أ ف ب – شهدت تركيا السبت عملية انتحارية جديدة اسفرت عن اربعة قتلى اجانب اضافة الى المهاجم و36 جريحا في شارع الاستقلال السياحي في اسطنبول، الاخيرة في سلسلة هجمات دامية غير مسبوقة تهز البلاد منذ صيف 2015.

بعد ستة ايام على هجوم تبنته مجموعة كردية ادى الى مقتل 35 شخصا في انقرة فجر انتحاري نفسه قبل الظهر في جادة الاستقلال التجارية الشهيرة على الضفة الاوروبية من اسطنبول، والتي يرتادها مئات الالاف يوميا.

وبحسب آخر حصيلة تركية، أسفر الإعتداء عن مقتل أربعة هم ثلاثة إسرائيليين وإيراني، و36 جريحا بينهم اسرائيليين وايرلنديان وايسلندي وايراني والماني واماراتي من دبي.

وفي واشنطن، أعلن البيت الأبيض عن مقتل مواطنين اميركيين في التفجير وقدم هويتيهما اللتين تتطابقان مع اثنين من الاسرائيليين القتلى المعلن عنهم سابقا. وبالتالي فإن الأمر يتعلق بإثنين يحملان الجنسيتين الأميركية والإسرائيلية.

وقال محافظ اسطنبول واصب شاهين، “هذا بالتأكيد اعتداء انتحاري، هجوم ارهابي”.

ولم تعلن أي جهة على الفور مسؤوليتها عن الإعتداء.

لكن الصحافة المقربة من الحكومة التركية، أفادت أن المهاجم هو سافاش يلدز، وهو مقاتل تركي في صفوف تنظيم “داعش”.

لكن هذه المعلومة لم تتأكد من مصدر رسمي.

بينت أشرطة فيديو بثتها وسائل الاعلام التركية ووسائل التواصل الإجتماعي، أن “الانتحاري” اتجه نحو مجموعة صغيرة من الاشخاص كانت تمر امام مبنى رسمي.

وقال مصدر دبلوماسي غربي لوكالة فرانس برس “لقد فجر نفسه امام مجموعة من الاشخاص كانوا امام الادارة المحلية، وهما هدفان مختلفان”. وأضاف أن “كل الافتراضات مطروحة”.

“مجزرة حقيقية”

في بيان مقتضب وجه رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو “اللعنة” على منفذي الهجوم من دون اتهام جهة معينة، ووعد “بمواصلة مكافحة جميع اشكال الارهاب”.

تسبب الإنفجار بحالة ذعر في جادة الاستقلال.

وذكر مصطفى الذي يعمل نادلا في مطعم “سمعت انفجارا بينما كنت في داخل المقهى. عندما خرجت، كان الجميع يركضون في كل الاتجاهات (…) رأيت الكثير من الناس على الأرض، انها مجزرة حقيقية”.

بعد اغلاق المنطقة فترة طويلة في النهار اعيد فتحها عصرا امام المارة والسياح المصدومين. وقال اسماعيل، الطاهي في احد المطاعم “لا يمكننا ان نعلم اين قد يقع هذا، نحن خائفون (…) الامر مروع”.

وتعيش تركيا في حال انذار مستمرة منذ حزيران/يونيو اثر سلسلة اعتداءات دامية تكثفت وتيرتها، وقع اخرها الاحد الماضي بسيارة مفخخة استهدف موقفا للحافلات في وسط انقرة وأسفر عن 35 قتيلا و120 جريحا، بعد اعتداء مماثل في 17 شباط/فبراير اوقع 29 قتيلا في وسط انقرة ايضا.

وتبنت مجموعة “صقور حرية كردستان” المقربة من حزب العمال الكردستاني الاعتداءين، معلنة انهما رد على الحملة العسكرية التي تشنها القوات التركية من جيش وشرطة في عدد من مدن الاناضول في جنوب شرق تركيا، حيث اكثرية من الاكراد.

“التضامن والدعم”

وتوعدت مجموعة “صقور حرية كردستان” بهجمات اخرى ضد الدولة التركية.

واعلن اتحاد شعوب كردستان المرتبط بحزب العمال الكردستاني “بصفتنا حركة كردية من اجل الحرية نرفض استهداف المدنيين وندين الهجمات التي تطالهم”. واضاف “نتقدم بالتعازي الى ضحايا هذا الهجوم”.

كما تعرضت البلاد لهجمات نسبت الى الجهاديين. ففي تشرين الاول/اكتوبر ادى هجوم نفذه انتحاريان في انقرة الى مقتل 103 اشخاص، وفي كانون الثاني/يناير قتل 12 سائحا المانيا عندما فجر انتحاري نفسه قرب مسجد السلطان احمد (المسجد الازرق) في اسطنبول.

وسط مناخ التهديدات هذا اوصت المانيا التي اغلقت الخميس سفارتها في انقرة وقنصليتها العامة في اسطنبول ومدارسها في المدينتين، رعاياها السبت في تركيا بملازمة فنادقهم.

ورد الرئيس رجب طيب اردوغان الذي اربكته الانتقادات التي طالت اخفاقات اجهزته الامنية، بشن حرب على “المتواطئين” من “الارهابيين” الاكراد. وتم اعتقال اكثر من 320 شخصا من المحامين والنواب والمثقفين والصحافيين وانصار القضية الكردية منذ الاحد.

كما اتهم اردوغان الجمعة الأوروبيين بالتساهل مع التمرد الكردي، وقال: “انكم تغذون افعى في دياركم”.

من جهتها ادانت الخارجية الأميركية الإعتداء متعهدة بـ”التضامن” مع حليفتها تركيا، فيما اكد الاتحاد الاوروبي “دعمه” لانقرة امام “التهديد الارهابي”.

وندد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالهجوم في بيان، واعرب عن أمله في أن تتم احالة “المسؤولين عن هذا العنف المثير للسخط على القضاء في نطاق احترام حقوق الإنسان”.