شهدت جلسة الهيئة العامة للكنيست الأربعاء مناكفة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأعضاء كنيست عرب احتجوا على الهجمات المستمرة على أهداف في قطاع غزة، وقال إن إسرائيل تتوخى الحذر الشديد لتفادي وقوع إصابات بين المدنيين الفلسطينيين.

وبدأت جولة تبادل إطلاق النار بين إسرائيل والمسلحين في غزة بعد اغتيال إسرائيل للقيادي في حركة “الجهاد الإسلامي”، بهاء أبو العطا، فجر الثلاثاء. منذ ذلك الحين، أطلقت الحركة أكثر من 250 صاروخا على المدن والبلدات الإسرائيلية، وردت إسرائيل بشن غارات جوية أسفرت عن مقتل 23 شخصا، معظمهم عناصر في الفصائل الفلسطينية كانوا يحاولون إطلاق صواريخ.

وقال نتنياهو خلال نقاش في الكنيست حول تصعيد العنف: “على الرغم من الطلبات المتكررة من مسؤولي الأمن ، فقد امتنعت عن الموافقة على بعض الأعمال لأننا نظرنا في احتمال إصابة [أشخاص غير متورطين]”.

وشارك أعضاء في تحالف الأحزاب العربية “القائمة المشتركة” في تظاهرات ضد العملية واتهموا رئيس الوزراء بارتكاب جرائم حرب.

يوم الأربعاء اتهمهم نتنياهو بتشجيع الإرهاب، وهو ما رد عليه أعضاء الكنيست من القائمة المشتركة بمقاطعة خطابه بهتافات “أنت تكذب وتحرض ضدنا”. بعد ذلك طرد رئيس الكنيست، يولي إدلشتين، عضو الكنيست أحمد الطيبي من القاعة، في حين خرج أعضاء آخرون من القائمة المشتركة من القاعة طواعية.

عضوا الكنيست من ’القائمة المشتركة’، منصور عباس (يسار) وهبة يزبك خلال جلسة للهيئة العامة للكنيست حول غزة، 13 نوفمبر، 2019. (Adina Wellman/Knesset spokesperson’s office)

وقال نتنياهو: “اذا كنت تصيب [مدنيين] عن عمد، فأنت ترتكب جرائم حرب… جريمة الحرب هي ما يقوم به الإرهابيون من غزة – فهم يحاولون عمدا إصابة مدنيين والاختباء وراء مدنيين. أنتم تمجدون جرائم الحرب (التي يرتكبونها)”.

وأضاف: “في الأمس سمعت عن مسيرة مؤيدة قمتم بتنظيمها حاول خلالها مشرع بكل طريقة ممكنة إدانتنا باعتبارنا مجرمي حرب. هذا أمر غير مقبول”.

وتابع القول: “إننا نبذل قصارى جهدنا، جهود لا يبذلها جيش آخر في العالم، لمحاولة القيام بضربات دقيقة… أقصى ضرر للإرهابيين والحد الأدنى من الضرر للأشخاص غير المتورطين. عملية الأمس (اغتيال أبو العطا) تمت دراستها ويتم دراستها بالفعل من قبل جيوش من حول العالم التي تحاول القيام بهذا التمييز (بين المدنيين والمسلحين)”.

شارحا سبب خروجه من القاعة خلال خطاب نتنياهو في وقت لاحق، قال عوفر كاسيف، عضو الكنيست اليهودي الوحيد في القائمة المشتركة، إن “نتنياهو غير راض عن المجاعة والموت والدمار الذي يفرضه على غزة والأضرار الشديدة التي لحقت بالمجتمعات حول غزة. اليوم زاد الطين بلة وجاء إلى جلسة الهيئة العامة للتحريض والكذب وتبرير نفسه”.

“لقد خرجنا لأنه لم يكن هناك فائدة من البقاء. حتى نتنياهو لا يصدق نتنياهو”.

رئيس ’القائمة المشتركة’، عضو الكنيست أيمن عودة، خلال مؤتمر صحافي أمام مكتب رئيس الوزراء في القدس، 3 نوفمبر، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

يوم الثلاثاء، هاجم رئيس القائمة المشتركة، أيمن عودة، نتنياهو واتهمه بأنه أوعز بقتل أبو العطا لتحقيق مكاسب سياسية.

وكتب عودة في تغريدة، “رجل ساخر خسر جولتين إنتخابيتين متتاليتين سيترك وراءه أرضا محروقة في محاولة يائسة للبقاء في منصبه”، وأضاف أنه “على مدى عشر سنوات كان يستيقظ في كل صباح مع هدف تعميق احتلال [الضفة الغربية] وإبعاد فرص السلام”.

في غضون ذلك، قال مكتب نتنياهو يوم الأربعاء أن رئيس الوزراء تحدث هاتفيا مع رؤساء السلطات المحلية من المناطق المتاخمة لغزة وقال لهم: “نحن نقوم بتغيير المعادلة”.

في هذه الصورة التي تم التقاطها في 21 أكتوبر، 2016، يظهر القيادي في حركة ’الجهاد الفلسطيني’ بهاء أبو العطا خلال مشاركته في مسيرة بمدينة غزة. (STR/AFP)

وقال نتنياهو إن “القادة والقياديين والمقاتلين في المنظمات الإرهابية يدركون أنهم في مفترق طرق وأنه يمكننا العمل ضدهم في أي مكان وأي وقت”، وأضاف: “هم يفهمون هذه الرسالة جيدا… أنا أقدّر كثيرا صمودكم ودعمكم، أنتم وسكانكم”.

وكان يُنظر إلى أبو العطا باعتباره القائد القوى لفرع الجناح العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي في شمال غزة، واعتُبر مسؤولا عن العديد من الهجمات الصاروخية على البلاد.

ساهم في هذا التقرير راؤول ووتليف.