أ ف ب – قتل 17 سائحا أجنبيا وتونسيان، وأصيب 44 آخرون بجروح في “هجوم إرهابي” استهدف الأربعاء متحف باردو المحاذي لمقر البرلمان التونسي، ونفذه مسلحان تونسيان قتلتهما السلطات متوعدة بمحاربة الإرهاب “بلا شفقة ولا رحمة”.

وهذه أول مرة يتم فيها استهداف أجانب في تونس، التي تواجه منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في مطلع 2011 خطر مجموعات إسلامية متطرفة، قتلت حتى اليوم العشرات من عناصر الأمن والجيش في هجمات وكمائن.

ومساء الأربعاء، أعلن رئيس الحكومة الحبيب الصيد، أن الحصيلة “النهائية” للهجوم أسفرت عن مقتل 17 سائحا أجنبيا، إضافة إلى تونسيين هما عنصر أمن وسائق حافلة سياحية.

وأوضح رئيس الحكومة أن السياح القتلى هم “أربعة ايطاليين وفرنسي وكولومبيان وخمسة يابانيين وبولوني واسترالي وإسبانية”.

ولم يذكر الصيد جنسية إثنين متبقيين من السياح القتلى.

كما أسفر الهجوم بحسب رئيس الوزراء عن إصابة 44 شخصا هم “13 ايطاليا منهم جريح في حالة حرجة، و7 فرنسيين منهم جريح في حالة حرجة، و4 يابانيين أحدهم حالته حرجة، و6 تونسيين و11 بولونيا وروسي واثنين من جنوب أفريقيا”.

وأكد الصيد أن الشرطة قتلت منفذي الهجوم “الإرهابيين” ياسين العبيدي وحاتم الخشناوي.

وبحسب السلطات فإن المهاجمين كانا مسلحين برشاشي كلاشنيكوف، وقد أطلقا النار على السياح بينما كانوا ينزلون من حافلاتهم أمام متحف باردو ثم طارداهم داخله.

وقال الناطق الرسمي بإسم وزارة الداخلية، أن قوات الأمن تمكنت من إجلاء 92 سائحا (من جنسيات عدة) سالمين كانوا داخل المتحف ساعة تعرضه للهجوم.

وبين السياح من كان ضمن رحلة بحرية كانت في توقف بميناء العاصمة التونسية.

وقدم رئيس الحكومة “تعازي تونس إلى (عائلات) كل القتلى الذين أصابتهم يد الإرهاب”.

من ناحيته تعهد الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي بمحاربة الإرهاب “بلا شفقة ولا رحمة”.

وقال قائد السبسي في خطاب الى الامة عبر التلفزيون الرسمي، “أريد أن يفهم الشعب التونسي مرة واحدة ونهائية، اننا في حرب مع الإرهاب وأن هذه الأقليات الوحشية لا تخيفنا، وسنقاومها إلى آخر رمق بلا شفقة وبلا رحمة”.

وأضاف، “هذه الأقليات الوحشية سننتصر عليهم (..) هؤلاء الخونة سيقع القضاء عليهم”، مؤكدا أن السلطات ستتخذ “الوسائل الكفيلة حتى لا تتكرر مثل هذه الحالة (الحادثة)”.

وقالت سيدة الونيسي النائبة بالبرلمان في تغريدة على تويتر، أن الهجوم حصل حين كان مجلس النواب يستمع إلى القوات المسلحة بشأن قانون مكافحة الإرهاب الجديد.

وتم تعليق أعمال الجلسة التي حضرها وزير العدل وقضاة والعديد من كوادر الجيش.

وقال محسن مرزوق المستشار السياسي للرئيس التونسي، أن الهجوم “يستهدف اقتصادنا”. في إشارة إلى قطاع السياحة المهم في إقتصاد البلاد.

وإثر الهجوم توالت ردود الفعل العربية والدولية المنددة بالإرهاب والمتضامنة مع تونس.

وفي حين عبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عن “تضامن فرنسا” مع تونس في اتصال هاتفي مع نظيره التونسي، ندد رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس “بأشد العبارات بالهجوم الإرهابي”، الذي “يظهر المخاطر التي نواجهها جميعنا في أوروبا وفي حوض المتوسط وفي العالم”.

بدورها عبرت الولايات المتحدة على لسان وزير خارجيتها جون كيري عن “إدانتها بأكبر درجات الحزم الهجوم الإرهابي الدامي”، مؤكدة “دعمها الحكومة التونسية في جهودها للتقدم بتونس (على درب) الأمن والإزدهار والديموقراطية”.

كما دان الهجوم “بأشد عبارات الإدانة” الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وكذلك فعلت الرياض التي أكدت أن “الإرهاب لا دين له” وطالبت بـ”تعاون دولي وثيق لمحاربته”.

ودانت الجزائر أيضا “الهجوم الإرهابي الجبان”، مؤكدة “تضامنها الكامل واللامشروط مع تونس رئيسا وحكومة وشعبا”.

ومنذ الثورة التي أطاحت بنظام بن علي في 14 كانون الثاني/يناير 2011، شهدت تونس تنامي تيار إسلامي متطرف مسؤول عن هجمات أسفرت عن مقتل أكثر من 70 من عناصر الأمن والجيش واصابة أكثر من مئتين من أفراد هذه القوات، بحسب السلطات.

وأغلب هذه الهجمات تبنتها “كتيبة عقبة بن نافع” المرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، والمتحصنة منذ نهاية 2012 بجبل الشعانبي (اعلى قمة في تونس) على الحدود مع الجزائر.

وبحسب السلطات التونسية فإن هذه المجموعة حاولت إقامة “أول إمارة إسلامية في شمال أفريقيا بتونس”، مشيرة من ناحية ثانية إلى أن ما بين الفين وثلاثة آلاف تونسي انضموا إلى صفوف مجموعات إسلامية متطرفة تقاتل في سوريا والعراق وليبيا، بينهم 500 عادوا إلى تونس التي تعتبرهم أحد أكبر التهديدات لأمن البلاد.

ومؤخرا، هدد تونسيون يقاتلون في صفوف تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا والعراق، بتنفيذ اعتداءات في تونس.

وبحسب هذا التنظيم فقد شارك تونسي في الإعتداء على فندق كورينثيا بالعاصمة الليبية الذي خلف تسعة قتلى في كانون الثاني/يناير. كما نفذ تونسي آخر اعتداء انتحاريا في بنغازي في شرق ليبيا.

يذكر أنه في نيسان/ابريل 2002 خلف اعتداء انتحاري على معبد يهودي في جزيرة جربة (جنوب شرق) 21 قتيلا هم 14 ألمانيا وخمسة تونسيين وفرنسيان، في هجوم تبنته يومها القاعدة.