يعتبر الكاتب ايفان فالينبرغ من محبي الخلوات للكتابة، مؤلف ومترجم يعيش في إسرائيل، زار مكانين من هذا النوع في الولايات المتحدة وواحد في سويسرا.

لكنه لم يخطط لإنشاء مركز الفنون والسكن الخاص به، إلا عندما اشترى وجدد منزل من الحجارة القديمة في بلدة عكا الساحلية.

يقول فالينبرغ، “إن حجارته قديمة، سقفه مقبب عالي وقريب من البحر على سكة القطار”، ويضيف: “لكن من يستطيع أن يقدر على تحمل تكلفة شيئا كهذا؟”

يتبين أن العقارات في عكا غير مكلفة نسبيا، على الرغم من أن تجديد وترميم منزل من العصر العثماني في مدينة عكا القديمة كان مكلفا. الآن، بعد سنة من العمل، يستعد فالينبرغ للإقامة في مقره ككاتب، المدعو “أرابيسك”. خلال الفترة المتبقية من العام، سيقيم فالينبرغ وابنه ميخا فالينبرغ، أحداثا أدبية وفندق مبيت وإفطار في المنزل الذي تم تجديده.

لقد أطلق مؤخرا حملة Indiegogo لجمع الأموال، لإستضافة الفعاليات ورعاية الكتاب والمترجمين لإقامة مرتبة مدتها شهر.

وقال فالينبرغ، “توفر بعض الحكومات التمويل لهذه الأنواع من الإقامات، ولكن علينا أن نجد حلا آخر”.

إن حملته لجمع التبرعات من الجمهور تسير بشكل جيد حتى الآن، بما في ذلك من قبل رعاة لا يعرفهم فالينبرغ شخصيا.

ويضيف فالينبرغ: “إن ذلك جميل، لأنني كنت الى حد كبير لوحدي في هذا المشروع لفترة طويلة”.

لقد استلهم مشروع منزله عندما اشترى صديق إسرائيلي له شقة في وادي النسناس، حي عربي في حيفا. حيث قال فالينبرغ أنها كانت المرة الأولى التي اتضح فيها له أنه “يمكن للناس أن يعيشوا في المكان الذي يريدونه والعزلة” – العرب في الأحياء العربية واليهود في الأحياء اليهودية – “مفروضة ذاتيا إلى حد كبير”.

بعد أن عاش في بيتان أهارون، موشاف يقع شمال نتانيا، بحث عن منطقة أكثر حضرية وعلى طول الساحل. لقد بدأ البحث في عكا، وهي مدينة عربية يهودية مختلطة مع مدينة قديمة متداعية نوعا ما تطل على البحر.

وانتهى به الأمر بشراء منزل مساحته 300 متر مربع، جزء كبير منه قائم منذ العصر العثماني، بما في ذلك مجموعة من حجارة الطوب يرجع تاريخها للعصر الصليبي.

“سألت بإستمرار ‘كما هو عمر بيتي؟'” كما يقول فالينبرغ، الذي يعتقد أن أجزاء منه كانت موجودة عندما غزا نابليون عكا وحاصرها عام 1799.

كان شراء المنزل غير مكلف نسبيا، ولكن تجديده وترميمه كلفاه كثيرا، كما قال فالينبرغ، لأنه قام بتجديد كل جدار وأرضية وفقا للوائح المعلمة وقانون البناء في المدينة، في خطوة غير عادية إلى حد ما في الجزء الموجود فيه من المدينة.

تم تجديد العديد من المنازل المماثلة في مدينة عكا القديمة، وتم تعديلها مع مرور الوقت، تاركة القليل من التفاصيل الأصلية، كما يقول فالينبرغ.

ويضيف: “خفض الناس السقوف وغطوها في مشمعات وبالكاد يمكنكم معرفة أنه كان مبنى ضخم. لكن رغم أن هذا المكان كان حطاما قبيحا، يمكنك أن ترى الإمكانيات هنا، وكيف أريدها أن تبدو”.

بعد ما يقارب ثلاث سنوات من شراء المنزل، منزل فالينبرغ الجديد شبه كامل اليوم، وسيبدأ في وضع خطط لإستخدام مساحة الـ -300 متر مربع.

وقال فالينبرغ، “منذ البداية، عرفت أنني لم أكن في حاجة إلى 300 متر مربع لنفسي” ، الذي عرف في الأصل أن من شأنه أن يخصص شقة صغيرة لنفسه، يؤجر شقة أخرى ويقوم بإنشاء غرفة كبيرة لأنشطة أدبية نظم لها منذ فترة طويلة في منزله السابق.

ثم أدرك أنه يمكنه تقسيم المساحة إلى ثلاث شقق وإقامة فندق مبيت وإفطار، والذي يمكن أن يستخدم أيضا كتجمعات للكتابة.

وهكذا، ولد أرابيسك. خطة فالينبرغ هي فتحه لعدة أشهر من العام للكتاب والمترجمين خالقا أعمال في الأدب والموسيقى والفن، (لكن ليس استوديو) والطعام (لديه مطبخ جديد ضخم)، باللغة الإنجليزية، العبرية والعربية. اعتمادا على نوع التمويل الذي سيجمعه من خلال Indiegogo، قال أنه يفكر في تكريس المنزل لشهر واحد من السنة لدورة إنغمار بالعربية، و2-3 أشهر لإقامة فنانين وتشغيل المنزل كفندق مبيت وإفطار لبقية العام.

وقال فالينبرغ،”الواقع والتجربة سيحددان في نهاية المطاف كيف سنعمل”.

كما أنه يخطط أيضا لندوات يومية لمعاهد ومؤسسات في غرفته الكبيرة وفي الفناء، مع مدينة عكا كخلفية لها.

جزءا من ترميم أرابيسك، هو إقامة منزل جديد للفن في عكا (تقدمة ايفان فالينبرغ)

يقول فالينبرغ، “إنها مدينة رائعة. أحبها جدا”.

إنه مسرور بجيرانه الجدد، عرب مسلمون الذين قابلوه ودعوه لتناول القهوة ووجبات الطعام. تألف فريق البناء من سكان محليين وجيران، وسيكون ابنه وجاره المسلم مدراء أرابيسك، في حين ستدير والدة جاره كمدبرة فندق المبيت والإفطار وستدير اعمال الطبخ والأعمال المنزلية الأخرى.

ويقول فالينبرغ، “دائما ذكرت أنني أعيش في بلد أحبه، ولكني لم أفعل أي شيء لإحداث تغيير”، وأضاف، أشعر بأنني أصبحت جزءا من إسرائيل في طريقة لم أشعر بها أبدا من قبل”.