العديد من المسؤولين في حماس علقوا على التصعيد بالإرهاب والعنف الفلسطيني في القدس منذ اندلاعه في بداية الشهر. ولكن القليل منهم فقط تحدثوا عنه من وجهة نظر حماس – حركة ارهابية اسلامية تسعى لدمار اسرائيل – بصورة شاملة وعلنية مثل نائب رئيس جناحها السياسي موسى ابو مرزوق.

من الجدير الاشارة الى اراء ابو مرزوق بشكل خاص لأن غزة – حيث تحكم حماس منذ الاستيلاء عليها من السلطة الفلسطينية في انقلاب عنيف عام 2007 – تبقى خارج دوامة العنف الفلسطينية عامة، وعلى ما يبدو بشكل متعمد.

صحيح، وقعت اشتباكات بين سكان غزة وجنود إسرائيليين واخترقوا السياج الحدودي عدة مرات؛ الجيش الإسرائيلي قتل ستة على الاقل من الذين حالوا عبور السياج الحدودي خلال مظاهرة في 9 اكتوبر؛ الجيش اطلق غارات جوية ردا على اطلاق صاروخين من غزة في اليوم التالي. ولكن مع ذلك، وفقا للاستخبارات العسكرية، حماس تعمل على منع التصعيد داخل قطاع غزة، حتى بينما تنادي ليوم غضب يوم الجمعة الماضي. بينما تشجع على الهجمات ضد الإسرائيليين في اماكن اخرى، يبدو ان حماس قررت الانسحاب هذه المرة في غزة.

من عدة نواحي، “انتفاضة القدس”، كما عادة يتطرق اليها الفلسطينيون، هي تحقيق لسياسة حماس في القدس والضفة الغربية، حيث تهدف للاستيلاء على الحكم من اسرائيل والسلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس. منذ فشلها بتحقيق جميع اهدافها المعلنة في غزة خلال عملية الجرف الصامد في الصيف الماضي، تحاول حماس تصدير اسلوبها بال”مقاومة” الى الضفة الغربية.

“نحن في عمق انتفاضة القدس ولها أهدافها وسياساتها وأدواتها”، كتب ابو مرزوق على صفحته في الفيس بوك في 11 اكتوبر.

“لا نريد أن ندفع دماء أبنائنا ونسائنا ثم لا نحقق ما انتفضنا لأجله، هناك صفحات من التواصل الاجتماعي… تدعو إلى إطلاق الصواريخ لحرف التوجه، والانتفاضة إلى ميدان آخر… فتمر الانتفاضة ولا نربح معركة الصواريخ، ويظهرنا أمام العالم بأننا المعتدين وهم الأبرياء، وأن جرائمهم في القدس والأقصى والضفة تمر بل تمضي في سبيلها وتنحرف البوصلة في اتجاه غزة”.

متظاهرون فلسطينيون خلال اشتباكات مع جنود اسرائيليين بالقرب من السياج الحدودي بين اسرائيل وقطاع غزة، 16 اكتوبر 2015 (Abed Rahim Khatib/Flash90)

متظاهرون فلسطينيون خلال اشتباكات مع جنود اسرائيليين بالقرب من السياج الحدودي بين اسرائيل وقطاع غزة، 16 اكتوبر 2015 (Abed Rahim Khatib/Flash90)

وهدف “انتفاضة الاقصى”، قال، ليس فقط منع اليهود من دخول المسجد الاقصى، بل ايضا انهاء “مصادرة الممتلكات، وشق الطرق، وبناء المستوطنات”.

“يجب أن لا تصرف الأنظار ولا الاهتمام ولا الصحافة والإعلام عن حراك شعبنا في القدس والضفة”، اضاف. “على الساحات الأخرى دعم هذا التحرك بما يستطيعون تحريضاً ودعماً ومؤازرة”.

منتقدا عباس لتنسيقه امنيا مع اسرائيل في السنوات الاخيرة، اكد ابو مرزوق ان اسرائيل استخدمت الهدوء النسبي “لتغيير طبيعة القدس” ومحاولة فرض اوقات صلاة مختلفة لليهود والمسلمين في الحرم القدسي. (اسرائيل تنفي بشكل متكرر الادعاء انها تنوي تغيير الوضع الجاري في الحرم القدسي.)

قد تكون حماس تتجنب المشاركة الفعلية في العنف، ولكنها بالتأكيد ليست خاملة. “اما بوركت السكاكين المباركة؟” قال النائب مشير المصري من حماس امام مظاهرة في غزة في 9 اكتوبر، وهو يلوح بسكين. “نقول اليوم لنتنياهو ولكل قادة الاحتلال: هذا هو الخيار. السكين هو الخيار”. وتم السماح لرجال دين في انحاء القطاع، او ربما تم تشجيعهم، لتقديم خطب مشابهة.

وقتل 8 اسرائيليين، وتصيب العديد غيرهم، في اكثر من 30 هجوم طعن وهجمات ارهابية اخرى هذا الشهر. في اول هذه الهجمات، اطلقت خلية ارهابية تابعة لحماس من نابلس النار على ايتام ونعاماه هنكين، وقتلوهما في سيارتهما بينما كانوا مسافرين في الضفة الغربية.

ايتام ونعمة هينكين اللذان قُتلا في هجوم اطلاق نار قرب نابلس الخميس 1 اوكتوبر 2015 (Courtesy)

ايتام ونعمة هينكين اللذان قُتلا في هجوم اطلاق نار قرب نابلس الخميس 1 اوكتوبر 2015 (Courtesy)

وحماس تستمر بحفر انفاق تحت الحدود مع اسرائيل، وتجري اختبارات صاروخية في البحر الابيض المتوسط. وبينما تملأ ذخائرها الصاروخية الاستراتيجية، وتشعر ان اندفاع العنف ينخفض خلال نهاية الاسبوع، نادت الحركة الاحد ل”تفعيل الانتفاضة وتطويرها بأكبر درجة ممكنة لحماية المسجد الأقصى ومواجهة الجرائم الإسرائيلية”.

وانتقد مسؤولون اخرون في حماس ما قالوا انه اهمال عربي ودولي للقضية الفلسطينية، واشاروا الى هذا كمسبب للعنف الجاري. وكتب يوسف رزقة، مستشار سياسي لرئيس الوزراء السابق لحماس اسماعيل هنية، مقال عنوانه “مجتمع دولي فاسد” في 15 اكتوبر، حيث يتهم الدول الكبرى بالوقوف مكتوفة الايدي بينما اسرائيل تؤذي الفلسطينيين العزل.

“بينما نحن نتابع كلمات القادة الكبار كأوباما مثلا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة… لم نلمس منهم أدنى اهتمام بالقضية الفلسطينية، ومطالب الشعب الفلسطيني العادلة، فلم يذكر أوباما في خطابة فلسطين البتة، بينما أفاض في الحديث عن الإرهاب وعن إيران. وفشل محمود عباس ( تحت الضغوط العربية والدولية) في تعويض اللامبالاة الدولية، إذ تراجع عن قراراته التي هدد باتخاذها وأسماها ( القنبلة ؟!)”.

“كان هذا الإهمال، وتلك اللامبالاة، الصاعق الأول في تفجر الانتفاضة الشعبية في القدس والضفة وأراضي 1948، كرد فعل على فساد قيادات المجتمع الدولي ومؤسساته”، كتب رزقة.

“حكومة التوافق” – التي توحد بين حماس وفتح بحكومة تكنوقراط تم تأسيسها العام الماضي – موجودة بالاسم فقط. وفكرة المفاوض الفلسطيني صائب عريقات لإرسال بعثة من منظمة التحرير الى غزة لإعادة اطلاق مفاوضات الصلح لم تتحقق ابدا، وعلى ما يبدو بسبب حماس، التي قالت انه “لم يتم ابلاغ” الحركة بالفكرة. وقبل عام واحد فقط، اتهم عباس حماس بمحاولة الانقلاب على حكمه في الضفة الغربية واغتياله، وطلب من الشرخ تميم بن حمد الثاني القطري بالتوقف عن تمويل الحركة.

المسؤول في حماس موسى ابو مرزوق يتحدث مع الصحافة في معبر رفح جنوب قطاع غزة بعد مفاوضات في القاهرة، 28 اغسطس 2014 (Abed Rahim Khatib/Flash90)

المسؤول في حماس موسى ابو مرزوق يتحدث مع الصحافة في معبر رفح جنوب قطاع غزة بعد مفاوضات في القاهرة، 28 اغسطس 2014 (Abed Rahim Khatib/Flash90)

والادعاء بان المجتمع الدولي يهمل الفلسطينيين الذي عبر عنه رزقة كان مركزيا في مقابلة ابو مرزوق على قناة الجزيرة في 13 اكتوبر ايضا. الانتفاضة الاولى، قال، اندلعت عام 1987 عندما تم تغيير القضية الفلسطينية عن الساحة العالمية. الانتفاضة الثانية، عام 2000، جرت عندما تم “انتهاك” مكان المسجد الاقصى.

“هذه الانتفاضة جمعت الاثنين معا”، قال. “نسي العالم فلسطين. فلم تذكر فلسطين على منصة الامم المتحدة الا من خلال امير قطر (الشيخ تميم) وابو مازن. (عباس).. هذه الانتفاضة ستكون اعمق من الانتفاضتين واشمل”.

وفي هذه المقابلة، اوضح ابو مرزوق ان هدف حماس من دورة العنف الجارية هو طرد جميع المستوطنين الإسرائيليين خارج الضفة الغربية، وقال ان عباس يجعل هذا اصعب. “اهم اهداف الانتفاضة الحالية ان لا تبقى مستوطنة او مستوطن في الضفة الغربية”، قال. “لولا ما يسمى بالتنسيق الأمني، لما كان هناك مستوطنة واحدة داخل الجدار. الشعب الفلسطيني ان يطرد كل المستوطنين، ولو ترك الان ايضا سيطرد كل المستوطنين”.