ستتمكن السلطة الفلسطينية من دفع رواتب جزئية في شهر يونيو لأكثر من 43,000 موظف حكومي، ويرجع ذلك جزئيا إلى منحة بقيمة 23 مليون يورو (27 مليون دولار) أعلنها الإتحاد الأوروبي يوم الإثنين للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطة قد أعلنت يوم الأحد أنها لن تتمكن إلا من دفع بعض الأجور لموظفيها الذين تشكل أجورهم حوالي 20% من الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني. وسيحصل الموظفون الذين يتقاضون 1750 شيكل (510 دولار) في الشهر أو أقل على رواتبهم بشكل كامل في يونيو، بينما الأشخاص الذين يتقاضون أكثر سيحصلون على ما لا يقل عن 1750 شيكل، وليس أكثر من 50% من رواتبهم.

وأعطيت الأولوية للعاملين في مجال التعليم والرعاية الصحية يوم الاثنين، مع دفع اجور باقي الموظفين يوم الثلاثاء. وأثار الإعلان عن تخفيض الأجور خيبة أمل بين بعض الفلسطينيين، الذين يتجهزون لعيد الأضحى يوم الجمعة.

وقال ممثل الاتحاد الأوروبي سفين كون فون بورغسدورف في بيان إن “مساهمتنا اليوم ستساعد في الحفاظ على تقديم الخدمات العامة الرئيسية للشعب الفلسطيني وسط هذه الأزمة الاستثنائية”، مؤكدا أن الهدف الرئيسي للمنحة هو دعم الموظفين في مجال الرعاية الصحية وقطاع التعليم.

وقد أرسل الاتحاد الأوروبي، وهو أكبر مانح للسلطة الفلسطينية، حوالي 2.8 مليار يورو (3.3 مليار دولار) كمساعدة مباشرة للسلطة الفلسطينية منذ عام 2008. وإن يتم اخذ الالتزامات المالية الإضافية للمجتمع المدني الفلسطيني ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) التي تفيد الفلسطينيين أيضا بالحسبان، فقد خصص الاتحاد الأوروبي أكثر من 1.11 مليار يورو (1.3 مليار دولار) بين عام 2017-2020 وحده.

وستوفر المنحة أموالا ضرورية جدا للسلطة الفلسطينية، التي تمر بأزمة مالية متفاقمة. والسلطة الفلسطينية هي أكبر جهة موظفة في الضفة الغربية. وفي وقت الأزمات الهائلة، حتى العديد من ضباط الشرطة يتلقون رواتب جزئية فقط.

وقال مدير غرفة تجارة الخليل عبده إدريس لتايمز أوف إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر إن الرواتب هي “مصدرا رئيسيا للدخل، ليس فقط للموظفين مباشرة، ولكن لأصحاب المتاجر الذين وجدوا فجأة العديد من زبائنهم بدون أموال يمكنهم انفاقها”.

وأعلن رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية يوم الاثنين أن السلطة الفلسطينية ستواصل رفض عائدات الضرائب التي تجمعها إسرائيل نيابة عنها احتجاجا على خطة إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية. وبهدف الضغط على إسرائيل، بدأت السلطة الفلسطينية برفض عائدات الضرائب في أواخر شهر مايو، الأمر الذي ترك السلطة الفلسطينية في أزمة مالية شديدة.

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية يعلن أن السلطة الفلسطينية ستواصل رفض عائدات الضرائب التي تجمعها إسرائيل، 28 يوليو 2020 (Wafa)

وقال اشتية في اجتماع لمجلس الوزراء: “ما زلنا ملتزمين بوقف التعاون مع الاحتلال سواء كان ذلك ماديا أو امنيا”.

ولطالما شكلت عائدات الضرائب التي تجمعها إسرائيل نسبة كبيرة من ميزانية السلطة الفلسطينية. ولكنها أصبحت أكثر أهمية منذ أن بدأ وباء فيروس كورونا، فقد اختفت القاعدة الضريبية المحلية، مع إغلاق اماكن العمل وكون العديد من السكان عاطلين عن العمل وفي منازلهم. وفي المقابل، كان المانحون الأجانب منشغلين بمواجهة الأزمة في بلدانهم.

ولم تتمكن السلطة الفلسطينية من دفع رواتب موظفيها لشهور، وفي النهاية حشدت ما يكفي من الأموال لدفع أجزاء من رواتب شهر مايو في أوائل يوليو.

ومنحة الاتحاد الأوروبي ليست المساعدة الدولية الوحيدة التي تلقاها الفلسطينيون خلال وباء فيروس كورونا. وفي شهر مايو، تلقت السلطة الفلسطينية 95 مليون دولار من المساعدات الدولية.

ومع ذلك، لا يبدو أن المساعدة تقترب من إغلاق العجز المتنامي. وفي شهر عادي، تتلقى السلطة الفلسطينية 205 مليون دولار من عائدات التخليص وتنفق 244.5 مليون دولار على موظفي الخدمة المدنية، المتقاعدين والرواتب لعائلات الفلسطينيين الذين أدانتهم إسرائيل بالإرهاب أو قتلوا خلال هجمات ضد إسرائيليين – عشرة أضعاف المبلغ الذي قدمه الاتحاد الأوروبي.