يتابع المسؤولون الإسرائيليون بحذر تغيير القيادات في الإتحاد الأوروبي، حيث تم مؤخرا اختيار شخص قام قبل فترة قصيرة بطرح فكرة الاعتراف الأحادي بإقامة دولة فلسطينية وأعرب عن دعمه القوي لإيران لمنصب وزير خارجية الاتحاد الأوروبي.

يوم الثلاثاء، رشح المجلس الأوروبي وزير الخارجية الإسباني جوزيب بوريل فونيليس، وهو عضو في حزب “العمال الاشتراكي” الحاكم في البلاد، لمنصب الممثل الأعلى لسياسة الأمن والشؤون الخارجية في الإتحاد الأوروبي.

وتم أيضا اختيار وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير لاين، وهي عضوة في حزب وسط يمين “الاتحاد الديمقراطي المسيحي” بزعامة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، كرئيسة جديدة للمفوضية الأوروبية، إحدى هيئات صنع القرار الرئيسية في الاتحاد ، في قرار مفاجئ.

وقدم المجلس ترشيحين مهمين آخرين، على الرغم من أنه سيكون لهما تأثير أقل بكثير على العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل: حيث تم تعيين رئيس الوزراء البلجيكي تشارل ميشيل لرئاسة المجلس نفسه، وتم ترشيح كريستين لاجارد، رئيسة صندوق النقد الدولي الحالية، لرئاسة البنك المركزي الأوروبي.

نظرا إلى أن البرلمان الأوروبي لم يصادق بعد على أي من الترشيحات، فإن إسرائيل لم تعلق علانية بعد على الموضوع، لكن للمسوؤلين في القدس في أفضل الأحوال مشاعر مختلطة إزاء توزيع المناصب الجديد.

يُنظر إلى فون دير لاين، العضوة الكبيرة في حكومة ميركل المؤيدة بشدة لإسرائيل، على أنها صاحبة ميول إيجابية تجاه الدولة اليهودية. المرة الأخيرة التي زارت فيها القدس كانت في عام 2015، حيث استقبلها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بحفاوة واصفا إياها بأنها “صديقة لإسرائيل”.

وفي حين أنها مؤيدة للاتفاق النووي مع إيران، الذي ترفضه إسرائيل ولكنه يلاقي دعما من جميع الحكومات الأوروبية تقريبا، فإن السياسية البالغة من العمر 60 عاما لعبت دورا رئيسيا في صفقات الأسلحة الإسرائيلية-الألمانية، بما في ذلك صفقة الغواصات ومركبات بحرية أخرى، وصفقة شراء طائرات مسيرة إسرائيلية الصنع بقيمة 1.17 مليار دولار.

ولكن على النقيض من ذلك، فإن بوريل، وهو رجل دولة مخضرم يعمل في السياسة منذ عام 1993، يُعتبر من المنتقدين الأقوياء لإسرائيل.

باس بلدر، وهو عضو هولندي في البرلمان الأوروبي ومن المؤيدين لإسرائيل، كتب في تغريدة “أخشى أن بانتظارنا المزيد من الأوقات الصعبة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل”.

وقال دبلوماسي إسرائيلي، تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه لأنه غير مخول بمناقشة المسألة مع وسائل الاعلام، “الأمور لن تكون سهلة معه”.

عندما تم تعيين بوريل وزيرا لخارجية إسبانيا في العام الماضي، سرعان ما أصبح صوتا بارزا في الدعوة إلى الاعتراف بدولة فلسطين.

في سبتمبر 2018 قال بوريل: “من الواضح أن الوضع في فلسطين لا يجب أن يستمر كما هو. إذا لم يكن الاتحاد الأوروبي قادرا على التوصل إلى قرار بالاجماع، فليفعل كل بلد ما يراه مناسبا”، ملمحا إلى أن مدريد ستدرس الاعتراف بإقامة دولة فلسطينية بشكل أحادي.

وقال المسؤول الإسرائيلي إن بوريل، الذي من المقرر أن يتولى مهامه في شهر نوفمبر ليحل محل موغيريني، كرر هذا الموقف “مرارا وتكرارا، لذا من الناحية الأيديولوجية نحن نعرف تماما المكان الذي يأتي منه”.

وأضاف: “مؤخرا، كان هو الرجل الذي وقف وراء تصويت إسبانيا لصالح تقرير مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حول حدود غزة”.

في مقال رأي لاذع نُشر في 18 مايو، 2018، أدان وزير الخارجية الإسباني إسرائيل لردها على الاحتجاجات على حدود غزة قبل أربعة أيام من ذلك، والتي تزامنت مع احتفال إسرائيل بذكرى استقلالها السبعين وافتتاح السفارة الأمريكية في القدس.

وكتب بوريل في صحيفة “ريبوبليكا” أن هذه الاحتفالات “مغطاة بالدماء لأن يوم الإثنين الأسود هذا يعكس تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم من قبل جزء كبير من الطبقة السياسية والمجتمع الإسرائيليين”.

افتتاح السفارة الأمريكية تزامن مع أكثر الأيام دموية في ما تُسمى بتظاهرات “مسيرة العودة الكبرى”، حيث شارك الفلسطينيون في احتجاجات عنيفة، شملت حادثة إطلاق نار واحدة على الأقل، على حدود غزة برعاية حركة “حماس”. الجيش الإسرائيلي رد بإطلاق الذخيرة الحية من بين وسائل أخرى، ما أسفر عن مقتل 62 فلسطينيا في هذا اليوم واليوم الذي تلاه. وفقا لحماس فإن 50 من بين القتلى الـ 62 كانوا من أعضائها، وثلاثة آخرين من حركة “الجهاد الإسلامي”.

متظاهرون فلسطينيون خلال موجهات مع القوات الإسرائيلية بالقرب من الحدود بين غزة وإسرائيل في رفح، قطاع غزة، 14 مايو، 2018. (Abed Rahim Khatib/Flash90)

في مقالته في صحيفة ريبوبليكا، ندد بوريل بالحملات العسكرية الإسرائيلية ضد حماس في غزة باعتبارها “قصف مروع” وهاجم “غطرسة (نتنياهو) الحربية”.

ويواجه وزير خارجية الاتحاد الأوروبي المقبل، والذي يُعتبر أيضا منتقدا صريحا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، انتقادات بسبب مواقفه المؤيدة لإيران. في شهر فبراير، على سبيل المثال، وجه في تغريدة نشرها رسالة تهنئة غير نقدية بالمرة بمناسبة الذكرى الأربعين للثورة الإسلامية الإيرانية.

وقال لموقع “بوليتيكو” حينذاك: “إيران تريد محو إسرائيل؛ لا جديد في ذلك. عليكم التعايش مع هذا”.

بوريل ليس غريبا على إسرائيل، حيث التقى بزوجته، التي أنجب منها ابنين، خلال عمله في كيبوتس.

في عام 2005، عندما كان رئيسا للبرلمان الأوروبي، ألقى بخطاب في الكنيست تحدث فيه عن الوقت الذي قضاه في الكيبوتس وعن دعم أوروبا القوي لإسرائيل.

وقال في ذلك الوقت: “هذه الأرض ليس غريبة عليّ. قبل 36 عاما، في عام 1969 بعد تخرجي مباشرة، جئت إلى إسرائيل للعمل في كيبوتس – الكيبوتس الذي في الجولان، على خطى شبان أوروبيين آخرين جذبتهم هذه التجربة”.

وأضاف: “منذ ذلك الحين عدت عدة مرات – كوزير وكعضو في البرلمان، وأيضا كمواطن، مثلكم، يرغب في رؤية هذا البلد يعيش بسلام”.

رئيس البرلمان الأوروبي جوزيب بوريل، يمين، ووزير الخارجية الإسرائيلي حينذاك سيلفان شالوم في بداية لقائهما في وزارة الخارجية في القدس، 27 يونيو، 2005. (AP Photo/Kevin Frayer)

خلال هذا الخطاب، أشاد بوريل أيضا بالطابع اليهودي لدولة إسرائيل، وهو شيء لا يفعله المسؤولون الأوروبيون عادة.

وقال: “أود أن أعيد التأكيد على التزام أوروبا ومسؤوليتها الخاصة تجاه وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية تعيش بأمن وسلام مع جيرانها”، مضيفا: “إذا كان لا بد لي من تلخيص رسالتي اليوم في فكرة واحدة، فكنت أود أن تكون هذه هي الرسالة: تحتاج أوروبا وإسرائيل احداهما للأخرى. لا يمكن تصور أي منهما بدون علاقات وثيقة بينهما”.

ولكن، مثل العديد من الساسة الأوروبيين الذي شعروا مرة بالتضامن مع إسرائيل، “في مكان ما على الطريق، أصبح شديد الانتقاد”، على حد تعبير المسؤول الإسرائيلي.