي الأوامر غير القانونية التي تنطوي على تهديد مباشر للحياة. في حالة الأوامر غير القانونية الأخرى، يُطلب من الجنود تنفيذ هذه الأوامر ثم الإبلاغ عنها.

متطوعتان فلسطينيتان في منظمة ’بتسيلم’ لحقوق الإنسان تتعلمان كيفية إستخدام كاميرات فيديو لتوثيق أنشطة الجيش الإسرائيلي والمستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، في 2014. (B’Tselem/CC BY 4.0)

“حذرت بتسيلم من النتيجة المتوقعة لهذه السياسة، والآن ، قبل التظاهرات المتوقعة يوم الجمعة، انها توضح مرة أخرى أن إطلاق النار على المتظاهرين غير المسلحين هو أمر غير قانوني وأن أوامر إطلاق النار بهذه الطريقة غير قانونية بشكل واضح”، كتبت المنظمة في إعلاناتها العبرية.

يوم الجمعة، تظاهر أكثر من 30,000 فلسطيني على طول حدود غزة، في ما وصفته إسرائيل بأنه أعمال شغب دبرتها جماعة حماس التي تحكم غزة، في ما يقول الفلسطينيون إنها مظاهرة سلمية.

كانت هناك تناقضات في التقارير الفلسطينية حول حصيلة القتلى في غزة من يوم الجمعة. بينما زعمت حركة حماس يوم الاثنين أن 18 شخصا قد توفوا، فإن وكالة الأنباء الرسمية للسلطة الفلسطينية أعلنت أن العدد 16. لا يوجد لدى إسرائيل أرقام رسمية لعدد القتلى. وتم الإبلاغ عن أكثر من 1000 مصاب.

الناطق بإسم الجيش الإسرائيلي الجنرال رونين مانليس قال يوم السبت إن جميع القتلى كانوا منخرطين في أعمال عنف. قال مانليس مساء الجمعة إن الجيش واجه “مظاهرة عنيفة وإرهابية عند ست نقاط” على طول السياج. ﻗﺎل إن الجيش اﻹسراﺋﯾﻟﻲ أنه استخدم “اطلاق النار المحدد” ﺣﯾث ﮐﺎﻧت ھﻧﺎك ﻣﺣﺎوﻻت لاختراق أو ﺗﻟف اﻟﺳﯾﺎج اﻷﻣﻧﻲ. قام جيش الإسرائيلي يوم السبت بتسمية وتفاصيل 10 من القتلى كأعضاء في جماعات فلسطينية بما في ذلك حماس. الجهاد الاسلامي ادعى في وقت لاحق الحادي عشر.

إن ادعاء “بتسيلم” بأن إطلاق النار على المتظاهرين غير المسلحين هو أمر “غير قانوني بشكل واضح”، بشكل عام دقيق من الناحية الفعلية ويتفق مع قواعد الاشتباك الخاصة بالجيش. الفرق – وهو الأهم – هو كيف تعرف بتسيلم والقوات الإسرائيلية على التوالي “المتظاهرين غير المسلحين”.

محتجون فلسطينيون يتظاهرون خلال مواجهات مع قوات الأمن الإسرائيلية بالقرب من الحدود مع إسرائيل، شرقي خان يونس، في جنوب قطاع غزة، 1 أبريل، 2018. ( AFP PHOTO / SAID KHATIB)

أوضح متحدث بإسم بتسيلم أن المنظمة تشير إلى أي شخص لا يحمل سلاحا ناريا أو عبوة ناسفة. لذلك، فإن شخصا يرمي مولوتوف على السياج الأمني ​​أو يستخدم مقلاعا لإلقاء الحجارة على الجنود على الجانب الآخر سيُعتبر “متظاهرا غير مسلح” بموجب تعريف المنظمة لأنهم “لا يقدمون حقا تهديدا للحياة”، قال.

وأشار المتحدث إلى أن جنود الجيش الإسرائيلي يتمركزون عادة على بعد أمتار قليلة من الحدود وخلف جدار ترابي.

هذه ليست وجهة نظر الجيش الإسرائيلي، إلى جانب العديد من المصادر القانونية الدولية، التي تؤكد أن القنابل الحارقة والحجارة تشكل تهديدًا موثوقا وبالتالي فهي تتطلب استخدام إطلاق النار المباشر.

كما يرى الجيش أن محاولات تخريب للسياج الحدودي ​​مع غزة وكسره كمبرر لاستخدام إطلاق النار لأن مثل هذه الأعمال يمكن أن تؤدي إلى تسلل جماهيري للأراضي الإسرائيلية، وهو أمر مطلوب من الجيش الإسرائيلي منعه.

هذا الرأي أكثر إثارة للجدل.

ووفقا لما ذكره إلياف ليبليخ، وهو محاضر بارز في كلية الحقوق بجامعة تل أبيب، فإن انتهاكات الجدار أو محاولات إلحاق الضرر به لا ترقى بحد ذاتها إلى فعل يستوجب القوة المميتة.

لقطات من الجيش الإسرائيلي تظهر على ما يبدو فلسطينيون يحرقون إطارات السيارات على طول السياج الحدودي ​​لغزة خلال مظاهرة ضخمة في 30 مارس 2018.

وشارك ليبليخ في كتابة موجز قانوني حول قانونية تكتيكات الجيش قبل احتجاجات يوم الجمعة.

وقال ليبليخ إن رأي الجيش بأن الهجوم على السياج الحدودي ​​قد يؤدي إلى اسراع الحشود إلى إسرائيل، وهو ما قد يؤدي إلى “كارثة”، لا يكفي كحجة قانونية. “أنت لا تعرف حقيقة ما سيحدث بعد ذلك”، قال لتايمز أوف إسرائيل في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وأشار إلى أن هذا ليس صحيحا بالضرورة إذا كان الشخص الذي اخترق السياج معروفا كعضو في جماعة فلسطينية.

لكن ليبليخ أكد أن هذا يتعلق فقط بالمحاولات التخريبية أو اختراق السياج، وليس لأي محاولات لزرع متفجرات أو مهاجمة القوات بالحجارة والقنابل الحارقة التي تمثل بشكل أوضح تهديدا للحياة، قال.

في أعقاب احتجاجات يوم الجمعة الماضي، قال مسؤولون إسرائيليون إنهم لم يغيّروا بشكل أساسي قواعد تدخل الجيش قبل المظاهرات المتوقعة يوم الجمعة.

جنود إسرائيليون يتخذون هدف وهم يرقدون على حاجز ترابي على طول الحدود مع قطاع غزة، بالقرب من ناحال عوز الكيبوتس في جنوب إسرائيل في 30 مارس 2018.(Jack Guez/AFP)

يوم الثلاثاء، أفاد موقع “واللا” الإخباري بأن قواعد الجيش ستسمح باستخدام النار الحية ضد شخص يحمل سلاحا يقع على بعد حوالي 300 متر (1000 قدم) من السياج الحدودي. وسيسمح لشخص غير مسلح على الحدود على مسافة 100 متر (330 قدم) للاقتراب قبل أن يطلق الجنود النار.

باستثناء هذا التوضيح، قال مسؤولون كبار إن البروتوكول سيكون هو نفسه في الأسبوع الماضي.

“لقد وضعنا قواعد واضحة للعبة ونحن لا نعتزم تغييرها. كل من يقترب من السياج يخاطر بحياته، وأوصي سكان غزة بأن يبذلوا جهودهم ليس في الاحتجاج ضد إسرائيل، بل في تغيير النظام داخل القطاع”، قال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان خلال جولة في المجتمعات الإسرائيلية خارج القطاع الساحلي مباشرة.

كما دافع وزير الدفاع عن استخدام الجيش الإسرائيلي للنيران الحية الأسبوع الماضي.

“يجب أن يفهم أن غالبية القتلى هم منفذي هجمات نعرفهم جيدا، نشطاء في الذراع العسكري لحماس، وكذلك في الجهاد الإسلامي الفلسطيني. لم يكن هؤلاء مدنيين أبرياء جاءوا كجزء من احتجاج مدني”.

يوم الاثنين، دافع الناطق بإسم الجيش الإسرائيلي مانيلس عن أعمال الجيش، وألقى باللوم كله على حماس. وقال إن الجيش لن يغير سياساته “سنستخدم نفس القوى ونفس القدرات”.