جيه تي ايه – إنه يتمتع بسيطرة تامة على حكومته، لكن فضيحة متعاظمة تهدد بإسقاطه. مسؤولون من حزبه بدأوا بإبعاد أنفسهم عنه، لكنه ما زال واثقا من نفسه.

اوه، وابنه في ورطة أيضا.

وهناك شيء واحد آخر مشترك بين بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

إلا أن هناك فرقا: في حين أن ترامب يواجه فضيحة واحدة مترامية الأطراف، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي متورط في اثنتين على الأقل. تجري الشرطة تحقيقات في قضيتي فساد أخرتين يرتبط اسمه بشكل غير مباشر بهما. وزوجته، سارة، سيتم على الأرجح تقديم لائحة اتهام ضدها في قضية منفصلة. ومؤخرا قامت منظمة يسارية غير حكومية برفع دعوى ضد نجله، يائير.

ويبدو أن المشاكل التي يواجهها نتنياهو ازدادت اعتبارا من الأسبوع الماضي، عندما أصبح آري هارو، رئيس موظفيه السابق أمريكي المولد، شاهد دولة. وعلى الرغم من كل ذلك، لا يزال نتنياهو واثقا من نفسه، واتهم الإعلام الإسرائيلي بنشر “أخبار مزيفة” حول الفضائح. يوم الإثنين، تعليقا على مقال توقع الإطاحة به، غرد نتنياهو بالكلمات: “لن يحدث”.

ولكن هل سيحدث ذلك؟ بعد فوزه أربع مرات  بالانتخابات الإسرائيلية، هل ستكون الأخطاء التي ارتكبها نتنياهو هي من ستعلن نهايته (أو أنه يتعرض لملاحقة قضائية)؟ فيما يلي ملخص عن سلسلة الفضائح وما تعنيه لرئيس الوزراء.

نتنياهو يخضع للتحقيق لتلقيه هدايا ورشاوى.

فضحيتا الفساد الرئيسيتان اللتان تواجهان نتنياهو تتعلقان كلتاهما بمزاعم وجود تعاملات غير شرعية مع رجال أعمال أثرياء وأصحاب نفوذ. في الأولى، والتي تُدعى “القضية رقم 1000″، نتنياهو متهم بتلقي هدايا ثمينة من رجال أعمال أثرياء ومن ثم اتخاذ إجراءات نيابة عنهم. في الثانية، والتي تُسمى بـ”القضية رقم 2000″، نتنياهو متهم بعقد صفقة غير مشروعة مع ناشر صحيفة.

في القضية رقم 1000، يُزعم أن نتنياهو تلقى هدايا بقيمة عشرات آلاف الدولارات من أرنون ميلشان، منتج هوليوودي إسرائيلي، وجيمس باكر، قطب كازينوهات أسترالي. الهدايا شملت زجاجات شمبانيا وسيجار ورحلات وغرف فنادق.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، زوجته سارة، وابنهما يئير مع الممثلة كايت هدسون خلال حدث عُقد في منزل المنتج ارنون ميلشان (يمين)، 6 مارس 2014 (Avi Ohayon/GPO/Flash90)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، زوجته سارة، وابنهما يئير مع الممثلة كايت هدسون خلال حدث عُقد في منزل المنتج ارنون ميلشان (يمين)، 6 مارس 2014 (Avi Ohayon/GPO/Flash90)

في المقابل، يُزعم أن نتنياهو ساعد ميلشان في الحصول على تأشيرة دخول أمريكية وباكر على ضمان الحصول على تصريح إقامة في إسرائيل. نتنياهو اعترف بتلقيه الهدايا، لكنه ينفي أنها كانت غير قانونية أو بمثابة رشاوى.

في القضية رقم 2000، نتنياهو متهم بالتخطيط مع أرنون موزيس، مالك صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، للدفع بتشريع لعرقلة انتشار صحيفة “يسرائيل هيوم” المجانية والمؤيدة لنتنياهو، المدعومة من الملياردير الأمريكي شيلدون أديلسون. “يديعوت”، التي تُعرف تقليديا بخطها المنتقد لنتنياهو، كانت في المقابل ستمنح رئيس الوزراء تغطية ودية أكثر. على الرغم من وجود تسجيلات للمحادثات، ينفي نتنياهو ارتكابه أية مخالفة.

وهو متورط أيضا في فضيحتي فساد أخرتين – وزوجته ونجله في ورطة أيضا.

والآن وبعد أن تعرفتم على قضيتي 1000 و2000، إليكم بعض المعلومات عن قضيتي 3000 و4000، اللتين تورط فيهما مقربون من نتنياهو، ضف إلى ذلك فضيحة أخرى تخص زوجته وأخرى تخص نجله.

وإليكم ملخص سريع:

“القضية رقم 3000” تتعلق بفساد مزعوم في صفقة بيع غواصات ألمانية لإسرائيل. الشرطة تتهم رجل الأعمال ميخائيل غانور بدفع رشاوى لمسؤولين حكوميين ليصبح الوكيل التفاوضي لشركة “تيسن كروب” الألمانية التي بنت الغواصات. بالإضافة إلى ذلك، محامي نتنياهو الشخصي، دافيد شيمرون، عمل أيضا في الوقت ذاته ممثلا عن غانور خلال المفاوضات حول الصفقة.

في “القضية رقم 4000″، يُشتبه بأن المدير العام لوزارة الاتصالات الإسرائيلية، شلومو فيلبر، سمح بصورة غير مشروعة لشركة “بيزك”، وهي شركة الهاتف الوطنية، بشراء أسهم شركة YES للبث تلفزيوني بواسطة الأقمار الاصطناعية. تم تعيين فيلبر من قبل نتنياهو، الذي شغل بنفسه منصب وزير الاتصالات.

المدير العام لوزارة الاتصالات شلومو فيلبر في جلسة للجنة في الكنيست في القدس، 24 يوليو، 2016. (Yonatan Sindel/Flash90)

المدير العام لوزارة الاتصالات شلومو فيلبر في جلسة للجنة في الكنيست في القدس، 24 يوليو، 2016. (Yonatan Sindel/Flash90)

في غضون ذلك، سيتم على الأرجح تقديم لائحة اتهام ضد سارة نتنياهو لسوء استخدامها للمال العام في مقر الإقامة الرسمي للزوجين. سيدة إسرائيل الأولى متهمة باستخدام المال الحكومي لدفعه لطهاة خاصين في مناسبات عائلية، ولمقدمة رعاية لوالدها ولأعمال صيانة كهرباء في منزل الزوجين في مدينة قيسارية الساحلية. هذه التهم تواجه سارة نتنياهو منذ مدة طويلة، والتي تم تصويرها في الإعلام الإسرائيلي في بعض الأحيان على أنها ماري أنطوانيت الإسرائيلية.

وأخيرا “مولاد”، وهو معهد أبحاث إسرائيلي يساري رفع دعوى ضد يائير نتنياهو متهما إياه بالتشهير. يائير، الابن البكر للزوجين نتنياهو والذي يبلغ من العمر (26 عاما)، كتب بيانا على “فيسبوك” في الأسبوع الماضي وصف فيه المجموعة بأنها “منظمة متطرفة ومعادية للصهيونية تحصل على تمويل من صندوق تدمير إسرائيل” (في إشارة إلى الصندوق الجديد لإسرائيل، وهي منظمة غير حكومية يسارية يحب اليمين الإسرائيلي أن يكرهها). في وقت سابق من اليوم نفسه، نشرت “مولاد” قائمة انتقدت فيها آراء يائير نتنياهو السياسية واستخدامه للمال العام.

قد يكون توجيه لائحة اتهام ضد نتنياهو قريبا – لكن ذلك قد لا يمنعه من البقاء في منصبه.

ماذا يعني كل ذلك إذا لرئيس الوزراء، الذي يحكم إسرائيل منذ بداية إدارة أوباما في ولايته الثانية كرئيس للوزراء؟ يتعلق ذلك بعاملين: إذا كان سيتم توجيه لائحة اتهام ضده، وإذا كان ذلك سيخلق ما يكفي من الضغوط لإجباره على تقديم استقالته.

حقيقة أن الشرطة تعمل الآن مع آري هارو المقرب من رئيس الوزراء تعني أنه قد يزودها بمعلومات قد تؤدي إلى تقديم لائحة إتهام. تسجيلات المحادثات بين نتنياهو وموزيس، على سبيل المثال، عُثر عليها على هاتف هارو.

آري هارو، الرئيس السابق لطاقم ديوان رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، في اجتماع لحزب "الليكود" في البرلمان الإسرائيلي، 24 نوفمبر، 2014. (Miriam Alster/Flash90)

آري هارو، الرئيس السابق لطاقم ديوان رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، في اجتماع لحزب “الليكود” في البرلمان الإسرائيلي، 24 نوفمبر، 2014. (Miriam Alster/Flash90)

شغل هارو منصب رئيس موظفي نتنياهو لفترتين، وأسس شركة استشارة بينهما. الشرطة تتهمه باستغلال منصبه الحكومي للدفع بمصالح شركته. مقابل تحوله إلى شاهد دولة، وافق هارو على صفقة مع الإدعاء سيؤدي بموجبها خدمة للمجتمع وسيدفع غرامة مالية بدلا من عقوبة السجن.

ولكن حتى مع شهادة هارو، فإن الإجراءات لا تزال بطيئة. بحسب ما قاله أحد المحللين في صحيفة “هآرتس”، من غير المتوقع أن تصدر الشرطة توصياتها إلا بعد فترة الأعياد في أواخر الشهر المقبل. إذا أوصت الشرطة على تقديم لائحة اتهام، قد يستغرق الأمر بضعة أشهر إلى حين تقديم النائب العام لائحة اتهام ضد نتنياهو. وحتى لو حصل ذلك، فهو غير ملزم قانونيا بتقديم استقالته.

ولهذا السبب قد يكون مصير رئيس الوزراء مرتبطا بالضغوط التي سيمارسها زملاؤه السياسيون والرأي العام. إستطلاع رأي أجرته القناة 10 وجد أن 66% من الإسرائيليين يرون بأن على نتنياهو تقديم إستقالته في حال تم تقديم لائحة اتهام ضده. حتى في داخل حزب نتنياهو، “الليكود”، هناك بعض الوزراء الذين أعلنوا دعمهم له علنا، في حين أن آخرين، الذين تحدثوا من دون ذكر أسمائهم، قالوا إنه سيكون عليه تقديم استقالته في حال تقديم لائحة إتهام ضده.

لسوء/لحسن الحظ، هناك سابقة لهذا القرر: قبل تسع سنوات، في مواجهة عدد من فضائح الفساد، أعلن رئيس الوزراء الوسطي إيهود أولمرت عن تقديم استقالته حتى قبل أن توصي الشرطة بتقديم لائحة اتهام ضده. لكن التنحي عن منصبه لم يساعده، حيث حُكم عليه بالسجن في عام 2015  وقضى من محكوميته مدة 16 شهرا قبل أن يتم إطلاق سراحه.

استقالة أولمرت لم تساعد حزبه “كاديما” أيضا. خليفته في الحزب، تسيبي ليفني، خسرت الإنتخابات التي تلت استقالته في عام 2009 – لبينيامين نتنياهو.