من الصعب أن نفكر في مبادرة من رئيس وزراء مثيرة للسخرية ىالانتقادات عالميا أكثر من تلك لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو لجهوده الحالية لﻹصلاح – أو ربما لإلغاء – الرئاسة.

لن يتكلم المسؤولين في مكتب رئيس الوزراء في السجل حول هذا الإجراء، ولكن تقارير متعددة قد تسربت من مكتب نتانياهو تفصل جهوده التي يبذلها المحموم، جهود اللحظة الأخيرة لتأجيل الانتخابات الرئاسية الشهر القادم بستة أشهر من أجل وضع تشريعات فعالة لإغلاق المكتب.

لسوء حظ نتانياهو، ترفض الجهات الفاعلة الرئيسية اللعب معه جنبا إلى جنب. الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، المقرر أن ينهي ولايته في 27 يونيو، تعهد بترك منصبه في الموعد المحدد. المتحدثة باسم الكنيست يولي ادلشتاين، مقربة من نتانياهو التي سيتعين عليها العمل كرئيسة بالإنابة في حال تأخر التصويت، لقد أعلنت يوم الاثنين أن “نظريات مختلفة في وسائل الإعلام حول الانتخابات الرئاسية لا تعكس أي شيء على علم انا به،” ووعدت بأن “الأسبوع المقبل،” بعد جولة من الاجتماعات مع متعهدي المكتب, “سوف اعلن عن موعد الانتخابات الرئاسية”.

زعماء سياسيون آخرون كانوا أقل حذراً. “كالعادة، سلوك نتانياهو كان هاو” قال مسؤول كبير في التحالف لأخبار موقع واي نت. “ليس لنتانياهو في هذا الوقت القدرة والسلطة لتحقيق ذلك. ولا شركاء لديه من التحالف. كما تبدو الأمور الآن، لا توجد إمكانية لتأجيل الانتخابات الرئاسية. ”

اقتراح نتنياهو، على الرغم من أنه لا يزال غامض وغير رسمي، قد يركز فعلا على تغيير دور الرئيس في الانتخابات بدلاً من إلغاء المكتب. القانون الحالي ينص انه على الرئيس التشاور مع أعضاء الكنيست المنتخبين حديثا قبل تعيين واحد منهم ليكون رئيس وزراء. إذا دعم أغلبية أعضاء البرلمان عضو كنيست خاص لرئاسة الوزراء، لا خيار للرئيس الا لتعيين عضو الكنيست ذلك لقيادة الحكومة المقبلة.

عملياً، هذا يعني أنه في حين ينتخب الشعب السلطة التشريعية، انها السلطة التشريعية التي تنتخب رئيس الوزراء.

يهدف نتانياهو الآن لاستبدال هذه الآلية بقاعدة أبسط: رئيس أكبر حزب سيعين تلقائياً كرئيس للوزراء.

كما لاحظ هذا المراسل الشهر الماضي، في حين أن نتانياهو لا يزال مفضل منيع في استطلاعات الرأي العام، وسيفوز في انتخابات شعبية لرئاسة الوزراء، موقفه الآن أقل ضمانا في الكنيست نفسها، حيث الاعضاء الأرثوذكسيين والعرب, والحمائم الوسطيّة يمكنهم الاتحاد ضد رئاسته للوزراء في أي جولة جديدة من المشاورات الرئاسية.

رئيس الدولة شمعون بيريز في لقاء مع بنيامين نتنياهو أثناء محاولة الاخير لانشاء تحالف في أعقاب انتخابات 2013 ( Kobi Gideon/Flash90)

رئيس الدولة شمعون بيريز في لقاء مع بنيامين نتنياهو أثناء محاولة الاخير لانشاء تحالف في أعقاب انتخابات 2013 ( Kobi Gideon/Flash90)

مناورة نتنياهو المحمومة هي رد فعل معقول لهذا الواقع السياسي. بعد ابعاد الحاريديم مع قانون الخدمة المتساوية، تحريك أعضاء الكنيست العرب ضده مع قانون الحكم الذي رفع العتبة الانتخابية بعيداً عن متناول بعض الأحزاب العربية الحالية، واحباط الحمائم والمركز (الوسط) السياسي مع انهيار محادثات السلام وتفضيل متصور للمستوطنات في الضفة الغربية، قد يفقد نتانياهو استطلاع الرأي القادم للكنيست ليكون رئيس.

لا عجب، بعدها، أنه من يعمل جاهداً لتفكيك الآليات الانتخابية لرئاسة الوزراء الحالية، يصبو بدلاً من ذلك لنظام أكبر للكنيست – أكثر احتمالاً من ان يكون لغير حزب ليكود بزعامة نتانياهو- سيعين تلقائياً لقيادة الحكومة.

لاقتراح نتنياهو فرصة ضئيلة جداً للنجاح. ادرك رئيس الوزراء خطره في وقت متأخر جداً لمتابعة العملية التشريعية العادية، وفي تسرعه اضطر إلى تعويم بالون المحاكمة بينما كان بعيداً في زيارته لليابان. والنتيجة: أنه يظهر الآن غير عقلاني وبعيد عن الواقع السياسي في البيت.

أسوأ من ذلك، العديد من الصحفيين فسروا جهوده وكأنّها تهدف إلى حرمان الرئاسة من عضو الكنيست رؤوفين ريفلين، المنافس المفضل في سباق الرئاسة الذي تشاجر مع نتانياهو في الماضي. أن السرد قد تبلور الآن في صورة تافهه: انخرط رئيس الوزراء في محاولة مجنونه، وعشوائية لدفع تغيير جوهري للمؤسسات الديمقراطية في إسرائيل عبر مشاجرة سياسية تافهة.

بمجرد فشل المبادرة، كما يجب ان يحدث، نتانياهو ينبغي أن يركز على شعوره بالإحباط على الطرفين: المستشارين السياسيين والمعالجين الذين لاحظوا خطر أساسي على منصبه متأخراً جداً بالنسبة للقيام بأي شيء حول هذا الموضوع (وعلاوة على ذلك فشل في قراءة التايمز اوف إسرائيل حول هذه المسألة)، ونفسه للاعتقاد بأن استجابة حكيمة لمثل هذا الخطأ السياسي، الخطير مع ذلك، أشعث إلياس.