واجهت منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية “بتسليم” إنتقادات شديدة يوم الخميس بسبب مشاركتها المخطط لها في منتدى سيُعقد في مجلس الأمن الدولي حول المستوطنات الإسرائيلية، حيث قالت بأنها ستقوم بـ”عرض واقع الإحتلال”.

في الإجتماع، الذي من المخطط عقده الجمعة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، تحت عنوان “المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية: عقبات أمام السلام وحل الدولتين”، وسيشمل محاضرات للمدير التنفيذي لمنظمة “بتسيلم” حاغاي إل-عاد، ولارا فريدمان من منظمة “أمريكيون من أجل السلام الآن”، والبرفسور فرنسوا دوبويسون من الجامعة الحرة في بروكسل.

السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دنون هاجم “بتسيلم” وقال إن المنظمة ستقوم “بتوفير غطاء أخلاقي للأنشطة المعادية لإسرائيل في الأمم المتحدة”. في تصريح منفصل، وصف رئيس حزب (يش عتيد) مشاركة المجموعة بـ”إعلان طلاق من” الصهيونية.

وسيقوم بإستضافة المنتدى كل من ماليزيا ومصر والسنغال وأنغولا وفنزويلا، وسيتم التركيز فيه على “مجوعة واسعة من القضايا المنبثقة أو الناجمة عن الأنشطة الإستيطانية الإسرائيلية”، بحسب مصادر إعلامية ماليزية. وورد أن الإجتماع سيُعقد بطلب من البعثة الفلسطينية لدى لأمم المتحدة.

وتقوم “بتسيلم”، التي تصف نفسها بأنه منظمة حقوق إنسان إسرائيلية، بإستخدام مصورين فلسطينيين لتوثيق سلوك الجنود والمستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية. في شهر مارس، قام أحد المتطوعين في المنظمة، ويُدعى عماد أبو شمسية، بتصوير الجندي الإسرائيلي الرقيب ايلور عزاريا وهو يقوم بإطلاق النار على فلسطيني مصاب ومنزوع السلاح في رأسه بعد أن قام الأخير بتنفيذ هجوم طعن في الخليل. وأثارت هذه الصور جدلا في إسرائيل حول الإستخدام المفرط للقوة وقيم الجيش الإسرائيلي.

في كلمته، سيشدد إل-عاد على أن “مستوطنات [الضفة الغربية] – السبب الرئيسي لإنتهاكات حقوق الإنسان للفلسطينيين بشكل يومي – مستمرة في التوسع”، بحسب بيان صادر عن المنظمة.

وجاء في البيان أنه “في ظل هذه الظروف، سيكون من غير المعقول اعتبار الإحتلال أمرا مؤقتا أو الإعتقاد بأن إسرائيل تعتزم تغيير هذا الوقع في المستقبل المنظور. مسؤولية إنهاء الإحتلال وإنتهاكات حقوق الإنسان المترتبة عليه تقع أولا وقبل كل شيء على إسرائيل، لكن هذا الواقع لن يتغير ما دام المجتمع الدولي يقف مكتوف الأيدي”.

دنون قال إن الإجتماع هو محاولة من قبل السلطة الفلسطينية لتجنب مفاوضات مباشرة مع إسرائيل وشن “إرهاب دبلوماسي ضدنا”.

وقال دنون: “في هذا الوقت من العام حيث يقوم شعبنا بالتأمل والصلاة، من المؤسف والمخيب للآمال أن منظمات إسرائيلية توفر غطاء أخلاقيا لأنشطة معادية لإسرائيل في الأمم المتحدة”.

ونشر لابيد تعليقا شديد اللهجة على مشاركة “بتسيلم”، واصفا الخطوة بأنه “إعلان طلاق اليسار المتطرف من إسرائيل”.

وقال لابيد “هم حتى لم يعودوا يتظاهرون بأن هدفهم هو التأثير على الرأي العام الإسرائيلي. بدلا من ذلك قرروا الإنضمام إلى جهود منظمات المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات المعادية للسامية من أجل الضغط على إسرائيل من الخارج”، وزعم لابيد إن المنظمة توجهت إلى المحافل الدولية لأنها فقدت تأثيرها داخل المجتمع الإسرائيلي.

في حين أن دنون هاجم في بيانه حركة “سلام الآن” الإسرائيلية لمشاركتها في الإجتماع، قالت المنظمة إنها رفضت الدعوة التي وجهتها إليها ماليزيا في بداية الأسبوع وبأن منظمة “أمريكيون من أجل السلام الآن” هي منظمة أمريكية مستقلة لا تمثل المنظمة الإسرائيلية.

وقال المدير العام لحركة “سلام الآن” آفي بوسكيلا لتايمز أوف إسرائيل إن “عملنا علني للجميع ونحن فخورون به، ولكن معظم أنشطتنا مقرها في إسرائيل ولا نرى حاجة للمشاركة في الإجتماع من أجل عرضها”.

بدلا من ذلك، دعا بوسيكلا دنون إلى المشاركة في الإجتماع وقال: “هو من عليه أن يشرح لماذا تعّرض إسرائيل حل الدولتين للخطر، وليس نحن”.

تم تأسيس حركة “سلام الآن” في عام 1978 للدعوة إلى التوقيع على إتفاق سلام بين إسرائيل ومصر. في السنوات الأخيرة ركزت الحركة نشاطها على الكشف عن الأنشطة الإستيطانية الإسرائيلية والدفع بحل الدولتين للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

واتهمت جهات إسرائيلية في الماضي “بتسيلم” و”سلام الآن” بتقويض شرعية إسرائيل من خلال عرض أنشطتهم في المحافل الدولية، وهما تخضعان الآن لما يُسمى ب”قانون المنظمات غير الحكومية” الذي يلزم منظمات غير ربحية معينة بالإعلان عن جميع مصادر أموالها الأجنبية.

القانون – الذي صادقت الكنيست عليه في شهر يونيو – يلزم المنظمات غير الحكومية التي تحصل على أكثر من نصف أموالها من حكومات أو وكالات حكومية أجنبية بالكشف عن ذلك في أي تقارير عامة تصدرها وفي نشراتها الدعائية وفي تعاملاتها مع مسؤولين حكوميين، أو مواجهة دفع غرامة مالية بقيمة 29,000 شيكل (7,500 دولار).

ودافعت الحكومة عن القانون واصفة إياه بأنه طريقة لزيادة الشفافية حول تدخل الحكومات الأجنبية في الشؤون الإسرائيلية، لكن القانون لاقى إنتقادات شديدة في إسرائيل وخارجها، حيث اعتبره منتقدوه بأنه يستهدف الحركات اليسارية ويضيق الخناق على حرية التعبير.

مؤيدو القانون، من بينهم إحدى واضعيه، وزيرة العدل أييليت شاكيد، قالوا بأنه يهدف إلى زيادة الوعي العام بشأن تدخلات الحكومات الأجنبية واسعة النطاق في السياسات الإسرائيلية الداخلية. واتهم واضعو القانون المنظمات الحقوقية الممولة من حكومات أجنبية بأنها “تمثل في إسرائيل، بشكل غير شفاف، المصالح الخارجية لدول أجنبية”.