عمان، الاردن – تعهد الملك عبد الله الثاني انه الاردن سوف يرد بقسوة بعد اعدام مجاهدين يوم الاربعاء ردا على احراق احد طياريه حيا على يد الدولة الاسلامية.

القتل الفظيع للطيار معاذ كساسبة اثار ادانات دولية وادى الى اعدام الاردن لعراقيين محكوم عليهم بالإعدام – المتفجرة الانتحارية ساجدة الريشاوي وعميل القاعدة زياد الكربولي.

تشاور عبد الله مع قادة عسكريين يوم الاربعاء لتخطيط الرد بعد انهاء زيارة للولايات المتحدة بمنتصفها.

بتصريح، قال الملك ان الاردن يخوض حرب مبدئية ضد المجاهدين. وقال ان رد الاردن لمقتل الطيار “سيكون قاسيا لان هذا التنظيم الارهابي لا يحاربنا لوحدنا، بل ايضا يحارب الاسلام ومبادئه الطاهرة”.

تعهد عبد الله ضرب المجاهدين “بشدة بمركز حصونهم”.

لم يتحدث المسؤولون الاردنيون حول تفاصيل ردهم، ولكنهم قالوا انهم سيعملون مع حلفائهم ضد الدولة الاسلامية.

استقبلت حشود ضخمة الملك عبد الله في مطار عمان قبل لقائه من مسؤولو الأمن.

“دم الشهيد معاذ الكساسبة لن يذهب هدراً ورد الأردن وجيشه بعد الذي حصل لابننا العزيز سيكون قاسياً”، قال بعدها.

وقال وزير الإعلام محمد المومني ان الاردن “يصر على محاربة التنظيم الارهابي” الدولة الاسلامية.

في يوم الثلاثاء، التقى عبد الله بمسؤولين عسكريين امريكيين في واشنطن وورد انه اقتبس كلام شخصية من فيلم “غير المغفور” لكلينت ايستوود، لإبراز مدى جديته بالانتقام من الدولة الاسلامية.

“قال انه سيكون هناك رد لم تشهده داعش من يومها”، قال الجمهوري دنكان هانتر الابن، الذي شارك بالاجتماع، وفقا لتقرير للواشنطن اكزامينر يوم الاربعاء. “ذكر ’غير المغفور’ وذكر كلينت ايستوود، وحتى اقتبس قسم من الفيلم”.

بالرغم من ان هانتر رفض كشف اي قسم تحديدا من الفيلم اقتبسه عبد الله، ولكنه اشار الى انه من المشهد حيث تشرح شخصية ويليام مونى، الذي يؤديه ايستوود، كيف ينوي الانتقام.

“اي رجل اراه هناك، سوف اقتله”، يقول موني. “اي ابن عاهرة يطلق النار علي، لن اقتله فحسب، بل سأقتل زوجته وجميع اصدقائه وسأحرق بيته اللعين”.

“هو غاضب”، قال هانتر عن الملك، وشبه موقف الملك الاردني بالمشاعر التي شادت في الولايات المتحدة بعد هجوم 11/9. وذكر ان عبد الله قال للمشرعين، “المشكلة الوحيدة التي سنواجهها هي ان ينفذ الوقود والرصاص”.

التصريح يأتي بعد اعلان الاردن عن شنق الريشاوي والكربولي قبل الفجر في شجن جنوبي العاصمة.

وتعهدت عمان بدء اعدام المتطرفين الاسلاميين ردا على مقتل الكساسبة، 26، الذي اختطفه تنظيم الدولة الاسلامية عندما سقطت طائرته في سوريا بشهر ديسمبر.

عرض التنظيم العفو عن الكساسبة وتحرير الصحفي الياباني كينجي غوتو – الذي تم قطع رأسه بوقت لاحق – مقابل اطلاق صراح الريشاوي.

بفيديو طوله 22 دقيقة ومصمم بإحكام صدر يوم الثلاثاء، يمكن رؤية كساسبة بملابس برتقالية ومحاط بمجاهدين ملثمين ومسلحين قبل ان يظهر بداخل قفص حديدي وعلى ما يبدو مغرق بالوقود.

أحد المجاهدين يشعل خط وقود يصل القفص، ويلتهب الكساسبة بالنيران.

الفيديو – افظع فيديو بسلسلة تسجيلات قتل رهائن الدولة الاسلامية – اثار الاشمئزاز العالمي وتعهدات لمحاربة الملمين المتطرفين بعزم.

القتل اثا الغضب في الاردن ومظاهرات في عمان ومدينة الكرك، من حيث يأتي الكساسبة.

وشرع الازهر “قتل، صلب وقطع أطراف” مقاتلي الدولة الاسلامية، معبرا عن الغضب على “العمل الجبان”.

’دائرة الانتقام’

اعدام المجاهدين يأتي اسابيع بعد انتهاء وقف الاردن لحكم الاعدام بعد 8 اعوام.

انتقدت منظمة العفو الدولية الخطوة، قائلة انه لا يجب استخدام الاعدام كـ”اداة للانتقام”.

حكم على الريشاوي، 44، بالإعدام لمشاركتها بثلاثة تفجيرات بفنادق في عمان عام 2005 قتلت 60 شخصا.

وكان لريشاوي صلة مع التنظيم السابق لداعش في العراق وتعتبر رمزا هاما للمجاهدين.

حكم على الكربولي بالإعدام عام 2007 بتهمة الارهاب، وبقتل مواطن أردني في العراق.

الاردن، حليف هام لواشنطن، هو أحد الدول العربية التي انضمت للتحالف الامريكي الذي يقصف الدولة الاسلامية في سوريا والعراق.

احدى تك الدول، الامارات العربية المتحدة، انسحبت من عمليات القصف بعد اختطاف الكساسبة بسبب الخوف على سلامة طياريها، وفقا لمسؤول امريكي.

“يمكنني التأكيد ان الامارات العربية المتحدة علقت ضرباتها الجوية بعيد حادث طائرة الطيار الاردني”، قال المسؤول لوكالة فرانس برس.

“ولكن دعوني اقول لكم ان الامارات لا تزال شريكا مهما في التحالف”، قال المسؤول، الذي تكلم بشرط عدم تسميته.

الرئيس الأمريكي باراك اوباما يلتقي بملك الأردن عبد الله الثاني في البيت الأبيض، 3 فبراير 2015 (AFP/SAUL LOEB)

الرئيس الأمريكي باراك اوباما يلتقي بملك الأردن عبد الله الثاني في البيت الأبيض، 3 فبراير 2015 (AFP/SAUL LOEB)

وكانت صحيفة نيويورك تايمز أول من نقل خبر القرار الاماراتي الاربعاء.

ودان الرئيس الأمريكي باراك اوباما، الذي التقى بالملك عبد الله بعجلة قبل عودته للأردن، قتل الطيار، وشجب “جين وانحراف” الدولة الاسلامية.

وقال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ان قسوة التنظيم “تفوق الاستيعاب”.

“لا علاقة بين هذا وبين ديننا”.

تم اختطاف الكساسبة في 24 ديسمبر عند سقوط طائرته في شمال سوريا خلال عملية كانت قسما من حملة التحالف ضد المجاهدين.

وقالت القناة الاردنية الحكومية انه قد يكون قتل في 3 يناير، قبل عرض الدولة الاسلامية العفو عنه وتحرير غوتو مقابل إطلاق سراح الريشاوي.

’فكر خاطئ’

قال ملك السعودية الجديد سلمان ان القتل “غير انساني ويخالف الاسلام”.

دولته، البيت الروحي للإسلام وعضو اخر في التحالف، دانت “الفكر الخاطئ” وراء قتل الكساسبة واتهمت التنظيمات مثل الدولة الإسلامية بالسعي لـ”تشويه مبادئ الاسلام”.

وقالت الامارات ان نشاطات الدولة الاسلامية “عبارة عن وباء يجب القضاء عليه من قبل المجتمعات المتحضرة باسرع وقت ممكن”.

قام التنظيم بإعدام صحفيين امريكيين، عامل اغاثة امريكي وعاملي اغاثة بريطانيين بفيديوهات مشابهة بالماضي.

استولت الدولة الاسلامية على اقسام من سوريا والعراق في العام الماضي واعلنت عن “الخلافة” في المناطق هذه، وفرضت تفسيرها المتطرف للإسلام وارتكبت جرائم فظيعة.

عقد المقاتلين الاكراد ببلدة كوباني على الحدود السورية الذين ردوا الدولة الاسلامية بمساعدة التحالف مؤخرا لحظة صمت للكساسبة.

“هو أحد شهداء كوباني”، قال الناشط مصطفى عبدي.