تستضيف موسكو من السادس حتى التاسع من الشهر الحالي محادثات تجمع ممثلين عن النظام السوري وقسم من معارضة الداخل ذات التمثيل المحدود على ان تتصدر المسائل الانسانية جدول الاعمال، وفق ما اعلن مشاركون في المؤتمر.

وتهدف روسيا، الحليف التقليدي للرئيس بشار الاسد، من خلال هذا اللقاء الى تكريس اطار للمحادثات على امل ان تتمكن في نهاية المطاف من توسيعه ليضم معظم مكونات المعارضة.

ويقول الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية (ايريس) في باريس كريم بيطار لوكالة فرانس برس “انه الاجتماع الاول بعد توقيع الاميركيين والايرانيين اتفاق اطار (حول الملف النووي)، والاول بعد عدم استبعاد (وزير الخارجية الاميركي) جون كيري لامكانية التفاوض مع الاسد”.

ويضيف “في هذا السياق يمكن تعليق الامال على تحقيق تقدم والمؤشرات كافة توحي بانه لن تكون هناك حرب”.

وتدعم ايران النظام السوري في حين تسعى واشنطن الى دعم مجموعات المعارضة التي تقاتل النظام منذ عام 2011.

ويقول بيطار “لا يمكن توقع كسر الجمود السياسي (…) لا يبدو النظام مستعدا بعد لتقديم تنازلات، وحتى المعارضين الذين يتساهل معهم نوعا ما يتعرضون لمضايقات تمنعهم من المشاركة في هذه المحادثات”.

وافشل النظام الذي يوفد مندوبه لدى الامم المتحدة بشار الجعفري كممثل عنه بعد مشاركته في لقاء موسكو الاول نهاية شهر كانون الثاني/يناير، جهودا بذلتها موسكو لنيل موافقة ابرز مكونين في معارضة الداخل على المشاركة في الاجتماع.

واعلن المعارض السوري البارز لؤي حسين الذي يرأس تيار بناء الدولة السورية السبت لفرانس برس انه ممنوع من السفر الى موسكو بسبب رفض دمشق رفع حظر السفر المفروض عليه.

وقال حسين الذي يحاكم طليقا بعد اطلاق سراحه في 25 شباط/فبراير بعد سجنه ثلاثة اشهر ان السلطات “لم ترفع حظر السفر المفروض علي وبالتالي لن اشارك في مؤتمر موسكو والتيار لن يشارك كذلك”.

وحمّل التيار في بيان الاحد “السلطات السورية المسؤولية كاملة عن عدم مشاركته في اجتماع موسكو” معتبرا ان “القصد من استمرار منع السفر هذا هو إقصاء التيار عن لعب دوره في المساهمة بحل الازمة السورية”.

ومن المقرر ان تنضم هيئة التنسيق للتغيير الديمقراطي ابرز هيئات المعارضة في الداخل والتي يرأسها حسن عبد العظيم الى لقاء موسكو الى جانب ممثلين عن المعارضة القريبة من النظام.

ويوضح عضو المكتب التنفيذي في الهيئة يحيى عزيز لفرانس برس انه على راس جدول اعمال الوفد في موسكو “بحث الملف الانساني، ومن الناحية السياسية البحث في مخرجات من اجل احياء مؤتمر جنيف”، في اشارة الى المفاوضات التي جرت بين وفدين من النظام والمعارضة العام الماضي في جنيف برعاية الامم المتحدة من دون ان تسفر عن نتيجة.

ويؤكد مصدر قريب من وفد النظام الامر ذاته ويقول لفرانس برس “لن تبحث الا المواضيع غير الخلافية والتي يمكن التوصل الى توافق بشانها”.

وتسعى روسيا وفق بيطار على الرغم من محدودية تمثيل المعارضة الى “المساهمة في استعادة نظام الاسد لمكانته، والتموضع كقوة اساسية عندما يصبح المناخ ملائما للتوصل الى حل دبلوماسي دولي”.

ورفض الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية المدعوم من الغرب وتركيا دعوة موسكو، معتبرا ان الهدف من المحادثات انقاذ النظام.

وتعاني المعارضة من انقسامات تغذيها تركيا القريبة من تنظيم الاخوان المسلمين والتي تدعم الائتلاف من جهة، ومصر والسعودية المناوئتان للاخوان والساعيتان لايجاد كيان بديل عن الائتلاف، من جهة ثانية.

وتستعد شخصيات معارضة شاركت في مؤتمر القاهرة الاول في كانون الثاني/يناير وتحظى بدعم مصري وسعودي، لعقد مؤتمر ثان نهاية الشهر الحالي بمشاركة اكثر من 150 معارضا، وفق ما اعلن المعارض السوري هيثم مناع احد منظمي المؤتمر.

وعقد امس السبت اجتماع تحضيري للمؤتمر في دبي.

ويوضح دبلوماسي عربي مواكب للاجتماعات لفرانس برس ان هدف روسيا “ان تضمن مشاركة المعارضة الجديدة في مفاوضات مع النظام في موسكو في المستقبل القريب، لكن مصير الاسد يبقى القضية الاساسية”.

ويقول ان من بين الحلول المقترحة امكانية بقاء الاسد في السلطة لمدة عامين او ثلاثة للتحضير لمرحلة انتقالية، انطلاقا من خشية موسكو وواشنطن من ان يؤدي سقوط النظام الى فوضى شبيهة بتلك التي عرفها العراق عام 2003 بعد سقوط صدام حسين.

ويعتبر مصدر معارض مشارك في المفاوضات ان “هذا الحل سيسمح لكل الاطراف بحفظ ماء وجهها”.

يبقى ان فرصة التوصل الى حل قائمة حتى الخريف المقبل فقط، موعد انطلاق حملات الانتخابات الرئاسية الاميركية. ويقول المصدر المعارض “واشنطن مستعدة لترك موسكو تنظم الاجتماعات التي تراها ضرورية، لكن على اللاعبين المعنيين توقيع اتفاق لانهاء النزاع (…) قبل الخريف، وإلا سيفوت الآوان”.