نشر مكتب التحقيقات الفدرالي (الإف بي آي) هذا الأسبوع تحذيرا للجمهور ضد شركات الخيارات الثنائية على رأس الصفحة الرئيسية في موقعه الإلكتروني، حتى فوق قائمتي “المطلوبين” و”المفقودين”، مشددا على أن صناعة الإحتيال هذه، التي تحقق أرباحا بمليارات الدولارات، تتخذ من إسرائيل مقرا لها، وأصبحت على رأس سلم أولويات سلطات فرض القانون الفدرالية الأمريكية.

منذ 13 مارس، بإمكان زوار الموقع الإلكتروني لمكتب التحقيقات الفدرالي – ذراع التحقيق الرئيسي لوزارة العدل الأمريكية – رؤية الكلمات “إحتيال الخيارات الثنائية” معروضة بشكل بارز على رأس الصفحة، مع رابط لمقال مفصل يصف صناعة الإحتيال الواسعة.

طالبة من الجمهور إتخاذ الحذر من عبارة “الخيارات الثنائية” بحد ذاتها، تحذر الوكالة، في الإنذار المرافق، من أن مواقع إلكترونية عدة تعرض هذا المنتج “تُستخدم من قبل مجرمين خارج الولايات المتحدة كوسيلة لارتكاب عملية احتيال”.

وجاء في تقرير الوكالة إن “إحتيال الخيارات الثنائية هو مشكلة متنامية وهي حاليا هدف لإتخاذ إجراءات ضدها من قبل الإف بي آي”، وهو ما صرح به مسؤولون في الوكالة في مقابلات أجراها معهم تايمز أوف إسرائيل في 15 فبراير قالوا فيها إن الوكالة جعلت من محاربة شركات الخيارات الثنائية حول العالم على رأس سلم أولوياتها.

وجاء في التحذير الذي نشره على الموقع: في عام 2011 تلقى مركز شكاوى الجرائم على الإنترنت (IC3) أربع شكاوى – مع الإبلاغ عن خسائر وصلت إلى أكثر من 20,000 دولار – من ضحايا احتيال الخيارات الثنائية. مرت خمس أعوام، وتلقى IC3 مئات الشكاوى مع الإبلاغ عن خسارات بملايين الدولارات خلال 2016. وهذه الأرقام تعكس فقط الضحايا الذين أبلغوا عن تعرضهم للإحتيال لـ -IC3 – الحجم الحقيقي للإحتيال، الذي أوقع ضحايا له من حول العالم، غير معروف تماما. بعض البلدان الأوروبية ذكرت أن شكاوى احتيال الخيارات الثنائية تشمل الآن 25% من مجمل شكاوى الإحتيال التي تم تلقيها”.

وكما وثّق تايمز أوف إسرائيل في سلسلة مستمرة من المقالات على مدى العام المنصرم، فإن قسم كبير من شركات الخيارات الثنائية تعمل من مراكز اتصال في إسرائيل. هذه الصناعة، التي تقوم بتوظيف آلاف الإسرائيليين، تعمل منذ 10 سنوات في إسرائيل من دون أي تدخل من جانب سلطات فرض القانون الإسرائيلية، ويُقّدر أنها تحقق مكاسب تتراوح بين 5 مليار و10 مليار دولار سنويا. وتستخدم شركات الإحتيال هذه، التي يستخدم موظفوها عادة هويات مزيفة، ويكذبون بشأن موقع عملهم وخبرتهم، مجموعة متنوعة من الحيل للإيقاع بعملاء من حول العالم، الذين يعتقدون بأنهم يقومون بإستثمارات مربحة على المدى القصير، لضمان أن يخسر جميع العملاء معظم أو كل أموالهم.

التحذير الذي يتصدر الصفحة الرئيسية لموقع الاف بي آي ظهر في توقيت حرج في إسرائيل، في الوقت الذي من المتوقع أن تقوم فيه اللجنة الوزارية للتشريع، التي تكون النقاشات فيها مغلقة، بالتصويت على مشروع قانون حكومي – وضعته هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية بالتعاون مع وزارة العدل ومكتب النائب العام – يهدف إلى إغلاق صناعة الإحتيال بالكامل ومنعها من العمل من أي مكان داخل إسرائيل ومن إستهداف ضحايا في أي مكان في العالم.

وقالت مصادر لتايمز أوف إسرائيل إن مجموعات الضغط ومناصري هذه الصناعة يعملون من وراء الكواليس في محاولة لتقويض الدعم بين الوزراء للتشريع الجديد. (في الشهر الماضي شارك اثنان من ممثلي شركات الخيارات الثنائية في جلسة ناقشت هذه الصناعة في لجنة مراقبة الدولة في الكنيست، حيث رفض أعضاء الكنيست والمسوؤلين محاولاتهم لمنع تمرير قانون حظر صناعة الإحتيال).

متجاهلين الوعي المتزايد بشأن الاحتيال الواسع في هذه الصناعة، ادعى ممثلو مجموعات الضغط إن الحظر سيترك عددا كبيرا من الإسرائيليين من دون عمل. وطلب الإثنان أيضا بتنظيم شركات الخيارات الثنائية بدلا من إغلاقها، على الرغم من حقيقة أن رئيس هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية شموئيل هاوزر بنفسه، الذي أعرب عن إشمئزازه من هذه الشركات وتأثيرها المدمر على سمعة إسرائيل الإقتصادية ومساهمتها في تأجيج معاداة السامية، هو الذي أشرف على صياغة التشريع الذي يسعى إلى إغلاق هذه الصناعة بالكامل. (“لم أصادف حتى الآن شركة خيارات ثنائية شرعية واحدة”، كما قال جيسون روي، رئيس فرقة العمل ضد الخيارات الثنائية التي تم تشكيلها حديثا في كندا، في الأسبوع الماضي، طالبا من الحكومة الإسرائيلية إغلاق شركات الخيار الثنائية “على الفور”).

خلال جلسة اللجنة في الكنيست في 28 فبراير توعد ضابط في الشرطة الإسرائيلية المحتالين من الخيارات الثنائية: “سنعالج ذلك من الزواية الجنائية، سنتتبع معالجة بطاقات الإئتمان، وإذا لم نتمكن من الإمساك بهم من الزاوية الجنائية سنمسك بهم من الزاوية التنظيمية. وإذا لم نتمكن من الإمساك بهم بهذه الطريقة، سنجدا مصادر أموالهم. وإذا لم نتمكن من الإمساك بمصادر الأموال، سنتوجه إلى سلطة الضرائب ونجبرهم على تقديم تقارير عن دخلهم” كما قال المراقب غابي بيطون. “سنهاجم ذلك من كل اتجاه”.

سرقة هوية وتلاعب في الخوارزميات

في المقال الذي نشره مكتب التحقيقات الفدرالي في 13 مارس، فسرت الوكالة إن “الخيارات الثنائية” في حد ذاته هو مصطلح محايد يصف منتجا ماليا من الممكن أن يكون شرعيا إذا تم عرضه في البورصة وتم تنظيه بالشكل المناسب. لكن بعد ذلك يحذر الإف بي آي بشكل واضح من أن الكثير من المواقع التي تعرض الخيارات الثنائية يقوم بتشغيها “مجرمون من خارج البلاد المعنيين بشيء واحد، وهو أخذ أموالكم”.

وقال مكتب التحقيقات أن الشكاوى التي تلقاها حول شركات الخيارات الثنائية تقع ضمن ثلاث فئات بشكل عام: رفض تقييد الأموال في حسابات العملاء أو إعادة أموال للعملاء، سرقة هوية، والتلاعب في برامج التداول الإلكتروني.

وتحذر الوكالة من أن تقييد الأموال في حسابات العملاء يشمل عدم السماح للعملاء بسحب أموالهم، وتجاهل اتصالات العملاء ورسائل البريد الإلكتروني التي يقومون بإرسالها، بالإضافة إلى تجميد حساباتهم أحيانا واتهامهم بالإحتيال.

وتحدث سرقة الهوية عندما تطلب أقسام مراقبة التطبيق في الشركات وثائق مثل نسخ عن بطاقات الإئتمان وجوازات السفر ورخصة القيادة وفواتير، بحجة الإمتثال ظاهريا للوائح مكافحة غسل الأموال. ويحذر مكتب التحقيقات من أن “هذه المعلومات قد تُستخدم لسرقة هويتك” (علاوة على ذلك، علم تايمز أوف إسرائيل أن هذه الوثائق يمكن أن تستخدم من قبل شركات الإحتيال لمناقشة تحميل النفقات على المستفيد من الخدمة مع البنوك).

وأخيرا، قال مكتب إن بعض شركات الخيارات الثنائية تستخدم منصات التداول لتكوين خوارزميات لإنتاج تداولات خاسرة.

ويحقق الاف بي آي في نشاط عدد من شركات الخيارت الثنائية. في شهر يناير، عقد قمة احتيال الخيارات الثنائية 2017 في مقر الشرطة الأوروبية في لاهاي، والتي شارك فيها أكثر من 20 وكالة إنفاذ قانون وجهات رقابية من أوروبا وأمريكا الشمالية لمناقشة هذا التهديد الإجرامي المتزايد.

في شهر فبراير، قال مكتب التحقيقات الفدرالي لتايمز أوف إسرائيل إن الحدود الدولية لن تمنعه من ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم.

وقال العميل الخاص المشرف في الوكالة ميلان كوسانوفيتش: “لسنا محدودين بالولايات المتحدة. لدينا شراكات عالمية مع دول في جميع أنحاء العالم. لا يمكنني الخوض بالتفاصيل، ولكننا عملنا جاهدين ككيان من أجل ضمان تطوير هذه العلاقات والحصول على المعلومات التي نحتاجها من شركائنا”.

ودعا مكتب التحقيقات أي شخص يعتقد أنه وقع ضحية احتيال الخيارات الثنائية، بدون صلة لمكان تواجده في العالم، بالتقدم بشهادة.

وقالت ناطقة بإسم الوكالة إن أي شخص لديه شكوى أو معلومات حول احتيال الخيارات الثنائية يمكنه التواصل مع مكتب التحقيقات المحلي أو مركز شكاوى الوكالة عبر الإنترنت بموقع www.IC3.gov. وعلى كل شخص لديه معلومات أيضا ابلاغ هيئة الأوراق المالية والبورصات في الولايات المتحدة (SEC ) وهيئة تداول السلع المستقبلية (CFTC)، كما قالت الناطقة، كي يتمكن من فحص امكانية اتخاذ إجراءات قانونية مدنية أيضا.