مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) اطلق تحقيقا فعالا حول احتيال “الخيارات الثنائية”، وسوف يلاحق المسألة في جميع انحاء العالم، قال محقق في وحدة الجرائم الإقتصادية المركبة في الوكالة.

“سيبحث عملائنا تحت كل حجر وصخرة”، قال العميل الخاص المشرف في الوكالة ميلان كوسانوفيتش في مقابلة هاتفية، متحدثا بعد عقد مسؤولي شرطة من امريكا الشمالية وأوروبا في الشهر الماضي اجتماع طارئ حول الخيارات الثنائية في لاهاي.

“لسنا محدودين بالولايات المتحدة”، أضاف. “لدينا شراكات عالمية مع دول في جميع انحاء العالم. لا يمكنني الخوض بالتفاصيل، ولكننا عملنا جاهدا ككيان من أجل ضمان تطوير هذه العلاقات والحصول على المعلومات التي نحتاجها من شركائنا”.

وجزء كبير من الإحتيال بالخيارات الثنائية يتم في مراكز اتصال في اسرائيل، بالرغم من انتشار شرك الواجهات وبنية معالجة الدفعات في انحاء العالم، كما أيضا ضحايا التجارة المحتالة.

ودعا مكتب التحقيقات أي شخص يشعر أنه كان ضحية احتيال الخيارات الثنائية، بدون صلة لمكان تواجده في العالم، بالتقدم بشهادة.

إعلان لشركة الخيارات الثانية ’برايم سيلز’ يتضمن صورة من ’ذئاب وول ستريت’ (لقطة شاشة)

إعلان لشركة الخيارات الثانية ’برايم سيلز’ يتضمن صورة من ’ذئاب وول ستريت’ (لقطة شاشة)

“مكتب التحقيقات الفدرالي يرحب بالشكاوى من أي شخص عانى من احتيال الخيارات الثنائية”، قالت ناطقة بإسم الوكالة لتايمز أوف اسرائيل. “نحن نعتبر المسألة مشكلة عالمية ونعمل مع جميع المستعدين للتعامل مع المشكلة والقضاء على هذا التهديد الإجرامي”.

وردا على السؤال إن كانت الوكالة تحقق في شركات الخيارات الثنائية فقط، أم أنها تحقق في الشركات التي تشغل البنية التحتية للمواقع، مثل Spotoption أو Panda، قال كوسانوفيتش: “لا يمكنني الحديث عن شرك محددة. ما يمكنني قوله هو أنه عند اجرائنا تحقيقات جنائية، لا نحدد أنفسنا بهذا او ذاك. محاول تبني اوسع نظرة ممكنة للحالة التي نحقق فيها. ونتخذ القرارات الملائمة مع الإدعاء بالنسبة لموقع النشاطات الجنائية”.

وقال كوسانوفيتش أيضا، أنه في حال ضرورة تسليم مشتبهين من الخارج لمواجهة الإجراءات القانونية، ستقوم الولايات المتحدة بذلك بناء على القضايا.

شعار الاف بي آي (iStock)

شعار الاف بي آي (iStock)

وقال عميل مكتب التحقيقات كوسانوفيتش أن الوكالة علمت بأمر احتيال الخيارات الثنائية بواسطة عدة قنوات. وقد تلقت هيئة الأوراق المالية والبورصات في الولايات المتحدة، وهيئة تداول السلع المستقبلية عدة شكاوى من ضحايا الإحتيال. ولدى الوكالة موظفين داخل كلا الهيئتين وتلقت أيضا شكاوى.

“لدينا أساليبنا التقليدية لجمع المعلومات حول تهديدات الإحتيال، إن كانت عن طريق شكاوى الضحايا أو قدرات بحث، حيث علينا تحليل المعلومات المتاحة لدينا”، قال. “عندما نظرنا الى احتيال [الخيارات الثنائية]، قررنا أنه يستحق اهتمامنا”.

وقل العديد من الموظفين السابقين في شركات الخيارات الثنائية الإسرائيلية الذين تحدثوا مع تايمز أوف اسرائيل، أن نسبة كبيرة من الشركات تتبنى سياسة عدم التعامل مع زبائن أمريكيين، خشية من العواقب القضائية الأمريكية. ولكن عدة شركات أخرى تقوم بالتعامل مع زبائن أمريكيين، بالرغم من كون ذلك مخالفا للقانون الأمريكي.

“تجارة الخيارات الثنائية ليست مخالفة للقانون فعليا في الولايات المتحدة”، قال كوسانوفيتش. “ولكن يجب أن تكون كيانا مسجلا، خاضعا للرقابة، وهناك فقط شركتان كهذه بحسب ما أذكر. ويوجد أكثر من شركتي خيارات ثنائية تتعامل مع زبائن امريكيين”.

ويبدو أن كوسانوفيتش يتطرق الى منصات التبادل Nadex وCantor في شيكاغو، الخاضعتان لإشراف الولايات المتحدة. وهي مختلفة عن شركات الخيارات الثنائية الإسرائيلية والأخرى في خارج الولايات المتحدة لأنها فقط توصل بين البائعين والزبائن، ولا تعمل بحسب نظام فيه خسارة الزبائن يعني ربح للشركة.

وقال مصدرا مقربا من Nadex في مقابلة بشهر نوفمبر أنه يعتقد بأنه من المستبعد جدا حصول اي شركة خيارات ثنائية اسرائيلية، التي معظمها محتالة ولم توافق هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية على اي منها، على ترخيص في الولايات المتحدة.

وإضافة الى التحقيق في الشركات ذاتها، قال كوسانوفيتش أن مكتب التحقيقات الفدرالي يوفر معلومات لشركات بطاقات الاعتماد كي يتمكنوا من التعرف على معاملات الخيارات الثنائية، وأن يفهموا طبيعة التجارة.

“نعتقد أن جزء من الحل هو تثقيف كل من المصارف المصدرة والمتلقية حول طبيعة المسألة. إن يروا زبائنهم يطلبون الدفع مقابل هذا، انهم يعلمون بالضبط بما ذلك يتعلق”.

صورة توضيحية لبطاقات اعتماد (Avatar)

صورة توضيحية لبطاقات اعتماد (Avatar)

وكل معاملة بواسطة بطاقة اعتماد تتضمن أربعة أطراف: صاحب البطاقة، التاجر، المصرف المصدر والمصرف المتلقي. صاحبي البطاقة يطلقون المعاملة عندما يحاولن شراء منتج أو خدمة من تاجر. عندما يقوم التاجر بإجراء المعاملة على البطاقة، يقوم مصرف التاجر المتلقي للأموال بتقديم الأموال للتاجر، وبعدها يطلب بتعويض المبلغ من قبل مصرف صاحب البطاقة. وبعدها يقوم صاحب البطاقة بدفع المبلغ لمصرفه.

وقال أحد ضحايا تجارة الخيارات الثنائية لتايمز أوف اسرائيل أنه تمكن استعادة امواله بعد عرضه مقالات حول طبيعة التجارة المحتالة على مصرفه.

وردا على سؤال إن كانت الخيارات الثنائية صورة احتيال مركبة بشكل خاص، كما ادعى البعض، قال كوسانوفيتش: “هنا في الوكالة الفدرالية لدينا وحدة مخصصة لتبييض الأموال. لقد شهدنا كل شيء تحت الشمس. بعضها مركبة جدا وبعضها ليست كذلك. اللذين يقومون بالإحتيال المالي يمكنهم ان يكونوا مبدعين جدا”.

وقالت ناطقة بإسم الوكالة أن أي شخص لديه شكوى أو معلومات حو احتيال الخيارات الثنائية يمكنه التواصل مع مكتب التحقيقات المحلي أو مركز شكاوى الوكالة عبر الإنترنت بموقع www.IC3.gov. وعلى كل شخص لديه معلومات أيضا ابلاغ هيئة الأوراق المالية والبورصات في الولايات المتحدة وهيئة تداول السلع المستقبلية، قالت الناطقة، كي يتمكن فحص امكانية اتخاذ إجراءات قانونية مدنية أيضا.

ومن جانبه، تكشف وكالة التايمز أوف اسرائيل التجارة المحتالة في سلسلة تقارير منذ شهر مارس، ابتداء من مقال بعنوان “ذئاب تل أبيب“، وتقدر أن هناك اكثر من 100 شركة تشارك في المجال هنا، معظمها محتالة وتوظف عدة اساليب احتيال لشرقة اموال زبائنها. وتجذب هذه الشرك ضحاياها للقيام بما يعتقدون أنها استثمارات مربحة للمدى القريب، ولكن في الغالبية العظمى من الحالات، يخسر الزبائن جميع أموالهم أو معظمها. توظف هذه التجارة آلاف الإسرائيليين وتدر أرباحا بمليارات الدولارات من ضحاياه في انحاء العالم في العقد الاخير.

عضو الكنيست كارين الهرار تترأس جلسة للجنة مراقب الدولة في الكنيست للتعامل مع الاحتيال بالخيارات الثنائية، 2 يناير 2016 (Luke Tress/ Times of Israel)

عضو الكنيست كارين الهرار تترأس جلسة للجنة مراقب الدولة في الكنيست للتعامل مع الاحتيال بالخيارات الثنائية، 2 يناير 2016 (Luke Tress/ Times of Israel)

وندد مكتب رئيس الوزراء في شهر اكتوبر ب”الممارسات عديمة الضمير” لهذه التجارة ودعا دول العالم إلى حظرها. وردا على تغطية تايمز أوف اسرائيل حول التجارة المحتالة، عقدت لجنة مراقب الدولة في الكنيست في 2 يناير جلسة حول فشل الحكومة مكافحة احتيال الخيارات الثنائية. وطالبت رئيسة اللجنة، عضو الكنيست كارين الهرار (يش عتيد)، بدء الشرطة ملاحقة نشاطات الاحتيال من قبل شرك الخيارات الثنائية في الشهر المقبل وان تقوم هيئة الاوراق المالية الإسرائيلية بتقديم مشروع قانون لإغلاق التجارة بأكملها. وتجاهلت الشرطة الإسرائيلية دعوة الهرار ولم تشارك بالجلسة. وتم تعيين لقاء آخر في 28 فبراير.