ذكر تحقيق لصحيفة “هآرتس” نُشر يوم الثلاثاء أن جهات مانحة أمريكية خاصة قامت بضخ أكثر من 220 مليون دولار في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية في السنوات الأخيرة عبر تبرعات معفاة من الضرائب، بشكل يدعم فعليا سياسة تعارضها الإدارات الأمريكية منذ عقود.

وكشف التقرير عن أن 50 منظمة أمريكية تقدمت بتبرعات معفاة من الضرائب من قبل أفراد للمستوطنات. وذهبت هذه الأموال لشراء عقارات ووسائل راحة منزلية ولدعم أسر متطرفين يهود مدانين.

وقالت الصحيفة إن الأموال المعفاة من الضرائب تعني أن الحكومة الأمريكية “تحفز وتدعم بشكل غير مباشر حركة الإستيطان الإسرائيلية” على الرغم من أن واشنطن تعارض البناء في المستوطنات وتعتبره غير قانوني بحسب القانون الدولي.

التحقيق الذي أجراه مراسل “هآرتس” أوري بلاو بتمويل من “مركز بوليتز لتغطية الأزمات” سيكون موضع تركير عدد من التقارير المتعمقة التي ستٌنشر في الأسابيع القادمة.

بحسب التقرير، جمعت المنظمات التي تجند الأموال لمشاريع في مستوطنات الضفة الغربية إيرادات إجمالية قدرها 281 مليون دولار بين 2009 و2013، العام الأخير الذي تظهر فيه بيانات واسعة النطاق. في هذه الأعوام، تم تحويل 224 مليون دولار مباشرة إلى المستوطنات عبر مؤسسات غير ربحية إسرائيلية.

وتضمنت المنظمات التي تحدثت عنها “هآرتس”: “الصندوق المركزي لإسرائيل”، الذي يدعم المؤسسات الإستيطانية؛ و”هونينو”، التي تقدم الدعم لأسر متطرفين يهود؛ و”صندوق الخليل”، الذي يمول مشاريعا إستيطانية في الخليل.

في عام 2013، قدمت منظمة “هونينو” – وهي منظمة غير ربحية توفر الإستشارة القانونية لمستوطنين ونشطاء اليمين – منحة لأسرة عامي بوبر، الذي قتل سبعة عمال فلسطينيين في 1990. وقامت هذه المنظمة أيضا بتخصيص أموال لأعضاء خلية “بات عاين”، التي حاولت تفجير قنبلة في مدرسة للبنات في القدس الشرقية عام 2002.

وقال التقرير أيضا إن بعض هذه الأموال أُنفقت على دفع راتب قيادي المستوطنين مناحيم ليفني، الذي تم سجنه لصلته بأنشطة في مجموعة رديكالية يهودية قامت بتنفيذ هجمات ضد فلسطينيين في سنوات الـ -80. وجاء في التقرير أيضا أن الأموال ذهبت كذلك إلى شراء مبان في الضفة الغربية والقدس الشرقية وتحسين ظروف المستوطنين اليهود المعيشية.

التبرعات للمنظمات غير الحكومية معفاة من الضرائب،على الرغم من أن الحكومة الأمريكية تعتبر المستوطنات غير قانونية.

وقال مسؤول في البيت الأبيض لصحيفة “هآرتس”، “تماشيا مع سياسات أمريكية دائمة، هذه الإدارة لم تدافع أو تدعم يوما أي نشاط مرتبط بالمستوطنات”، وأضاف: “[الإدارة] لا تدعم أو تؤيد أي نشاط من شأنه إضفاء الشرعية عليها”.

ساهمت في هذا التقرير جيه تي ايه.