هاجم السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون الثلاثاء مجلس الأمن الدولي بسبب القرار الذي صادق عليه في الشهر الماضي والذي أدان فيه بالمستوطنات الإسرائيلية. وقال السفير إن القرار رقم 2334 يزيد من التعنت الفلسطيني ويبعد السلام، وألمح ألى أنه يوفر دعما للإرهاب.

وعُقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الثلاثاء لمناقشة “المسألة الفلسطينية” في أعقاب حملة متصاعدة في الهيئات الدولية لإستنئاف محادثات السلام المتعثرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

الإجتماع هو الأول حول الصراع منذ تمرير مجلس الأمن للقرار في 23 ديسمبر، 2016. وأثار اعتماد القرار غضبا إسرائيليا، وخاصة ضد الولايات المتحدة، التي قررت عدم إستخدام حق النقض وامتنعت بدلا من ذلك عن التصويت.

الإجتماع هو الأخير الذي يُعقد بهذا الشأن قبل توديع الرئيس الأمريكي باراك أوباما للبيت الأبيض. وسيتم تنصيب الرئيس المنتخب دونالد ترامب، الذي هاجم القرار واصفا إياه بـ”خسارة كبيرة” لإسرائيل، يوم الجمعة.

وخفت المخاوف الإسرائيلية من طرح مشروع قرار آخر ضد الدولة اليهودية في مجلس الأمن خلال اليومين الأخرين بعد تأييد الولايات المتحدة لنص مخفف في مؤتمر باريس من أجل السلام، ورفض لندن التوقيع على البيان النهائي وتعهدات من واشنطن  بأن إدارة أوباما لن تسمح بتمرير قرار آخر ضد إسرائيل في أيامه الأخيرة في الحكم.

يوم الأحد، أبلغ وزير الخارجية الأمريكي جون كيري نتنياهو في محادثة هاتفية من باريس أن الولايات المتحدة لن تقبل بأي إجراءات جديدة ضد إسرائيل في مجلس الأمن قبل تنصيب ترامب.

خلال كلمته، عرض دانون صور الجنود الإسرائيليين الأربعة الذين قُتلوا في الأسبوع الماضي في هجوم حافلة في القدس، واقتبس تصريحات لحركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، وربط الهجوم بقرار مجلس الأمن.

وقال دنون: “بعد يوم من التصويت في مجلس الأمن، قامت ’فتح’، حركة محمود عباس، بنشر رسم كاريكاتوري على صفحتها الرئيسية عبر الفيسبوك. الصورة تظهر خنجرا على شكل خارطة إسرائيل يحمل ألوان العلم الفلسطيني. ليس يهودا والسامرة، إسرائيل بكاملها. تحت الخنجر تظهر بركة من الدم وإلى جانبها عبارة ’شكرا’ وقائمة بكل الأعضاء الذين صوتوا للقرار المشين”.

وأضاف دنون: “بالنسبة لإسرائيل، السلام ليس حيلة مريحة نطرحها في المحافل الدولية. إنه جزء أساسي من جميع صلواتنا (…) قرار الشهر الماضي أرجعنا إلى الوراء في السعي من أجل السلام”.

القرار الذي تم تمريره في 23 ديسمبر انتقد سياسة إسرائيل الإستيطانية، ووصف التواجد المدني الإسرائيلي وراء الخط الأخضر (حدود 1967) بـ”إنتهاك فاضح” للقانون الدولي.

وقال دنون إن القرار هو مكافأة للفلسطينيين و”يشجع الفلسطينيين على الإستمرار في المسار الخطير الذي اختاروه” في تجنب المحادثات المباشرة مع إسرائيل.

وقال: “هذا المجلس قد يكون اعتقد بأن ذلك سيوجه رسالة إلى إسرائيل، لكنكم بدلا من ذلك قمتم بتوجيه رسالة إلى الفلسطينيين بأن عليهم مواصلة نشر أكاذيبهم”. مضيفا أن الأفعال الفلسطينية تظهر أن “هذا الصراع لا يتعلق بالمستوطنات، ولكنه حول رفض قبول إسرائيل في أي حدود”.

جلسة مجلس الأمن الدولي تأتي بعد يومين من عقد مؤتمر باريس الذي شارك فيه ممثلون عن 70 دولة – ولكن بغياب إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

مدير وزارة الخارجية الإسرائيلية الجديد، يوفال روتم، أشاد يوم الإثنين بما وصفه بالنتائج الباهتة لمؤتمر باريس، واصفا إياها بانتصار لإسرائيل وأضاف أن قرار القدس بعدم حضور المؤتمر وجه رسالة إلى المجتمع الدولي.

وقال روتم للإذاعة الإسرائيلية: “حقيقة أنه لا يوجد ما يتبع مؤتمر باريس من وجهة نظرنا هي الإنجاز الأكثر وضوحا”.

قمة باريس كانت الإجتماع الثاني في العام المنصرم الذي استضافته فرنسا بهدف وضع جدول أعمال محدد لإستئناف جهود السلام.

وقال روتم إن البيان النهائي للقمة لم يفرض “أي التزامات جديدة” على إسرائيل و”انتهى من دون أي آلية للتطبيق أو المتابعة” لبنود طرحها لتحقيق السلام.

نتنياهو رفض مؤتمر باريس وقال إنه “عبارة عن خدعة فلسطينية برعاية فرنسية تهدف إلى اعتماد مواقف أخرى معادية لإسرائيل. هذا يعيد عجلة السلام إلى الوراء”

روتم أضاف أن القمة التي عُقدت يوم الأحد وقرار مجلس الأمن رقم 2334 يساهمان فقط في “تشجيع الفلسطينيين على رفض المفاوضات المباشرة مع إسرائيل”.

ووجه القادة الإسرائيليون إنتقادات شديدة اللهجة لقرار مجلس الأمن في ديسمبر، حيث أشار نتنياهو إلى أنه محاولة لوصف الوجود اليهودي في الحي اليهودي في البلدة القديمة في القدس بغير الشرعي، وكذلك الوجود الإسرائيلي في الحرم القدسي.

ونتج عن القرار نزاع أخير بين حكومة نتنياهو وإدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بعد أن قررت الولايات المتحدة عدم إستخدام حق النقض ضد مشروع القرار، ما سمح بتمريره.