واشنطن – بعثت خمس جماعات صهيونية ليبرالية برسالة إلى لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي يوم الثلاثاء، تحدد فيها المعايير التي ترى أن اللجنة يجب أن تستخدمها عند اختيار رئيسها المقبل. وشمل ذلك اختيار عضو في مجلس النواب الأمريكي لديه سجل ثابت في دعم الاتفاق النووي الإيراني، والعلاقة الأمريكية الإسرائيلية وحل الدولتين.

وقال تحالف مجموعات الدفاع اليهودية التقدمية – الذي يضم “جي ستريت”، “أمريكيون من أجل السلام الآن”، “أمينو”، “هابونيم درور”، و”شركاء من أجل إسرائيل تقدميه” – إن رئيس اللجنة القادم يجب أن يعارض الجهود الإسرائيلية لضم أجزاء من الضفة الغربية، وينبغي أن يكون على استعداد لمنع تخصيص أموال من المساعدات العسكرية الأمريكية لخطة الضم.

لم تذكر الرسالة أيا من المرشحين للمنصب الشاغر بالاسم، وفقا لنسخة حصلت عليها “تايمز أوف إسرائيل”، لكن مسؤولا في ’جي ستريت’ قال إن عضو الكونغرس من كاليفورنيا براد شيرمان هو مصدر قلق الناشطين.

وقال مدير الاتصالات في “جي ستريت”، لوغان بايروف، لتايمز أوف إسرائيل إن سؤال “ما إذا كانت آراء النائب شيرمان وسجله يتوافقان مع هذه المبادئ هو سؤال مفتوح”.

وأضاف بايروف أن “معارضته [شيرمان] لخطة العمل الشاملة المشتركة [الاتفاق النووي مع إيران] في لحظة الحقيقة في عام 2015، فضلا عن دعمه لحرب العراق في البداية، يثيران مخاوف حقيقية بشأن قوة التزامه بالدبلوماسية”.

ولم يرد مكتب شيرمان في مجلس النواب على طلب للتعليق.

عضو الكونغرس الديمقراطي براد شيرمان من كاليفورنيا. (photo credit: CC BY cliff1066™, Flickr)

في الشهر الماضي، أعلن شيرمان، النائب الديمقراطي الثاني في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، عن نيته أن يحل محل عضو الكونغرس من ولاية نيويورك إليوت إنغل، الذي سيخلي منصبه في العام المقبل بعد أن خسر السباق في الانتخابات التمهيدية لمنطقته.

وينافس المشرع من كاليفورنيا زميلين آخرين له – عضو الكونغرس من نيويورك، غريغوري ميكس، وعضو الكونغرس من تكساس، خواكين كاسترو.

في عام 2015، صوت كل من ميكس وكاسترو لصالح الاتفاق النووي مع إيران، الذي يُعرف باسمه الرسمي “خطة العمل الشاملة المشتركة”، في حين كان شيرمان واحدا من بين 19 نائبا ديمقراطيا في مجلس النواب صوتوا ضد الاتفاق.

وقال بايروف إنه سيتعين على شيرمان إثبات أن مواقفه بشأن السياسة المتعلقة بالشرق الأوسط تتوافق مع مواقف بقية الحزب.

وقال: “لديه فرصة لإثبات ما إذا كانت آرائه الحالية تتماشى الآن أكثر مع التكتل الديمقراطي وأغلبية الأمريكيين – بما في ذلك الأغلبية الساحقة من الأمريكيين اليهود – الذين يدعمون المشرعين الديمقراطيين”.

رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، إليوت إنغل، ديمقراطي-نيويورك، من اليسار، والعضو في اللجنة مايكل ماكول، يتبادلان الحديث خلال جلسة للجنة في واشنطن، 28 فبراير، (2020.aster/AP)

بحسب استطلاع رأي لـ”مورنينغ كونسولت” في عام 2017، فإن 69% من الناخبين الديمقراطيين و54% من الأمريكيين يدعمون الاتفاق النووي مع إيران.

وقد تعهد المرشح الرئاسي الديمقراطي جو بايدن بإعادة الولايات المتحدة إلى الاتفاقية – التي انسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب  منها- إذا تم انتخابه.

في رسالتها، طلبت المنظمات التقدمية المناصرة لإسرائيل من أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب أن يختاروا بديلا لإنغل “تتماشى وجهات نظره في السياسة الخارجية مع وجهات نظر الغالبية العظمى من اليهود الأمريكيين وأنصار آخرين لإسرائيل”.

وقالوا إنه ينبغي أن يكون للرئيس المقبل للجنة التزام واضح بثلاثة مبادئ: إعطاء الأولوية للدبلوماسية؛ دعم وجود إسرائيل كدولة ديمقراطية يهودية؛ والدفاع عن حقوق الفلسطينيين، بما في ذلك إقامة الدولة.

وقالت الرسالة “يجب أن يكون رئيس اللجنة مناصرا متحمسا ومتسقا للدبلوماسية بشأن الأساليب القسرية أو العسكرية لتعزيز المصالح الأمريكية على الساحة العالمية”.

بالإضافة إلى ذلك، بحسب الرسالة، على الرئيس المقبل للجنة احترام التزامات أمريكا الأمنية بموجب مذكرة التفاهم لعام 2016 بين إدارة أوباما وحكومة نتنياهو، التي تنص على تقديم دعم عسكري بقيمة 3.8 مليار دولار لإسرائيل على مدى عشر سنوات.

وكتبت المنظمات، “في الوقت نفسه، يتعين عليهم الدفع بإجراءات تضمن استخدام هذه المساعدات على النحو المقصود – وليس لأهداف من شأنها المس بأمن إسرائيل والمصالح الأمريكية بدلا من تعزيزها”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يمين، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ’متحف إسرائيل’ بالقدس، 23 مايو، 2017.(AP/Sebastian Scheiner)

وأضافت الرسالة، “ينبغي عليهم معارضة الضم الفعلي وبحكم الأمر الواقع للأراضي الفلسطينية والتوسع الاستيطاني والاحتلال المستمر – ودعم العواقب الملائمة والمتناسبة ردا على مثل هذه الإجراءات”.

كما تدعم العديد من المنظمات التي وقّعت على الرسالة تعديل مقترح لمجلس الشيوخ يحظر على إسرائيل استخدام المساعدات العسكرية الأمريكية لضم أجزاء من الضفة الغربية.

وكان شيرمان قد أعرب عن معارضته لخطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لضم حوالي 30% من أراضي الضفة الغربية المخصصة لإسرائيل بموجب خطة الرئيس ترامب للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين، والتي تتصور بشكل مشروط إقامة دولة فلسطينية.

ووصف شيرمان الخطة بأنها “انتكاسة لعملية السلام” التي من شأنها أن “تلحق ضررا كبيرا بالعلاقة الأمريكية-الإسرائيلية، وكذلك بمكانة إسرائيل في العالم”.

لكنه لم يشر إلى أن المساعدات الأمريكية يجب أن تتأثر بالقرار، إذا قررت القدس المضي قدما بالاقتراح.

في حين تعهد نتنياهو بضم الأراضي التي حددتها خطة ترامب – جميع المستوطنات وغور الأردن – إلا أن مبادرته تعثرت مؤخرا ومن غير الواضح متى سيتم المضي قدما بها.

وقالت المجموعات الليبرالية أيضا إن رئيس اللجنة المقبل يجب أن يلتزم بإقامة دولة فلسطينية وأن يكون “مناصرا لتقديم مساعدة إنسانية قوية للشعب الفلسطيني”.

وكانت إدارة ترامب قد قطعت مساعدتها للسلطة الفلسطينية وشبكة مستشفيات القدس الشرقية ووكالة الأمم المتحدة المسؤولة عن اللاجئين الفلسطينيين.

وجاء ذلك بعد أن رفض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس التواصل مع البيت الأبيض بسبب اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إلى هناك، معتبرا أن فريق الرئيس الأمريكي لم يعد بإمكانه العمل كوسيط نزيه في محادثات السلام.