جدد ملك الأردن عبد الله الثاني الأحد معارضته لخطة ترامب للسلام، التي تخشى المملكة الهاشمية من أنها قد تنهى فكرة حل الدولتين وتغرق الأردن في حالة من الفوضى.

وقال عبد الله خلال مؤتمر في مدينة العقبة بجنوب الأردن “إن موقفنا فيما يتعلق بالخطة واضح جدا: إننا نعارضها”.

الأردن، إلى جانب مصر، هو واحد من بين دولتين عربيتين تربطهما معاهدة سلام مع إسرائيل، ولكن العلاقات بين البلدين الجارين أصبحت متوترة وبشكل متزايد، وخاصة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي تعهد مرارا وتكرارا بضم غور الأردن.

ويسلط رد عبد الله المقتضب الضوء على عدم الارتياح في العالم العربي بشأن النشر المتوقع لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع، في الوقت الذي أشارت فيه تسريبات في وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن الخطة ستدعم ضم إسرائيل للمستوطنات في حوالي ثلث أراضي الضفة الغربية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث للصحافيين في مطار بن غوريون قبل إقلاع طائرته إلى واشنطن، 26 يناير، 2019. (Screen capture: Twitter)

ومن المتوقع أن يكشف ترامب عن الخطة التي طال انتظارها لنتنياهو ومنافسه، عضو الكنيست، بيني غانتس، اللذين وصلا إلى واشنطن يوم الأحد.

وأفادت القناة 13 أن واشنطن دعت سفراء عرب في واشنطن للمشاركة في الحدث، كما طلبت من عدد من سفراء خارجية الدول العربية حضور مراسم الكشف عن الخطة، ولكن حتى الآن لم تتلق أي رد.

غضب فلسطيني وتخوف أردني

في الواقع، الوحيدون الذين يتحدثون علنا عن الخطة هم الفلسطينيون الذين يستشيطون غضبا.

يوم الأحد، هدد المتحدث باسم رئيس السلطة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، من احتمال قيام الفلسطينيين بحل السلطة الفلسطينية.

وقال أبو ردينة لإذاعة “صوت فلسطين” الرسمية، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) على موقعها الإلكتروني، إن ” القيادة ستعقد سلسلة اجتماعات على كافة المستويات من فصائل ومنظمات وغيرها للإعلان عن الرفض القاطع لأي تنازل عن القدس”.

وأفادت القناة 13 أن ترامب حاول مرارا وتكرارا ترتيب مكالمة هاتفية مع عباس هذا الأسبوع، لكن تم رفض طلبه مرارا وتكرارا.

وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي يوم الأحد إن “القيادة الفلسطينية تبحث مع الأشقاء العرب الخطوات العملية للرد على إعلان الإدارة الاميركية”، بحسب ما ورد في الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الفلسطينية.

وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، في مؤتمر صحفي في المحكمة الجنائية الدولية، 22 مايو، 2018. (AP Photo/Mike Corder)

وأدلى المالكي بتصريحاته خلال استقباله لعصام الدين عاشور، السفير المصري لدى الفلسطينيين، وفقا لوزارة الخارجية.

وفي حين أن عددا من الدول العربية أظهر انفتاحا أكبر تجاه إسرائيل في السنوات الأخيرة، إلا أن هذه الدول استمرت بالدعوة علنا إلى حل الدولتين.

وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان أرسل لوكالة “فرانس برس” الأحد إن خطة ترامب هي “مؤامرة القرن لتصفية القضية الفلسطينية (…) وانقلاب فاضح على المنظومة الدولية ومرتكزاتها”.

الأردن قلق بصفة خاصة بشأن الخطة.

في نوفمبر، قال عبد الله إن العلاقات بين الأردن وإسرائيل، اللتين خاضتا حربين قبل توقيعهما على معاهدة سلام تاريخية قبل 25 عاما، في أسوأ مراحلها على الإطلاق.

ولطالما دعم الأردن حل الدولتين للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، والذي قد يشمل إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

وشهدت الأشهر الأخيرة قيام عمان باستدعاء سفيرها لدى إسرائيل، وعدم تنظيم مراسم مشتركة للاحتفال بمرور ربع قرن على توقيع اتفاق السلام وإنهاء ترتيبات خاصة سمحت لمزارعين إسرائيليين بالوصول بسهولة إلى أراض داخل الأردن.

ملك الأردن عبد الله الثاني وولي العهد حسين يصليان في منطقة الغمر بعد استعادة الأراضي من إسرائيل، 16 نوفمبر، 2019. (Courtesy)

وتضم المملكة الهاشمية ملايين الفلسطينيين الذين وصلوا إلى البلاد على موجتين، بعد قيام دولة إسرائيل وفي أعقاب حرب “الأيام الستة” في عام 1967، عندما استولت إسرائيل على الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة.

الدولة الصحراوية إلى حد كبير – التي لديها موارد قليلة وتعتمد بشكل كبير على جهات مانحة دولية، بما في ذلك مليار دولار سنويا من واشنطن – هي موطن ل9.5 مليون نسمة، أكثر من نصفهم من أصول فلسطينية.

ثلثي هؤلاء هم مواطنون أردنيون، في حين يُعتبر الآخرون لاجئون يخشى الكثير من الأردنيين أن يتم توطينهم بشكل دائم ومنحهم المواطنة في حال تم المضي قدما بالخطة.

بالإضافة إلى ذلك، هناك عدد كبير من سكان الضفة الغربية الذين يحملون الجنسية الأردنية. وكانت الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، تحت سيطرة الأردن حتى حرب 1967.

وترك اتفاق غير رسمي مع إسرائيل في عام 1967 الأردن وصيا على الواقع المقدسة الإسلامية في القدس، التي يُعتبر وضعها أحد أكثر القضايا الشائكة للنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي المستمر منذ عقود.

ولقد استبعد الملك الأردني مرارا كونفدرالية مع الفلسطينيين أو التنازل عن الوصاية على المواقع المقدسة في القدس، واصفا هذه الاقتراحات بأنها “خطوط حمراء”.

’حماس’ تحذر من العنف

في غضون ذلك، حذر رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، إسماعيل هنية، الأحد، من أن الخطة “لن تمر” وقد تؤدي إلى تجدد العنف.

وقال هنية في بيان “إننا نعلن بوضوح رفض مؤامرة صفقة القرن واعتبارها معركة التراجع فيها حرام علينا”، وأضاف أنها قد تؤدي بالفلسطينيين إلى “مرحلة جديدة من النضال” ضد إسرائيل.

بعد وقت قصير من نشر الحركة لبيان هنية، تم إطلاق صاروخ من قطاع غزة، الخاضع لسيطرة حماس، تجاه إسرائيل، بحسب ما أعلن الجيش الإسرائيلي.

مقاتلون فلسطيينون في ’كتائب عز الدين القسام’، الجناح المسلح لحركة ’حماس’، يأخذون قسطا من الراحة على أحد الأرصفة خلال دورية في مدينة خان يونس بجنوب قطاع غزة، 26 يناير، 2020. (Photo by SAID KHATIB / AFP)

وقال الجيش إنه قام بشن غارات جوية ضد أهداف تابعة لحماس في غزة في وقت متأخر من ليلة السبت، ردا على إطلاق البالونات الحارقة من القطاع الفلسطيني.

ولم تعلن حماس مسؤوليتها عن الهجوم الصاروخي الأحد ولكنها حذرت من أن الوقت قد حان “لاستعادة حقوق الفلسطينيين في مرحلة جديدة من النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي”.

ودعت حماس أيضا إلى إجراء محادثات في القاهرة مع الفصائل الفلسطينية الأخرى، بما في ذلك حركة “فتح” بقيادة عباس، من أجل الخروج برد مشترك لخطة ترامب.

ولم تتم دعوة القيادة الفلسطينية إلى المحادثات الأمريكية، ولقد رفض الفلسطينيون مبادرة ترامب وسط توترات بسبب اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل.