قدمت منظمات حقوق إنسان فلسطينية وإسرائيلية التماس للمحكمة العليا يوم الأربعاء، مطالبين بإلغاء القانون الجديد لشرعنة بأثر رجعي آلاف المنازل المبنية في مستوطنات الضفة الغربية على أراضي فلسطينية خاصة.

وقالت جمعية “عدالة” العربية أن مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان في القدس الشرقية قدم يوم الأربعاء طلبا نيابة عن 17 مجلسا فلسطينيا لإلغاء القانون “الخطير”، الذي صادق عليه الكنيست الإسرائيلي مساء الإثنين.

وقالت سهاد بشارة، المحامية في جمعية عدالة: “هذا القانون الشامل والخطير يسمح بمصادرة مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية الخاصة، ويعطي الأفضلية المطلقة لمصالح اسرائيل السياسية”.

وكان الإلتماس ضد القانون متوقع، وقد حذر المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت قبل مرور القانون يوم الإثنين أنه لن يتمكن من الدفاع عنه امام المحكمة، قائلا أنها أول مرة يؤكد فيها تشريع اسرائيلي بشكل مباشر على دعم الحكومة للبؤر الإستيطانية، وأنه ينتهك علنا حقوق الملكية للفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل يخالف حماية المجتمعات المحتلة وفق اتفاقية جنيف الرابعة.

وبالإجمالي، القانون سيقوم بشرعنة حوالي 3,900 منزل – حوالي 800 منها داخل بؤر استيطانية غير معترف بها والباقي في مستوطنات معترف بها.

وقال وزير الدفاع افيغادور ليبرمان الأسبوع الماضي أن “احتمال رفض [القانون] من قبل المحكمة العليا هو 100%”.

وعبر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أيضا عن شكوكه حيال المشروع، وورد أنه قال أن القانون قد يجر اسرائيل لملاحقات قانونية دولية، بالرغم من قراره دعم المشروع في نهاية الأمر.

ويدعي انصار القانون أنه تم بناء البؤر الإستيطانية التي يتطرق اليها القانون، بعضها قائمة منذ عقود ويسكنها آلاف الاشخاص، بـ”حسن نية”، وأنه تلقت دعم صامت من عدة حكومات اسرائيلية.

وقد أشادت حركة الإستيطان بالقانون كنقطة تحول في مشروع الإستيطان الجاري منذ 50 عاما. ويقول انصاره أن اخلاء المستوطنات اليهودية، مثل ما تم في بؤرة عامونا غير القانونية، هو شيء من الماضي.

بالنسبة لأي مبنى يتقرر أن تم بنائه بحسن نية – اي في حال عدم علم اصحاب المنزل انه مبني على ارض خاصة أو تلقيهم دعم من الحكومة – ستقوم الحكومة بمصادرة الأرض من المالكين الفلسطينيين مقابل تعويضات قيمتها تفوق بقليل قيمة الأرض، كما تحددها لجنة حكومية اسرائيلية خاصة.

وانتقد كل من الأمم المتحدة، الإتحاد الأوروبي، والجامعة العربية المشروع بشدة يوم الثلاثاء، ولكن بقيت ادارة الرئيس الامريكي الجديد دونالد ترامب صامتة. وكانت ادارة اوباما السابقة عارضت المشروع.

وأصدر مجلس الأمن الدولي في شهر ديسمبر قرار بأن المستوطنات “بدون شرعية قانونية”، ويطالب اسرائيل بوقف البناء في الضفة الغربية، ومن ضمن ذلك القدس الشرقية التي تم ضمها.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت قي القدس، 5 يوليو، 2015. (Emil Salman/POOL)

النائب العام أفيحاي ماندلبليت قي القدس، 5 يوليو، 2015. (Emil Salman/POOL)

وقالت بشارة من جمعية عدالة أن القانون الجديد يستهزئ بالقرار. وأضافت: “نقل المدنيين من القوة المحتلة الى اراضي المحتلة هو جريمة حرب”.

وورد أن المستشار القضائي ماندلبليت يفكر باتخاذ خطوة غير مسبوقة والإدلاء بشهادة ضد الكنيست امام محكمة العدل العليا.

وفي يوم الثلاثاء، نادت جمعية “يش دين” الحقوقية الإسرائيلية وجمعية حقوق المواطن في اسرائيل السلطات لتجاهل المشروع، واصفة اياه بغير القانوني.

المحكمة العليا في القدس (Flash90)

المحكمة العليا في القدس (Flash90)

وفي رسالة الى ماندلبليت والمدعي العام العسكري شارون افيك، طلبت الجمعيتان “أمر السلطات في الضفة الغربية عدم تطبيق القانون”.

ووفقا للجمعيتين، القانون يخالف “قانون الأساس: الكرامة والحرية”، بالإضافة الى القانون الدولي، و”قد يورد مواطنين وضباط بجرائم حرب في المحكمة الجنائية الدولية”.