أدان مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الجمعة قرار محكمة عسكرية إسرائيلية بسجن الجندي الإسرائيلي إيلور عزاريا لقتله فلسطيني مصاب في الضفة الغربية في العام الماضي واصفا القرار بـ’المتساهل بشكل مفرط” و”غير المقبول”.

وحُكم على عزاريا (21 عاما) الثلاثاء بالسجن لمدة 18 شهرا بالإضافة إلى حكمين مع وقت التنفيذ – الأول لمدة 12 شهرا والآخر لمدة ستة أشهر – من قبل المحكمة العسكرية في مقر الجيش الإسرائيلي في قاعدة “هكرياه” في تل أبيب. وتم أيضا تخفيض رتبته إلى رتبة عسكري.

وتم تصوير عزاريا وهو يقوم بالإجهاز على عبد الفتاح الشريف، الذي كان ملقى على الأرض ومصابا ومعزول السلاح بعد أن قام بطعن جندي في مدينة الخليل في الضفة الغربية في مارس 2016. وكشفت القضية عن إنقسامات عميقة في إسرائيل.

وقالت رافينا شامداساني، المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، في بيان لها “نشعر بقلق عميق إزاء الحكم المتساهل الذي فرضته محكمة عسكرية في تل أبيب في وقت سابق من هذا الأسبوع على جندي أدين بالقتل جريح فلسطيني بشكل غير شرعي في عملية إعدام واضحة خارج نطاق القضاء لرجل أعزل كان من الواضح أنه لا يشكل أي تهديد وشيك”.

وأضافت أنه “في حين أن المحاكمة والإدانة هما خطوتان موضع ترحيب نحو المساءلة، فإن العقاب – المتساهل بشكل مفرط – من الصعب أن يتوافق مع القتل العمد لشخص أعزل وواهن القوى”.

المتحدثة بإسم الأمم المتحدة قارنت أيضا بين الحكم الصادر بحق عزاريا و”أحكام فرضتها محاكم إسرائيلية أخرى على جرائم أقل خطورة، لا سيما الحكم على أطفال فلسطينيين بالسجن لأكثر من ثلاثة أعوام لرشقهم مركبات بالحجارة”.

وأضافت إن “هذه القضية تهدد بتقويض الثقة في النظام القضائي وتعزيز ثقافة الإفلات من العقاب”.

قضية عزاريا جاءت على خلفية موجة من هجمات الطعن والدهس وإطلاق النار الفلسطينية التي انطلقت في خريف 2015.

المتحدثة بإسم الأمم المتحدة أشارت إلى تنامي العنف، لكنها تحدثت فقط عن القتلى الفلسطينيين، مشيرة إلى أنه لم تتم محاكمة جنود إسرائيليين آخرين في هذه القضايا. إسرائيل تؤكد على أن معظم القتلى الفلسطينيين خلال هذه الفترة كانوا منفذي هجمات قاموا بتنفيذ هجمات طعن وإطلاق نار ودهس ضد إسرائيليين. وقُتل أكثر من 30 إسرائيليا في الهجمات التي وقعت خلال هذه الفترة.

وقالت: “قُتل أكثر من 200 فلسطيني بيد قوات الأمن الإسرائيلية في موجة العنف الأخيرة التي اندلعت في الضفة الغربية في سبتمبر 2015. الرقيب عزاريا هو العنصر الوحيد من قوات الأمن الإسرائيلية الذي تم تقديمه للمحاكمة لمثل هذا القتل”.

يوم الأربعاء، نددت جامعة الدول العربية بالحكم وقالت إنه يعكس “التمييز العنصري” في إسرائيل.

وقالت الجامعة في بيان لها إن قرار المحكمة “يعكس درجة التمييز العنصري الذي بلغته هيئات سلطات الاحتلال ومحاكمه”.

البعض في اليمين الإسرائيلي دافع عن الجندي، الذي يحمل الجنسية الفرنسية-الإسرائيلية، ولكن المسؤولين في الجيش قالوا إن المحاكمة هامة للحفاظ على سمعة المؤسسة العسكرية.

يوم الثلاثاء، نددت عائلة عزاريا بالعقوبة معتبرة إياها شديدة للغاية، في حين إنتقد أقارب الشريف الحكم بإعتباره متساهلا بشكل مفرط.

في أعقاب النطق بالحكم، كرر رئيس الوزاء بنيامين نتنياهو دعوته إلى العفو عن الجندي.

وقال خلال زيارة له إلى أستراليا الخميس: “إن ذلك قد يؤدي إلى ردع الجنود في حالات خطرة [من التصرف خشية أن تتم محاكمتهم]، وبالتالي ينبغي أن يكون هناك تفهم والمضي قدما في اتجاه عفو”.

في حين أن الكثير من السياسيين في اليمين دعوا إلى العفو عن عزاريا، انتقد آخرون، من ضمنهم أعضاء في حزب (الليكود) الذي يرأسه نتنياهو، هذه الدعوات معتبرين إياها محاولة لتسييس القضية.

ويدرس فريق الدفاع عن عزاريا تقديم إستئناف ضد الحكم.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.