دعا مقرر الامم المتحدة الخاص المعني بالفقر المدقع وحقوق الانسان فيليب الستون في الرياض الخميس سلطات المملكة المحافظة الى السماح للنساء بقيادة السيارة واصلاح نظام ولاية الرجل على المراة.

وكان الستون يتحدث في مؤتمر صحافي في ختام زيارة الى السعودية استمرت 12 يوما التقى خلالها وزراء واناسا يعيشون في فقر في البلاد الغنية بالنفط ونشطاء وخبراء اسلاميين وغيرهم.

وقال الستون “لدي مخاوف من ان الحكومة (…) تصغي الى مجموعة صغيرة من الاصوات المحافظة” الأمر الذي يؤدي برأيه الى عرقلة التقدم الاجتماعي والاقتصادي الذي تهدف المملكة الى تحقيقه من خلال خطة اعلن عنها العام الماضي.

وتابع “لذا اشعر بان على المملكة التحرك للسماح للنساء بقيادة السيارات”.

والسعودية التي تطبق الشريعة الاسلامية ومعايير اجتماعية صارمة، هي الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع النساء من قيادة السيارات. كما يفرض على الاناث الحصول على موافقة ولي امرهن، الوالد او الاخ او الزوج، قبل السماح لهن بالسفر او الزواج او العمل.

ورأى مقرر الامم المتحدة ان نظام ولاية الرجل هذا والذي يحد من قدرة المراة على العمل والتحرك “يجب ان يتم اصلاحه”.

ويقول مسؤولون سعوديون ان المجتمع ليس مستعدا بعد لتقوم المرأة بقيادة السيارة.

لكن الستون قال ان “دور الحكومة يكمن في تحديد الطريقة التي يمكنها بموجبها ان تغير سياستها فضلا عن كيفية تغيير التصرفات”، داعيا الى حملة توعية.

واعتبر الخبير القانوني الاسترالي ان عدم السماح للمرأة بقيادة السيارة ونظام “ولي الأمر” متصلان بالفقر حيث ان بعض النساء اللواتي يحصلن على رواتب ضئيلة لا يستطعن تحمل تكاليف الحصول على خدمات سائق.

وكان ولي ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان بن عبد العزيز اعتبر في نيسان/ابريل 2015 لدى طرح خطته الاقتصادية الطموحة “رؤية السعودية 2030″، ان المجتمع لا يزال غير متقبل لقيادة المرأة للسيارة، وانه لا يمكن ان “تفرض” عليه مسالة لا يرغب بها.

وذكر الستون انه زار جازان في جنوب غرب المملكة كونها المنطقة الاكثر فقرا في السعودية، اول مصدر للنفط في العالم واكبر اقتصاد في العالم العربي، مشيرا الى انه صادف ظروفا معيشية هناك “اعتقد انها ستصيب المواطنين السعوديين بالصدمة”.

وغالبية اولئك الذين يعيشون “في ظروف سيئة للغاية” من اليمنيين الذين وصلوا قبل نحو 50 عاما ولا يحملون الجنسية السعودية.

ودعا الستون الى “ضرورة ان تكون هناك خطة لمعالجة اوضاعهم بشكل منهجي” لكنه اضاف ان معظم الذين التقاهم لا يعرفون بان الفقر موجود في هذا البلد.

وقال انه بالرغم من ان الحكومة كانت متعاونة للغاية خلال زيارته، الا انه لم يتلق بيانات عن عدد الذين يعتبرون فقراء.

كما دعا الحكومة الى ان تكون مقاربتها لوسائل التواصل الاجتماعي “اكثر انفتاحا” بعد ان تلقى تقارير بشان معاقبة مستخدميها.

وقال “اعتقد ان للمملكة منذ فترة طويلة علاقة غامضة مع مسالة حقوق الانسان” لكن رؤية 2030 توفر فرصة لكي تكون هذه المسألة بين الموضوعات “الاساسية” التي بدأت البلاد تحرز تقدما فيها، حسب قوله.

وكجزء من الاصلاحات الاقتصادية، خفضت المملكة الدعم على الوقود والكهرباء بالتزامن مع تقديم تعويضات للمحتاجين.

لكن الستون اكد في بيان عدم وجود “خطة متماسكة وشاملة لتحقيق الحماية الاجتماعية للمحتاجين” في المملكة.