تم الإبلاغ عن مقتل أربعة فلسطينيين، أحدهم مراهق، في حين شارك حوالي 10,000 فلسطيني في مظاهرات حاشدة على الحدود مع قطاع غزة بعد ظهر يوم الجمعة للأسبوع الحادي عشر على التوالي، وفقا للتقديرات الإسرائيلية.

أصيب أكثر من 100 شخص بنيران حية في اشتباكات على امتداد السياج الحدودي​، بحسب وزارة الصحة في غزة التي تديرها حماس.

وقال الجيش إن المتظاهرين ألقوا قنابل يدوية ومتفجرات بدائية وحجارة على جنود وأحرقوا إطارات وأرسلوا عشرات من الطائرات الورقية الحارقة والبالونات داخل الأراضي الإسرائيلية، وتسببوا بعدد من الحرائق.

بالإضافة إلى الطائرات الورقية والبالونات التي تم تجهيزها بأكياس الوقود المشتعل – والتي أصبحت تحدث بشكل منتظم في الاحتجاجات – قال الجيش إنه اعترض عددا من الأجهزة المتفجرة المحمولة جوا التي كانت تُنقل جوا إلى إسرائيل.

وأطلقت القوات قنابل الغاز المسيل للدموع على حشود المتظاهرين. وأكد الجيش الإسرائيلي أيضا أنه أطلق النار الحية وفقا لقواعد الاشتباك الخاصة به.

وحتى الساعة 6:30 مساء، ذكرت وزارة الصحة التي تديرها حماس أن 525 شخصا قد جرحوا، ثمانية منهم في حالة خطيرة. أغلبية الناس الذين أصيبوا استنشقوا الغاز المسيل للدموع، وهو سلاح تشتيت الحشود الأساسي للجيش والذي يعتبر أقل قتلا.

وفقا لوزارة الصحة، أصيب 117 شخصا بنيران حية. كما أصيب رجل في وجهه بقنبلة غاز مسيل للدموع.

وقالت وكالة فرانس برس ان مصورها كان من بين الجرحى بعد اصابته برصاصة في ساقه. محمد عبد البابا، الذي يعمل لدى وكالة فرانس برس في غزة منذ عام 2000، قال إنه كان يرتدي سترة وخوذة صحفية واضحتين على بعد حوالي 200 متر من الحدود شرقي جباليا شمال غزة.

وقال المسؤولون الفلسطينيون أن ثلاثة من القتلى هم زياد جاد الله عبد القادر البريم، عماد نبيل أبو درابي، وهيثم محمد خليل الجمل.

وفقا لوزارة الصحة، يبلغ عمر الجمل 15 سنة. وبحسب ما ورد قُتل بالرصاص بالقرب من السياج الحدودي​​، شرق خانيونس في جنوب قطاع غزة. قالت وزارة الصحة ان البريم قتل ايضا شرق خانيونس، وأن درابي قتل بالرصاص شرقي جباليا في الشمال. قيل أن كلاهما في العشرينات من العمر.

وقال الجيش ان المتظاهرين انتشروا في خمسة مواقع مختلفة على طول الحدود.

كان الإقبال أقل بكثير مما توقعه الجيش. يوم الخميس، قال ضابط كبير في القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي إنه من المتوقع مشاركة عشرات الآلاف.

وقال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان عبر تويتر: “إن إصرار جنود الجيش الإسرائيلي على حدود غزة وإضفاء الطابع المهني عليهم يثبت نفسه. على الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها حماس وإيران، فإن عدد الإرهابيين الذين ينتمون إلى حدودنا هو أقل مما كان عليه”.

واتهم الجيش جماعة حماس، التي تحكم غزة بأنها تعمل على “الاستمرار في استخدام الإرهاب ضد البنية التحتية الدفاعية [الإسرائيلية] وقوات الأمن، تحت غطاء السكان المدنيين”.

وأظهر فيديو أصدره الجيش الإسرائيلي يوم الجمعة المتظاهرون وهم يحرقون الإطارات ويحاولون تدمير السور الأمني ​​وإلقاء متفجرات عبر الحدود.

وفي إحدى الحالات، أطلقت القوات النار على عدة فلسطينيين حاولوا اختراق الحدود في الجزء الجنوبي من القطاع، ما أدى إلى تخليهم عن المحاولة.

في وقت سابق، ورد أن القوات الإسرائيلية وجدت أكواما كبيرة من الإطارات بالقرب من رفح، في جنوب غزة، والتي تم إعدادها لإستخدامها في الاحتجاجات لخلق دخان كثبف. وفقا لوسائل الإعلام العربية، استخدم الجيش طائرات بدون طيار لإشعال أكوام الإطارات قبل بدء الاحتجاجات، وبالتالي منع استخدامها في وقت لاحق من اليوم.

فلسطينيون يسحبون كابلاً مربوطاً بسياج من الأسلاك الشائكة أثناء محاولتهم سحب جزء من السياج مع إسرائيل، خلال اشتباكات حدودية شرق خان يونس في جنوب قطاع غزة، في 8 يونيو / حزيران 2018. (AFP Photo/Said Khatib)

واصلت القوات الإسرائيلية الاستعدادات لليوم المتوقع من الاحتجاجات العنيفة على الحدود مع غزة.

“الجيش الاسرائيلي مستعد بتعزيزات على طول سياج قطاع غزة للدفاع عن سكان محيط غزة والبنية التحتية الأمنية من محاولات شن هجمات من جانب جماعات تقودها حماس”، أعلن الجيش.

كما قام الجيش الإسرائيلي بنشر أنظمة الدفاع الصاروخية للقبة الحديدية في محيط غزة لمواجهة أي هجمات صاروخية قد تأتي من الجيب الساحلي.

كانت المظاهرات التي جرت يوم الجمعة بمثابة الاختبار الأول لرئيس القيادة الجنوبية الجديد للجيش الإسرائيلي، الميجور جنرال هرتسل هاليفي، الذي تولى المنصب في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وحدات مكافحة الحرائق في حالة تأهب قصوى، إلى جانب فرق من المتطوعين الذين يقومون بمسح السماء للتعرف على الطائرات الورقية الحارقة القادمة. وذكر ضابط كبير اليوم أن الجنود والمتطوعين قاموا بإسقاط أكثر من 500 طائرة ورقية بإستخدام تكنولوجيا الطائرات بدون طيار، ومن المتوقع إطلاق المئات منها يوم الجمعة.

في إحدى الحالات يوم الجمعة، سقطت طائرة إسرائيلية بدون طيار داخل قطاع غزة بعد أن علقت بطائرة ورقية.

قبل ظهر يوم الجمعة، وسط انتظار متوتر لبدء الاحتجاجات، ألقيت السلطات باللوم جراء حريق بالقرب من ميفالسيم على طائرة ورقية من غزة. نشبت حرائق إضافية بالقرب من تجمعات ناحال عوز وكيرم شالوم ونير عام وبيري، دون وقوع إصابات.

وفي مساء يوم الخميس، أعلنت حماس أنها تأمل أن يأتي أكثر من 40,000 شخص إلى حدود غزة مع إسرائيل للمشاركة في مظاهرة يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان كجزء من الاحتجاجات السنوية بمناسبة يوم القدس. ويتميز اليوم بالمظاهرات في جميع أنحاء العالم الإسلامي وفي بعض المدن الأوروبية.

وقال إسماعيل هنية، أحد قادة حماس، إن الاحتجاجات على حدود غزة ستستمر إلى أن تصبح “القدس حرة”، حسب قول القناة العاشرة.

وقال هنية أيضا إن حماس مستعدة للنظر في “مبادرة حقيقية من شأنها إنهاء الحصار المفروض على غزة تماما، ولكن ليس على حساب نزاهة القضية الفلسطينية”.

إسماعيل هنية، رئيس حركة حماس، يلتقي بمتظاهرين في معسكر للاحتجاج خلال اشتباكات مع القوات الإسرائيلية على طول الحدود مع قطاع غزة شرق مدينة غزة يوم 18 مايو 2018. (AFP Photo/Mahmud Hams)

في مقال باللغة الإنجليزية نُشر يوم الخميس على موقع “ميدل إيست آي” في المملكة المتحدة، والذي تعتبر تغطيته عن إسرائيل ناقدة للغاية، قال هنية إن المتظاهرين “سيسقطون أسوار” سجن غزة الضخم.

وأضاف أنه إذا لم يستطع الفلسطينيون كسب “حقهم في الحرية والاستقلال والعيش الكريم” بالوسائل السلمية، “فمن حقنا مقاومة الاحتلال بكل الوسائل الممكنة، بما في ذلك المقاومة المسلحة”.

خلال شهرين من الاحتجاجات الجماهيرية على حدود غزة، قُتل أكثر من 110 فلسطينيين وأصيب الآلاف بنيران الجيش الإسرائيلي. معظم القتلى كانوا أعضاء في جماعات فلسطينية، وقد اعترفت حماس والجهاد الإسلامي بذلك. قالت إسرائيل إن قواتها تدافع عن حدودها وتتهم حماس بمحاولة تنفيذ هجمات تحت غطاء الاحتجاجات.

وصلت الاحتجاجات على حدود إسرائيل إلى ذروتها في 15 مايو/أيار، عندما احتج حوالي 40,000 من سكان غزة على طول السياج، ووقعت مصادمات عنيفة بين الجنود والفلسطينيين. جاء الاحتجاج في اليوم التالي لافتتاح الولايات المتحدة سفارتها في القدس.

في أعقاب المظاهرات، قال المنظمون في الأصل أن يوم النكسة – الذي يحيي ذكرى الخسارة العربية في حرب الأيام الستة عام 1967 ويشار إليه في الخامس من يونيو – سيكون الاحتجاج الكبير التالي.

ومع ذلك، حاولت حماس منذ ذلك الحين كسب تأييد لاحتجاجات أكبر يوم الجمعة لمظاهرة أطلق عليها اسم “مسيرة المليون إلى القدس”. وقد تم وصف الاحتجاج بأنه محاولة جديدة لاختراق السياج الحدودي بشكل جماعي. ما أثار مخاوف من مواجهات مشابهة لتلك التي شوهدت في 14 مايو، عندما أحرق الفلسطينيون إطارات السيارات وألقوا قنابل حارقة وحاولوا اختراق السياج وأطلقوا النار على الجنود.

بالإضافة إلى الاحتجاجات، تم إطلاق عشرات القذائف من غزة إلى إسرائيل في الأسابيع الأخيرة، مع رد إسرائيل بضربات على أهداف حماس.

ساهمت وكالات في هذا التقرير.