واشنطن – بعد صيف من تبادل الإتهامات القاسية والخلافات الدبلوماسية الشديدة، رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما سوف يعقد في واشنطن لقائه الأول مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منذ إنهيار مفاوضات السلام مع الفلسطينيين في شهر ابريل وإندلاع الحرب في غزة.

بالرغم من تشديد الدولتان على عمق تحالفهم وصلابة صداقتهم، الرئيسان إنشهرا بتبادلهم الحركات السيئة والإنتقادات اللاذعة، ولكن في الأيام السابقة للقائهم يوم الأربعاء، يظهر تعامل منعكس مع تبادل إعلانات دعم متحفظة بعض الأيام قبل اللقاء.

في يوم الجمعة الماضي، سارعت الولايات المتحدة لإظهار دعمها لإسرائيل في أعقاب “خطاب الإبادة الجماعية” التحريضي لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. الناطقة الرسمية بإسم وزارة الخارجية الأمريكية جيينيفر بساكي إنتقدت الخطاب بشدة – خطوة غير إعتيادية كرد على خطاب بالأمم المتحدة بشكل عام، خاصة كرد على خطاب من قبل قائد الذي وصفته بساكي “كصديق”.

بعد أقل من أسبوع، كان دور نتنياهو لمغازلة واشنطن. في خطابه أمام الأمم المتحدة، ذكر نتنياهو الرئيس الأمريكي مرتان: في الأولى قال بأنه في الأمم المتحدة “هناك العديد من الدول رحبت بصدق قيادة الرئيس اوباما للمجهود لمواجهة داعش”، ولاحقا قال بأن “أوباما يستحق الشكر لقيادة المجهود الدبلوماسي لنزع سوريا من جميع قدراتها لتصنيع الأسلحة الكيميائية”. بينما الملاحظتان جاءوا خلال التشديد على كيف يتوجب على المجتمع الدولي التعامل مع حماس وإيران، ولكن المجاملة التي جاءت فيهم بدت متناقضة بشدة لإنتقادات عباس لمساهمات الولايات المتحدة لمحاولات السلام.

وتناقضت أيضا مع نبرة الصيف الماضي، حيث قالت بساكي: بأنها “منزعجة جدا” من القصف الإسرائيلي بالقرب من مدرسة اونروا في غزة، ويزعم أن نتنياهو قال لوزير الخارجية جون كيري والسفير الأمريكي في إسرائيل دان شابيرو “لا تدخلوا مرة أخرى” بردود إسرائيل لحماس.

هذا لا يعني أن كل شيء على ما يرام بين القدس وواشنطن، هناك قلق متزايد في الدوائر السياسية الإسرائيلية بأن الولايات المتحدة سوف تعقد صفقة مع إيران الغير مرضية لطلبات إسرائيل بإنهاء إيران من تخصيب الأورانيوم وإزالة المنشآت التي قد تمكن طهران من إنتاج الأسلحة النووية في المستقبل. الجولة القادمة من المحادثات النووية لمجموعة 5+1 ستعقد بعد أسبوعين، والأسابيع القادمة قبل موعد 24 نوفمبر للوصول إلى إتفاق ستكون حاسمة حول إمكانية الإتفاق وهيئته.

نتنياهو وضح أيضا بأن موضوع إيران سيكون أحد المواضيع الرئيسية التي سيتكلم عنها في لقائه من الرئيس الأمريكي، قائمة المواضيع – بالنسبة لرئيس الوزراء – تتضمن أيضا محاولاته الأخيرة لمشاركة الدول العربية لإحياء مفاوضات السلام مع الفلسطينيين، بالإضافة إلى المطالبة الدائمة لإطلاق سراح الجاسوس الإسرائيلي جونثان بولارد.

قائمة المواضيع بالنسبة للبيت الأبيض تبدو مشابهة نسبيا. قال البيت الأبيض مساء يوم الثلاثاء بأن “الرئيس يتطلع للحديث مع رئيس الوزراء عن علاقات إسرائيل مع الفلسطينيين، بما يتضمن الوضع في غزة، التطورات المتعلقة بإيران، والمجهود العالمي لمحاربة داعش”.

أتى بنفس الإعلان تذكير قصير على أن “زيارة رئيس الوزراء هي بمثابة إثبات على العلاقات القريبة والدائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وتباحثنا العميق حول مسائل إقليمية متعددة”.

على كل حال، زيارة نتنياهو لواشنطن سوف تكون قصيرة ومهنية، خلافا عن الوجبات التي عقدت يوم الإثنين والثلاثاء إستقبالا لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي – رئيس آخر والذي كان لديه علاقات شائكة مع الحكومة الأمريكية في الماضي – في زيارته الأولى لواشنطن. بالرغم من أنه من المتوقع من جون كيري ونائب الرئيس جو بايدن أن يشاركوا بالإجتماع مع نتنياهو، ولكن تم تعيين وقت إنتهاء الإجتماع مع أوباما قبل إجتماع بايدن بأوباما على وجبة الغذاء.

هذا لا يعني أنه لا يمكن حدوث المفاجئات. زيارة نتنياهو الأخيرة لواشنطن، في شهر مارس من العام الجاري، تميزت بنشر لمقابلة مع اوباما التي بدت منتقدة جدا لسياسات رئيس الوزراء. المقال الذي نشر بينما كان نتنياهو ما زال في طريقه إلى واشنطن، ألقى الظل على اللقاء الذي كان فيه التوتر بين الرئيسين واضحا.

لن يبقى نتنياهو في العاصمة حتى يكتشف كم هو مرغوب فيه هناك – سوف يغادر واشنطن قليل بعد اللقاء، الذي يتلو ثلاثة أيام من الخطابات والإجتماعات في نيويورك.

بينما غير محتمل إحداث تغييرات سياسية جذرية خلال اللقاء القصير، ولكن ربما – نظرا لتاريخ الرئيسين – إجراء المحادثة بسلاسة بدون اظهار التوترات علينا، سيكون إنجاز كاف للإثنين لصباح واحد.