هناك أمرا ساخرا بكتابة وكالات الأنباء عن بث جديد لقناة تلفزيونية مخصصة انشأها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بهدف “الغاء التزييف في الأخبار”، وتوفير “وقائع حقيقية، دون غربلة الإعلام المضلل” للجماهير.

إن كان كل الإعلام السائد مزيف، إذا مقال التحليل الذي تقرأوه الآن حول اطلاق قناة “ليكود تي في” هو مقال آخر يجب تجاهله لكونه هجوم منحاز وغير منصف ضد بنيامين نتنياهو. ولكن إن كان هذا المقال يوفر أفكارا منطقية حول قناة رئيس الوزراء الجديدة عبر الفيسبوك، إذا الأخبار التي يهدف “ليكود تي في” لمعارضتها ليس مزيفا – ولذا “ليكود تي في”، بصياغة لطيفة، مخادعة.

في العقدين الأخيرين، حاول نتنياهو مرة تلو الأخرى تقييد منتقديه العديدين في الاعلام السائد، الذي يعتبره منحازا ضده. وطالما تجنب المؤتمرات الصحفية والمقابلات مع الصحفيين الإسرائيليين، وقد تحدث علنا عن مقالات ووكالات اعلام معينة لم يحبها. وفي عام 1999، اثناء مواجهة منافسة ايهود باراك الذي تولى حينها رئاسة الوزراء، دان نتنياهو التغطية الإعلامية له.

وقد ازدادت علاقته المعادية مع الإعلام سوءا في العامين الأخيرين، مع تحقيق الشرطة في ثلاث قضايا فساد ضده. ومتهما الإعلام بقيادة “صيد ساحرات” ضده – بالشراكة مع المعارضة والشرطة، ومؤخرا الإدعاء العام – ادعى نتنياهو أنهم صحفيين منحازين وغير جديرين بالثقة، ودان مقالات منتقدة له مدعيا انها “اخبار كاذبة”. وبشكل غير مفاجئ، اثنتين من ثلاث قضايا الفساد ضد نتنياهو تدور حول محاولاته الحصول على تغطية اعلامية ايجابية اكثر – في احدى اكبر الوكالات الاعلامية في البلاد “يديعوت أحرونوت”، وأحد أكبر مواقع الأنباء الإسرائيلية، “والا”.

وفي الشهر الماضي، في الأيام الأولى بعد النداء الى انتخابات مبكرة، فقد نتنياهو تذكرته المجانية للتغطية المجانية عندما وضع البلاد في حالة تأهب عالية عبر التعهد بـ”اعلان درامي” يتزامن مع بداية النشرات الإخبارية المسائية الساعة الثامنة مساء.

واتضح أن اعلانه لم يكن دراميا أبدا. لقد أراد ببساطة ضمان حصول خطابه – الذي ادعى فيه البراءة في قضايا الفساد التي يتهم فيها بتلقي الرشوات، اضافة الى مهاجمته الاعلام لنشره الاتهامات وادعائه ان الشرطة والادعاء العام غير منصفين معه – على أعلى مستوى من التغطية.

هذا كان رهانا. بينما تعطي وكالات الأنباء أحيانا أهمية أكبر ووقتا اضافيا لرئيس الوزراء مقارنة بسياسيين آخرين، إلا أنهم يعارضون منح وقت بث ثمين لمناورات سياسية بحت. وفي 7 يناير، جعلهم نتنياهو يفعلون ذلك بالضبط. ونتيجة ذلك، في كل مرة يريد فيها رئيس الوزراء مخاطبة البلاد للإعلان عن أمر غامض له اهمية وطنية، على الأرجح أن تقوم عدة وكالات بوقف تغطيتها من أجل التركيز عليه.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقدم تصريح مباشرة من منزل رئيس الوزراء في القدس بخصوص تحقيقات الفساد ضده، 7 يناير 2019 (Likud/AFP)

نتنياهو يعلم ذلك. وفي أي حال، لطالما اشتكى من استباق والحاق ظهوره في الإعلام التقليدي بتفكيك “محللين جاهلين”.

ولهذا اطلق نتنياهو يوم الأحد قناة “ليكود تي في”، في آخر محاولاته لتجاوز الاعلام التقليدي ومخاطبة الناخبين مباشرة، بهدف التأكيد على براءته في تحقيقات الفساد واستحقاقه لولاية رابعة كرئيس وزراء – بدون مواجهة الاسئلة المتحدية والانتقادات. منبر بسيط يخدم مصالحه، بدون الضجيج المستقل.

وفي خطوة تذكر بفيديوهات حملة ترامب عبر الإنترنت، قناة “ليكود تي في” سوف تبث كل يوم عند الساعة السابعة مساء في صفحة رئيس الوزراء الرسمية عبر الفيسبوك وفي صفحة “ليكود تي في” الجديدة من استوديو داخل مقر الحزب في تل ابيب، من الآن وحتى الإنتخابات الإسرائيلية في 9 ابريل.