مدافعا عن قانون شرعنة البؤر الإستيطانية الغير قانونية في الضفة الغربية، قال المندوب القانوني للحكومة لمحكمة العدل العليا يوم الأحد أنه بالرغم من مشاكل القانون، فإنه لا يوجد بدائل وقاعية.

“يمكن العثور على شوائب هنا وهناك؛ ولكن في نهاية الأمر، لا يوجد حل آخر بديل يمكنه شرعنة آلاف المنازل في الضفة الغربية حيث حياة آلاف العائلات الإسرائيلية مشلولة بسبب حالتهم القانونية العالقة حاليا”، قال هرئيل ارنون.

وارنون هو محامي خاص تم توظيفه لتمثيل الحكومة في جلسة المحكمة العليا حول ما يسمى بقانون التنظيم، بعد اعلان المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت أنه لن يدافع عن التشريع لأنه يتجاهل حقوق الفلسطينيين.

ويسمح المشروع، الذي صادق عليه الكنيست في فبراير 2017، للحكومة الإسرائيلية المصادرة بأثر رجعي اراضي فلسطينية خاصة تم بناء منازل استيطانية غير قانونية عليها، بشرط قيام البؤر الإستيطانية “بحسن نية” أو بدعم حكومي، وينص على حصول المالكين الفلسطينيين على تعويض مادي بقيمة 125% من قيمة الأراضي.

هرئيل ارنون يدافع عن قانون التنظيم نيابة عن الحكومة في محكمة العدل العليا، 3 يونيو 2018 (Yonatan Sindel/Flash90)

ويقول محللون أن القانون سيمهد الطريق لإعتراف الحكومة بحوالي 4000 منزلا اسرائيليا تم بنائه بشكل غير قانوني.

وقدم رؤساء مجالس محلية لـ 23 قرية فلسطينية، بالإضافة الى 13 جمعية حقوقية بقيادة “يش دين”، وجمعية حقوق المواطن في اسرائيل التماسا للمحكمة العليا ضد القانون.

وادعى مقدمو الإلتماس أن القانون لا يوفر للفلسطينيين غير المعنيين بالتعويضات أي وسيلة قانونية لمعارضة المصادرة.

إضافة الى ذلك، يقول المعارضون أنه بينما لدى الكنيست صلاحية المصادقة على قوانين متعلقة بالمواطنين الإسرائيليين، هذا لا ينطبق على املاك في الضفة الغربية، الخاضعة لصلاحية الجيش.

ولكن ادعت الحكومة أن المواطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية يعتبرون أيضا “سكان محليين”، الذين يستحقون حماية حقوقهم، حتى لو كان على حساب السكان الفلسطينيين.

ولم يتم توظيف قانون التنظيم لشرعنة البؤر الاستيطانية، لأن المحكمة العليا علقت التشريع حتى اصدارها قرار حول الإلتماسين اللذين تم تقديمهما ضده.

وفي المقابل، كرر مندوب مكتب المستشار القضائي الحاضر في جلسة يوم الأحد ادعاءات ماندلبليت خلال العام الأخير. وادعى افنر هيلمان أن المشروع ينتهك حقوق الملكية للفلسطينيين وقانون الأساس: الكرامة، والحرية الانسانية، الذي يعود الى عام 1992.

رئيسة محكمة العدل العليا إستر حايوت خلال جلسة حول قانون التنظيم في المحكمة العليا في القدس، 3 يونيو 2018 (Yonatan Sindel/Flash90)

“موقفنا هو أن ضرر قانون التنظيم غير متناسب وغير دستوري، ولهذا لا مفر من الغائه”، قال هيلمان.

وبينما اعترف محامي الحكومة بأن القانون قد يخالف القانون الدولي عبر انتهاك حقوق الملكية للفلسطينيين، لكنه ادعى أن القانون المحلي يفوق القانون الدولي بالأهمية.

وادعى ارنون أيضا أن التشريع يمثل انتصارا اقتصاديا للفلسطينيين، الذين حتى الآن لم يتم تعويضهم على الأراضي التي تمت مصادرتها منهم لبناء منازل استيطانية.

قائلا أنه تم بناء جميع المنازل التي يتحدث عنها “بحسن نية” من قبل المستوطنين: “لا أعلم عن حالة قاموا فيها بالإستيلاء على ارض خاصة وطرد المالكين. هذه اراضي كانت غير مزروعة وغير منظمة، وكان هناك اساس للإعتقاد بأنها سوف تصبح اراضي حكومية في المستقبل”.

ورفض القاضي عوزي فوغلمان الإدعاء، قائلا أنه “إن كان الواقع بهذه البساطة لما كان هناك حاجة لتدابير (معقدة) كهذه من أجل شرعنة المنازل غير القانونية”.

وعرض ارنون على لجنة تسعة القضاة ثلاثة امكانيات في حال رفضهم موقف الحكومة: المصادقة على قانون التنظيم بغض النظر، مع الإعتراف انه يمكن حل مشكلة صعبة جدا فقط عبر حل ليس مثاليا؛ تقليص نطاق القانون بدلا من الغائه تماما؛ أو تأجيل الرفض وتقديم قواعد ارشادية للكنيست لطريقة مصادقتها على اقتراح يمكنه المرور بإختبار المحكمة.

بؤرة حفات جلعاد الاستيطانية في الضفة الغربية، 2 فبراير 2018 (AFP Photo/Jaafar Ashtiyeh)

وادعى ارنون أن الحكومة “تكلمت بصوتين” حول المسألة، عبر تمويل البنية التحتية وتوسيع البؤر الاستيطانية الإسرائيلية والإعتراف بالسلوك غير القانوني فقط بأثر رجعي.

وتبنى المستشار القانوني للكنيست ايغال ينون موقفا مشابها لموقف ارنون، قائلا للمحكمة العليا أنه “يجب اتخاذ اجراءات استثنائية من أجل التعامل مع الصعوبات الحقيقية” التي تواجه المستوطنين.

“إن يتم فصل القانون فإن المشكلة ستعود مرة بعد مرة”، ادعى.

وقال هيلمان من مكتب المستشار القضائي أن آلاف المنازل المبنية بشكل غير قانوني على أراض فلسطينية ليست مهددة بالهدم، ولكن أكد ان هذا الواقع لا يجعل قانون التنظيم قانونيا.

وقد ادعى المستشار القضائي أن هناك اجراءات قانونية أخرى لتنظيم مئات او حتى آلاف المنازل في البؤر الإستيطانية بدلا من تدخل الكنيست، ما يعقد مكانة اسرائيل من ناحية القانون الدولي.