قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تدعم إستقلال الأكراد، لكنها تعتبر مجموعة المتمردين الأكراد “حزب العمال الكردستاني” منظمة إرهابية، رافضا تصريحا من جنرال كبير سابق ولكن في محاولة منه كما يبدو إلى إزعاج البعض في تركيا.

ردا على خطاب ألقاه النائب السابق لرئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي يائير غولان في الأسبوع الماضي والذي قال خلاله الجنرال السابق أنه لا يتعبر “حزب العمال الكردستاني” منظمة إرهابية، قال نتنياهو إنه سياسة إسرائيل عكس ذلك.

وقال خلال زيارة رسمية يقوم فيها إلى الأرجنتين إن “إسرائيل تعارض حزب العمال الكردستاني وتعتبره منظمة إرهابية، على عكس تركيا، التي تدعم حركة حماس الإرهابية”، وأضاف أنه “في حين أن إسرائيل تعارض هذا النوع من الإرهاب، لكنها تدعم الوسائل المشروعة للشعب الكردي للحصول على دولته”.

يوم الخميس، قال غولان لصحافي كردي خلال فقرة أسئلة وأجوبة في واشنطن إنه يدعم إستقلال الأكراد ويعتبر المنظمة حليفا طبيعيا لإسرائيل.

وقال خلال مؤتمر في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى قال غولان “أعتقد أم الأكراد بطبيعتهم عنصر معتدل مع تأثير إيجابي على المحيطين بهم. ومن وجهة نظري الشخصية، حزب العمال الكردستاني ليس منظمة إرهابية”.

وأشار غولان إلى أن هذه هي وجهة نظره الشخصية ولا تعكس موقف القدس. بعد تصريحاته، قال رئيس “معهد واشنطن” مازحا إنه لن يفوز بالإشادة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ولقي آلاف الأشخاص حتفهم من أن بدأ “حزب العمال الكردستاني” تمرده على الدولة التركية في عام 1984، في سعي منه بداية إلى الحصول على استقلال الأكراد في جنوب شرق البلاد وبعد ذلك حكم ذاتي أكبر وحقوق أكثر.

وتُعتبر المجموعة منظمة إرهابية ليس من قبل تركيا فقط، ولكن أيضا من قبل الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

في حين أن إسرائيل وتركيا قامتا بتجديد العلاقات بينهما في العام الماضي، لكن لا يزال دعم أنقرة لحركة “حماس” نقطة خلاف بين الحليفين السابقين.

تصريحات نتنياهو جاءت تكرارا لتصريحات سابقة أدلى بها في الماضي وندد فيها بالهجمات في تركيا ودعا أردوغان، الذي يُعتبر منتقدا صريحا لإسرائيل، بالقيام بالمثل فيما يتعلق بالهجمات في إسرائيل.

وقال نتنياهو في أعقاب الهجوم الدامي الذي وقع في إسطنبول في شهر ديسمبر إن “إسرائيل تدين جميع أنواع الإرهاب في تركيا ووتوقع من تركيا التنديد بجميع الهجمات الإرهابية في إسرائيل”. وأضاف أن “الحرب ضد الإرهاب يجب أن تكون متبادلة. يجب أن تكون متبادلة في الإدانة والتدابير المضادة، وهذا ما تتوقعه دولة إسرائيل من جميع البلدان التي تتعامل معها، بما في ذلك تركيا”.

ولم يحدد نتنياهو الثلاثاء ما إذا كان دعم حكومته لإستقلال الأكراد يمتد إلى الإستفتاء الذي من المقرر إجراؤه في إقليم كردستان العراق حول استقلال الإقليم ويلقى معارضة شديدة من أنقرة وبغداد وطهران.

ويُنظر إلى دولة كردستان مستقلة على أنه مرشح محتمل لتكون حليفا لإسرائيل، في منطقة لا تظهر فيه الكثير من البلدان استعدادا لإقامة علاقات مع الدولة اليهودية. تقارير أشارت إلى أن إسرائيل اشترت من كردستان العراق نفطا بأكثر من مليار دولار في السنوات الأخيرة.

ويعتزم أكراد العراق إجراء استفتاء في 25 سبتبمر في ثلاث محافظات تشكل منطقة الحكم الذاتي الخاصة بهم بالإضافة إلى مناطق متنازع عليها تحت سيطرة القوات الكردية ولكن تعتبرها بغداد جزءا منها، بما في ذلك إقليم كركوك الغني بالنقط.

وأكد مسعود برزاني، رئيس إقليم كردستان العراق، الثلاثاء على أن إجراء الأستفتاء في كركوك “قانوني تماما”.

وقال برزاني: “ستبقى كركوك آمنة ومأمونه كما هي اليوم، حيث يحافظ البشمركة على أمنها”، في إشارة إلى القوات الكردية المسيطرة على المدينة. وأضاف: “لن نساوم على هوية كركوك. نفض التنازل عن حقوقنا وعدم تعريض حقوق الأقليات العرقية التي تعيش هنا للخطر”.

كركوك هي موطن لعرب وأكراد وتركمان ومسيحيين. وبسطت القوات التركية سيطرتها على المحفاظة ومناطق أخرى متنازع عليها في صيف عام 2014، عندما اجتاح تنظيم “داعش” مساحات في شمال ووسط العراق مقابل انهيار القوات المسلحة العراقية.

ونجحت القوات العراقية والكردية بطرد “داعش” من معظم أنحاء البلاد خلال العامين الماضيين، ولكن يبدو أنهما يستعدان لعركة جديدة على الغنائم.

قرار تم التصويت عليه في البرلمان العراقي الثلاثاء نص على أن الإستقتاء يعتبر “تهديدا لسلامة العراق التي يضمنها الدستور… بالإضافة إلى السلام الأهلي والأمن الإقليمي”، ودعا البرلمان الحكومة المركزية إلى “تحمل مسؤوليتها في حماية وحدة العراق واتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لحفظ هذه الوحدة”.