انتقدت منظمات غير ربحية ستتأثر من تمرير “قانون الجمعيات” في الكنيست في وقت متأخر الإثنين القانون الجديد واصفة إياه بغير المنصف والغير ديمقراطي.

القانون يلزم المنظمات غير الحكومية التي تحصل على أكثر من نصف تمويلها من حكومات أجنبية أو وكالات حكومية بالكشف عن هذه الحقيقة في كل تقاريرها العامة ونشراتها الدعائية واتصالاتها مع مسؤولين حكوميين.

تحليل قدمته وزارة العدل لمشروع القانون للجنة القانون في الكنيست في الشهر الماضي أظهر أن جميع المنظمات الإسرائيلية القائمة التي ستتأثر من متطلبات القانون الجديد تقريبا هي منظمات ناشطة ضد الإحتلال، من بينها منظمات بارزة مثل “بتسيلم” و”جمعية حقوق المواطن في إسرائيل” و”عير عميم” و”غيشا” و”كسر الصمت” أو منظمات مؤيدة للفلسطينيين مثل “زوخروت”، التي تدعو إلى عودة اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم إلى داخل إسرائيل.

في بيان لها، انتقدت منظمة “الصندوق الجديد لإسرائيل” التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، وتقدم الدعم لعدد كبير من هذه المنظمات، القانون معتبرة إياه غير منصف.

وقالت المنظمة في بيان لها، إن “هذا التشريع يستهدف منظمات تعمل من أجل حقوق الإنسان والديمقراطية، في الوقت الذي يسمح لمنظمات قومية متشددة بالإبقاء على مصادر تمويلها مخفية على الرغم من إدعائهم بأن القانون يزيد من ’الشفافية’”.

وواجه القانون إنتقادات من نواب في المعارضة الإسرائيلية لفشله في شمل التبرعات من متبرعين أفراد. معظم الجمعيات والمنظمات غير الربحية من اليمين تحظى بدعم كبير من متبرعين يهود أو مسيحييين أو من منظمات ناشطة خارج البلاد.

وقال الرئيس التنفيذي لـ”الصندوق الجديد لإسرائيل” دانييل سوكاتش: إن “الشيء الوحيد الشفاف حول هذا القانون هو هدفه الحقيقي: تهديد وإسكات المجال المدني، وأولئك الذين يؤيدون إنهاء الإحتلال بشكل خاص”.

وأضاف: “هذه خطوة غير ديمقراطية بشكل كبير، وإسرائيليون من جميع قطاعات المجتمع المدني بدأوا يشعرون بالفعل بتأثيره المخيف. أولئك منا الملتزمون برؤية إسرائيل كدولة ديمقراطية تقدم مساواة كامله لجميع مواطنيها كما تم تصورها في إعلان الإستقلال علينا مضاعفة جهودنا. ليس فقط حرية التعبير للإسرائيليين في خطر، كذلك مكانة إسرائيل كديمقراطية ليبرالية. إن المخاطر كبيرة، وكذلك التزامنا بالعمل من أجل المستقبل الذي نؤمن به”.

وقالت: “الصندوق الجديد لإسرائيل” في بيانها بأنه ما كان على الكنيست الإسرائيلي “النظر بجدية في مشروع قانون الجمعيات القمعي – ناهيك عن تمريره… التشريع لا يوفر معلومات جديدة للجمهور، ويسمح للمنظمات القومية المتطرفة بإخفاء مصادر تمويلها، ويقوض الطابع الديمقراطي لإسرائيل ويساهم في تأثير سلبي مخيف على حرية التعبير في المجتمع الإسرائيلي”.

وتابعت: “الصندوق الجديد لإسرائيل” في في بيانها إلى تقرير لمنظمة “سلام الآن” جاء فيه إن “المنظمات غير الحكومية المنتمية لليمين السياسي استغلت ثغرات في القانون الحالي لحجب مصادر تمويلها. أظهر التقرير أن 94% من التمويل لتسع منظمات كان مخفيا عن الجمهور. إذا كانت الحكومة الإسرائيلية معنية حقا في شفافية أكبر للمنظمات غير الحكومية كان عليها أن تسعى إلى إغلاق الثغرات وتطبيق القواعد نفسها على جميع المنظمات”.

وقام نواب من الإئتلاف الحكومي بمنع عدة محاولات لتوسيع مشروع قانون الجمعيات ليشمل متبرعين أفراد.

ساري باشي، مديرة مكتب فلسطين وإسرائيل في منظمة “هيومن رايتس ووتش” التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، انتقدت هي أيضا القانون الجديد وقالت إنه “يستهدف ويثقل على منظمات حقوق الإنسان واليسار من خلال فرض شروط تقديم تقارير مرهقة وغرامات كبيرة على عدم الإمتثال. إذا كانت الحكومة الإسرائيلية مهتمة حقا بالشفافية، لكانت طلبت من جميع المنظمات غير الحكومية بتنبيه الجمهور لمصادر تمويلها – وليس فقط تلك التي تنتقد سياسات الحكومة”.

باشي هي من المؤسسين المشاركين لمنظمة “غيشا-مسلك”، وهي إحدى المنظمات التي ستخضع مصادر تمويلها للقانون الجديد.

منظمة “سلام الآن” المناهضة للإحتلال تعهدت بتقديم التماس ضد القانون الجديد إلى محكمة العدل العليا.

واصفة القانون بـ”انتهاك صارخ لحرية التعبير” قالت المنظمة إن “نية [القانون] الحقيقية هي تحويل الخطاب العام الإسرائيلي بعيدا عن الإحتلال وإسكات المعارضة على سياسات الحكومة”. وقالت المنظمة في بيان لها بأن القانون هو جزء من “تدهور خطير في الديمقراطية الإسرائيلية”.

“سنواصل محاربة هذه الموجة الغير ديمقراطية في الشارع ونعتزم تحدي صحة قانون الجمعيات أمام المحكمة [العليا]”.

منظمة “يش دين”، التي ستتأثر هي أيضا بالقانون الجديد، قالت في وقت متأخر الإثنين بأن القانون هو “عنصر آخر في صيد ساحرات سياسي ضد مجموعات لا تسير على نفس الخط مع سياسات الحكومة الإسرائيلية. هذه محاولة لكم الأفواه وإسكات الإنتقاد، بدلا من التعامل معه. لن ينجح ذلك. تفخر ’يش دين’ بالجهات المانحة لها وستواصل محاربة التضييق المستمر على حقوق السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية”.

مناصرو القانون، من بينهم إحدى واضعيه، وزيرة العدل أييليت شاكيد، قالوا الإثنين بأنه يهدف إلى خلق وعي عند الجمهور حول التدخل واسع النطاق لحكومات أجنبية في سياسات إسرائيل الداخلية. واتهم واضعو القانون الجمعيات التي تحصل على تمويلها من حكومات أجنبية بأنها “تمثل في إسرائيل، بصورة غير شفافة، المصالح الخارجية لدول أجنبية”.