رافعا قطعة من طائرة بدون طيار إيرانية اسقطت في شمال اسرائيل قبل اسبوع، حذر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الاحد ان اسرائيل يمكنها مهاجمة الجمهورية الإسلامية مباشرة وحظر طهران: “لا تختبروا إصرار إسرائيل”.

“السيد ظريف، هل تعرف ما هذا؟ يجب أن تعرف ما هذا. فهذا تابع لك. أدعوك إلى أن نحمل معك رسالة إلى الطغاة في طهران – لا تختبروا إصرار إسرائيل”، قال نتنياهو في مؤتمر ميونخ الأمني، الذي يشارك به ايضا وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.

واسقطت مروحية عسكرية اسرائيلية الطائرة بدون طيار الإيرانية، التي دخلت شمال اسرائيل من سوريا بالقرب من الحدود الاردنية يوم السبت. وردا على تسلل الطائرة المسيرة، هاجمت طائرات اسرائيلية مركز القيادة النقال الذي تم تشغيل الطائرة منه، قال الجيش في الأسبوع الماضي.

وخلال الهجوم الإسرائيلي، اصيبت طائرة اف-16 اسرائيلية بصاروخ سوري مضاد للطائرات فوق اسرائيل وتم اسقاطها. وردا على ذلك، قام سلاح الجو بجولة ثانية من الغارات الجوية، ودمر بين ثلث ونصف دفاعات سوريا الجوية، قال الناطق بإسم الجيش يونتان كورنيكوس.

وكان التصعيد على الحدود الشمالية أول مواجهة مباشرة بين سلاح الجو الإسرائيلي والنظام الإيراني في الاراضي الإسرائيلية. وتحذر اسرائيل من تعزيز الانتشار الإيراني في سوريا المجاورة، وقالت أنها لن تقبل بتواجد إيران على حدودها.

“عبر وكلائها – الميليشيات الشيعية في العراق، الحوثيين في اليمن، حزب الله في بينان، حماس في غزة – إيران تلتهم اجزاء كبيرة من الشرق الاوسط”، قال نتنياهو.

“اسرائيل لن تسمح للنظام الإيراني وضع حبل مشنقة ارهابي حوف عنوقنا”، أضاف. “سوف نعمل بدون تردد للدفاع عن انفسنا. وسوف نعمل في حال الضرورة ليس فقط ضد وكلاء إيران الذين يهاجمونا، بل ضد إيران أيضا”.

وفي ملاحظاته يوم الأحد، انتقد رئيس الوزراء الاتفاق النووي بين طهران والدول الكبرى، وانتقد النظام، ووصف ظريف بـ”ناطق سلس بلسان إيران”.

“سأقول ذلك، انه يكذب بطلاقة”، قال نتنياهو. “قال ظريف انه من الخطأ القول ان إيران متطرفة. إن كان ذلك صحيحا، لماذا يشنقون المثليين من رافعات في ساحات المدن؟”

وعارضا خارطة للشرط الأوسط، قال نتنياهو أنه بينما تنظيم “داعش” يتراجع، إيران تحقق انتصارات بشكل ثابت. الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ساعدت بوقف عشرات الهجمات في عشرات البلدان على يد داعش، قال نتنياهو.

إيران تحاول السيطرة على اجزاء كبيرة من الشرق الاوسط، بما يشمل اقامة قواعد بحرية في البحر المتوسط، ادعى نتنياهو.

“هل يمكنكم نخيل غواصات إيرانية بجانب الاسطول السادس؟ بجانب ميناء حيفا؟” سأل.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعرض خارطة للنفوذ الإيراني في الشرق الاوسط خلال خطاب في مؤتمر موينيخ الامني، 18 فبراير 2018 (Screen capture)

ونادى نتنياهو الى إلغاء الاتفاق النووي بين الدول الكبرى وطهران، قائلا: “دعونا لا نكرر اخطاء الماضي. الإرضاء لا يعمل”.

وشبه إيران العصرية بألمانيا النازية عشية الحرب العالمية الثانية، قائلا أن الاتفاقيات بين الأنظمة والدول الكبرى شجعتها.

“التنازلات لهيتلر فقط عززت النازيين. القادة ذوي النية الحسنة فقط جعلوا الحرب اصعب ومكلفة اكثر”، قال.

“إيران ليست المانيا النازية. الواحدة ناصرت العرق الاعلى، والثانية تناصر الدين الاعلى”، قال نتنياهو. “إيران تسعى لدمار اسرائيل وتطور صواريخ بالستية يمكنها وصول اوروبا والولايات المتحدة ايضا”.

الإتفاق الإيراني “لم يجعلهم اكثر اعتدالا من ناحية داخلية، ولم يجعلهم اكثر اعتدالا من ناحية خارجية. انه حرر نمرا ايرانيا في منطقتنا. علينا التحدث بشكل واضح؛ علينا العمل بشجاعة. يمكننا وقف هذا النظام الخطير”، قال نتنياهو.

“لا يهمني الاتفاق، اصلاحه أو الغائه. يهمني منع إيران من الحصول على سلاح نووي”، قال نتنياهو، مناديا الى “اقسى عقوبات” ضد تطوير إيران للصواريخ البالستية.

ولمح رئيس الوزراء أيضا الى خلاف دبلوماسي مع بولندا حول قانون يحظر لوم الدولة او الوطن البولندي على جرائم المحرقة، ولكنه لم يتطرق الى ذلك بشكل مباشر.

رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيسكي خلال خطاب في مؤتمر موينيخ الامني، 17 فبراير 2018 (AFP PHOTO / Thomas KIENZLE)

ومخاطبا مؤتمر ميونيخ الامني يوم السبت، رفض رئيس الوزراء البلوندي ماتيوش مورافسكي الانتقادات للقانون الجديد الذي يجرم ذكر دور الدولة البولندية في المحرقة، ردا على سؤال صحفي إن كان القانون البولندي سيعاقب مشاركته لتاريخ ملاحقة عائلته في بولندا.

“بالتأكيد لن يتم معاقبة ذلك، لن يتم اعتبار قول انه كان هناك مجرمين بولنديين امرا اجراميا، كما كان هناك مجرمين يهود، كما كان هناك مجرمين روس، كما كان هناك اوكرانيين؛ وليس فقط مجرمين الامان”، قال مورافيسكي لمراسل يديعوت احرونوت رونين بيرغمان. وفي رده الأولي مساء السبت، قال نتنياهو ان “ملاحظات رئيس الوزراء البولندي هنا في ميونيخ مثيرة للغضب. يوجد مشكلة هنا، عدم قدرة فهم التاريخ وقلة الحساسية اتجاه مأساة شعبنا. انا انوي الحديث معه مباشرة”.

ومتحدثا عن جرائم النازيين في الحرب العالمية الثانية، قال رئيس الوزراء يوم الأحد ان “60 مليون قُتلوا، بما يشمل ثلث من شعبي. 6 ملايين يهودي قُتل على يد النازيين وعملائهم”، قال، مبرزا الكلمة الاخيرة.

“لن ننسى، لن نغفر، سوف نحارب من اجل الحقيقة دائما”، قال نتنياهو باللغة العبرية والانجليزية.