ذكرت وسائل إعلام سورية رسمية ليلة الثلاثاء أن إسرائيل شنت غارة جوية جنوب دمشق، أسفرت بحسب تقارير عن مقتل تسعة مقاتلين موالين لإيران في منطقة ذُكر في السابق بأنها موقع لقاعدة عسكرية إيرانية محتملة.

وذكرت وكالة “سانا” السورية الرسمية للأنباء أن الدفاعات الجوية في البلاد اعترضت صاروخين إسرائيليين فوق منطقة الكسوة، جنوب دمشق. ولم يحدد التقرير عدد الصواريخ التي أطلقت.

وقال رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له، لوكالة “فرانس برس” إن “تسعة مقاتلين تابعين للحرس الثوري الإيراني أو ميليشيات شيعية موالية لإيران قُتلوا”.

كقاعدة، لا يعلق الجيش الإسرائيلي على الغارات الجوية في سوريا.

الهجوم المزعوم يأتي بعد ساعات من إعلان الجيش الإسرائيلي عن تحديده لـ”تحركات غير طبيعية للقوات الإيرانية في سوريا” وإصداره تعليمات للسلطات المحلية في هضبة الجولان لفتح الملاجئ.

وقال عبد الرحمن إن القصف استهدف “مستودع أسلحة تابع لحزب الله والإيرانيين”.

في وقت سابق ليلة الثلاثاء، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران وفرض عقوبات جديدة على الجمهورية الإسلامية يعود في جزء منه إلى أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط.

وذكرت قناة “الميادين” الإخبارية، التي تُعتبر مقربة من حزب الله، أن حرائق اندلعت في المنطقة في أعقاب الانفجارات.

وقال مسؤول في “محور المقاومة” الذي تقوده إيران لوكالة “أسوشيتد برس” إن الغارة استهدفت موقعا للجيش السوري وتسببت بأضرار مادية فقط. المسؤول تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالإدلاء بتصريحات رسمية.

وأظهرت مقاطع فيديو من الموقع، والتي تم نشرها على مواقع تواصل اجتماعي، لحظة الهجوم وما تبعه. صور لكاميرات مراقبة أظهرت انفجارا أبيض اللون عند سقوط القنابل، تلاه ما تبدو كانفجارات ثانوية، ما يدعم المزاعم بأن أهداف الغارة كانت صواريخ. وأظهرت لقطات فيديو تم تصويرها بالهواتف المحمولة شاحنات مشتعلة وحرائق في اتجاه القاعدة الإيرانية المزعومة.

في أعقاب الهجوم، ذكرت وسائل إعلام لبنانية أن طائرات إسرائيلية نفذت طلعات جوية في سماء الساحل الجنوبي للبلاد.

في نوفمبر 2017، قال مسؤولو استخبارات غربيون لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) إن إيران أنشأت قاعدة عسكرية دائمة لها في الكسوة.

بعد شهر من ذلك، تم استهداف القاعدة الإيرانية المزعومة في غارة جوية نُسبت لإسرائيل.

صورة أقمار اصطناعية تظهر نتائج غارة جوية إسرائيلية مزعومة على ما يُعتقد بأنه موقع إيراني تم إنشاؤه خارج دمشق، من نوفمبر 2017، و4 ديسمبر، 2017. (ImageSat International ISI)

الجيش في إعلانه يوم الثلاثاء لم يصدر تعليماته للسكان في هضبة الجولان بدخول الملاجئ، وإنما طلب من السلطات المحلية فقط فتح الملاجئ العامة في تحسبا لأي حالة طورائ.

وأعلن الجيش أيضا عن استدعاء عدد من جنود الاحتياط. متحدث باسم الجيش الإسرائيلي رفض تقديم تفاصيل حول الوحدات التي جاء منها الجنود، لكن تقارير إعلامية أشارت إلى أنهم يخدمون في وحدات الدفاع الجوي والاستخبارات وقيادة الجبهة الداخلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه نشر بطاريات دفاع صاورخي في شمال إسرائيل وأن “هناك استعداد كبير لقوات الجيش الإسرائيلي لهجوم”.

وطلب الجيش من السكان الإصغاء إلى التوجيهات الأمنية عند اللزوم.

في أعقاب إعلان ترامب، التقى وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان مع قادة القوات المسلحة الإسرائيلية في مقر الجيش الإسرائيلي لمناقشة الوضع الأمني، كما أعلن مكتبه.

في وقت سابق الثلاثاء، منعت السفارة الأمريكية في إسرائيل الموظفين الحكوميين الأمريكيين من زيارة هضبة الجولان من دون موافقة في ضوء الوضع الأمني على الحدود.

وقال الجيش إن “الجيش الإسرائيلي مستعد وجاهز لمجموعة من السيناريوهات ويحذر من أن أي عمل ضد إسرائيل سيلقى ردا عنيفا”.

توضيحية: نظام الدفاع الصاروخي ’القبة الحديدية’، المصمم لاعتراض وتدمير صواريخ قصيرة المدى وقذائف هاون، يتم نشره في هضبة الجولان بالقرب من الحدود الإسرائيلية-السورية، 17 مارس، 2017. (AFP / JALAA MAREY)

وأظهر مقطع فيديو نشره الجيش الإسرائيلي جنودا يقومون بوضع أنظمة الدفاع الصاورخي “القبة الحديدية” و”باتريوت” و”السهم”.

ولا يكشف الجيش عادة عن نشره للدفاعات الصاروخية. قراره يوم الثلاثاء فعل ذلك ياتي في محاولة على الأرجح لتهدئة السكان في شمال إسرائيل وتحذير إيران من أن إسرائيل مستعدة للتصدي لأي هجوم صاروخي.

ليلة الأحد، حذر مسؤولو دفاع من أن إيران تخطط للرد على الغارات الجوية الأخيرة في سوريا التي نُسبت إلى اسرائيل من خلال أطلاق وكلائها في المنطقة صواريخ باتجاه أهداف عسكرية في شمال إسرائيل في المستقبل القريب.

وتستعد قوات الأمن أيضا لاحتمال محاولات تسلل لمواقع عسكرية وبلدات في الشمال، بحسب ما ذكرته شبكة “حداشوت” الإخبارية يوم الإثنين.

وتوعدت إيران بالانتقام بعد استهداف قاعدة T-4 العسكرية في سوريا في غارة جوية في 9 أبريل، ما أسفر عن مقتل سبعة من أعضاء الحرس الثوري الإيراني. وتم نسب الغارة على نطاق واسع إلى إسرائيل، رغم أن القدس رفضت التعليق عليها. (T-4 هي القاعدة التي تقول إسرائيل إن منها أطلقت إيران هجوما بطائرة مسيرة إلى داخل إسرائيل في شهر فبراير). في وقت لاحق في الشهر الماضي، أسفرت غارة ثانية، يزُعم أن إسرائيل تقف وراءها، ضد قاعدة تسيطر عليها إيران في شمال سوريا عن مقتل أكثر من 24 جنديا إيرانيا بحسب تقارير.

يوم الإثنين، حذر رئيس أركان الجيش الإيراني من أن النظام سيرد على أي عدوان إسرائيلي “في الوقت المانسب”، في الوقت الذي يواصل فيه البلدان تبادل التهديدات وسط التوتر المتصاعد.

وقال الميجر جنرال محمد باقري بحسب قناة “برس تي في” التابعة للنظام “إذا وضع العدو عينه الطامعة على مصالحنا أو قام بتنفيذ [حتى ولو] عدوان بسيط، ستعطي الجمهورية الإسلامية الرد المناسب في الوقت المناسب”.

يوم الأحد، تحدثت جميع نشرات الأخبار المسائية في إسرائيل عن أن الجيش الإسرائيلي وأجهزة الاستخبارات قد حددت جهود تمهيدية من قبل إيران في سوريا لتنفيذ هجومها الإنتقامي، باستخدام الحرس الثوري الإيراني ومنظمة حزب الله وميليشيات شيعية لإطلاق وابل من الصواريخ الموجهة بدقة، ضد أهداف عسكرية إسرائيلية في الشمال على الأرجح.

توضيحية: الصاروخ البالستي ’فتح 110’، خلال عرض عسكري للقوات المسلحة الإيرانية في عام 2012. (military.ir/Wikimedia Commons)

وأفادت القناة العاشرة “لقد حددت إسرائيل مؤخرا إستعدادات إيرانية لإطلاق النار على الشمال”، وأضافت القناة “نحن لسنا عشية حرب مع إيران… لكن إيران عازمة على تنفيذ هجوم” للانتقام من الغارة على قاعدة T-4 ومقتل عناصر من جيشها، بحسب القناة.

الإذاعة الإسرائيلية ذكرت أن الخطط الإيرانية للهجوم تتواجد في “مرحلة متقدمة”.

في مؤسسة الدفاع يرون أن إيران تسعى إلى تنفيذ ردها بطريقة تتجنب فيها حربا شاملة مع إسرائيل، ولذلك لن تقوم على الأرجح باستهداف مواقع مدنية، بحسب التقارير، التي لم تنسب هذه المعلومات إلى أي مصدر محدد.

وتعمل إسرائيل على منع أو التصدي لهجوم كهذا، لكنها تستعد أيضا لاحتمال أن “ينجح [الإيرانيون] في قصف قاعدة في الشمال بصواريخ”، بحسب القناة. وهدد الجيش الإسرائيلي بقصف كل الأهداف الإيرانية في سوريا إذا قامت طهران بشن هجوم على الأراضي الإسرائيلية، بحسب التقرير التلفزيوني.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.