أدان زعماء يهود أمريكيون يوم الثلاثاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد اتهامه لليهود الذين يدعمون الديمقراطيين بـ “عدم ولاء كبير”، واتهموا الرئيس باستخدام كليشيهات خطيرة معادية للسامية.

وكتب جوناثان غرينبلات، رئيس رابطة مكافحة التشهير، في تغريدة على “تويتر” أنه “من غير الواضح من هو الطرف الذي يزعم الرئيس أن اليهود لن يكونوا ’موالين’ له، ولكن اتهامات بعدم الولاء لطالما استُخدمت لمهاجمة اليهود”، ودعا غرينبلات الرئيس للتوقف عن “استخدام اليهود ككرة قدم سياسية”.

وصف ديفيد هاريس، الرئيس التنفيذي للجنة اليهودية الأمريكية، تصريحات ترامب بأنها “شائنة”.

وقال: “هذا بلد حر. اليهود ليسوا كتلة متجانسة ولا ناخبين أحاديي القضية. البعض سيصوت للديمقراطيين، وآخرون سيصوتون للجمهوريين. هذا حقهم كأمريكيين. أرجوك أبق الولاء خارج النقاش”.

يوم الثلاثاء، هاجم ترامب الديمقراطيين بسبب عدم دعمهم لإسرائيل، كما قال، وقال إن اليهود الأمريكيين الذين يعتزمون التصويت لصالح الحزب المنافس له في انتخابات 2020 سيظهرون “عدم ولاء كبير”.

وقال ترامب خلال لقاء جمعه بالرئيس الروماني كلاوس يوهانيس في المكتب البيضاوي: “أعتقد أن أي يهود سيصوت لديمقراطي، أعتقد أن ذلك يظهر افتقار تام للمعرفة أو عدم ولاء شديد”.

ترامب علق على الضجة التي أثارها في واشنطن قرار إسرائيل منع عضوتي الكونغرس الديمقراطيتين رشيدة طليب وإلهان عمر دخول البلاد بسبب دعمهما لمقاطعة إسرائيل.

وعبّر ترامب مرارا وتكرارا عن إحباطه من عدم شعبيته في صفوف اليهود الأمريكيين، على الرغم من دعمه الكبير لإسرائيل والخطوات التي اتخذها للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إلى المدينة.

في الواقع، صوت أكثر من 75% من اليهود الأميركيين لصالح الديمقراطيين في الانتخابات النصفية في عام 2018، وفقا لاستطلاعات الرأي. وشكل ذلك زيادة بنسبة أربع نقاط مئوية عن نسبة الناخبين اليهود (71%) الذين فضلوا هيلاري كلينتون على ترامب في عام 2016.

وقال الديمقراطيون اليهود أن كلمات ترامب هي بمثابة إدامة لفكرة معادية للسامية تتهم اليهود بولاء مزدوج لأمريكا وإسرائيل.

وقالت هالي سوفر، المديرة التنفيذية للمجلس الديمقراطي اليهودي الأمريكي: “هذا مثال آخر على استمرار دونالد ترامب في تسييس معاداة السامية واستخدامها كسلاح”.

وأضافت: “في الوقت الذي تشهد فيه الحوادث المعادية للسامية ازديادا – بسبب تشجيع الرئيس للقومية البيضاء – يكرر ترامب كليشيهات معادية للسامية”، وتابعت قائلة “اذا كان الأمر يتعلق بإسرائيل، فإن الرئيس يكرر ادعاء الولاء المزدوج، وهو شكل من أشكال معاداة السامية. اذا كان الأمر يتعلق بكون اليهود ’موالين’ له، على ترامب اذا التحقق من الواقع. نحن نعيش في بلد ديمقراطي، ودعم اليهود للحزب الجمهوري انخفض إلى النصف في السنوات الأربع الماضية”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلقي بخطاب أمام لافتة البلدة الجديدة “رمات ترامب” أو “هضبة ترامب” بالعربية، على اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مراسم رسمية في هضبة الجولان، 16 يونيو، 2019. (Jalaa MAREY / AFP)

وقال ناشطون يهود ديمقراطيون آخرون إن تعليقات ترامب الأخيرة هي جزء من نمط طويل وخبيث لزعماء سياسيين معادين للسامية يتهمون اليهود بالافتقار إلى الولاء.

وقال آرون كياك، الرئيس السابق للمجلس اليهودي الديمقراطي الأمريكي وناشط سياسي مخضرم “لليهود تاريخ طويل من التواجد في دول اتُهموا فيها بعدم الولاء”.

وأضاف: “هذا النوع من الهجمات خطير ومتهور وخاطئ. كون الرئيس ترامب لا يحظى بشعبية كبيرة في مجتمعنا ليس سببا لمهاجمتنا مع أصداء لبعض أكثر الهجمات خبثا ضد شعبنا. لقد رأينا في السابق إلى أين أدى هذا الطريق”.

ووصف كل من آن لويس ومارك ملمان، من مجموعة الضغط “الأغلبية الديمقراطية من أجل إسرائيل”، تصريحات ترامب بأنها “واحدة من أخطر الاتهامات القاتلة التي واجهها اليهود على مر السنين. لقد أدت اتهامات كاذبة بعدم الولاء على مدى القرون إلى قتل اليهود وسجنهم وتعذيبهم”.

وأشار غير اليهود أيضا إلى دلالات تصريحات ترامب. المذيع السابق في شبكة CBS، دان راذر، كتب في تغريدة أن هذه التصريحات متعصبة، وقال راذر “لنكن واضحين، عندما يقول الرئيس ترامب أن اليهود الذين يصوتون للديمقراطيين يظهرون ’افتقارا تاما للمعرفة أو عدم ولاء كبير’، فهو يستحضر قوى التعصب ومعاداة السامية مع كل تاريخها الملطخ بالدماء”.

وجاءت تصريحات ترامب بعد أن أعربت معظم الجالية اليهودية الأمريكية وجميع أعضاء الحزب الديمقراطي تقريبا عن غضبهم من قرار إسرائيل حظر دخول طليب وعمر.

وقالت عمر وطليب، اللتان دخلتا في مواجهات مع ترامب حول إسرائيل وعدد من القضايا الأخرى، الإثنين إن الرئيس الأمريكي ضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لمنع دخولهما، وطالبتا بوقف المساعدات الأمريكية لإسرائيل حتى تقوم الأخيرة بوقف البناء الاستيطاني وتضمن الحقوق المتساوية للفلسطينيين.

وفي حين أن الانتقادات لترامب بسبب تصريحاته انتشرت على نطاق واسع في صفوف الجالية اليهودية الأمريكية، إلا أن منظمة يهودية واحدة على الأقل هبت للدفاع عنه.

وكتبت مجموعة الضغط “الإئتلاف اليهودي الجمهوري” في تغريدة نشرتها على تويتر: “الرئيس ترامب محق.  قيام المرء بالدفاع عن حزب يحمي/يشجع أشخاصا يكرهونك بسبب دينك يظهر قدرا كبيرا من عدم الولاء”.

غير أن منظمة “جيه ستريت” الليبرالية قالت إن تصريحات ترامب هي الخطوة المنطقية التالية بعد هجمات ترامب المتعصبة على أقليات إثنية وعرقية أخرى.

وقال لوغان بايروف، مدير الاتصالات في المنظمة: “إنه لأمر خطير ومخزي أن يقوم الرئيس ترامب بمهاجمة الغالبية العظمى من الجالية اليهودية الأمريكية بوصفها غير ذكية وغير موالية”، واضاف “لكن ليس من المستغرب أن تتحول هجمات الرئيس العنصرية والماكرة على نساء تقدميات من ذوات البشرة الملونة في الكونغرس الآن إلى هجمات ضد اليهود”.