قُتل 12 شخصا عندما قام ثلاثة مسلحون على الأقل باقتحام مكاتب الصحيفة الفرنسية الساخرة “شارلي أيبدو” في باريس يوم الأربعاء وقاموا بإطلاق النار على الموظفين بواسطة أسلحة كلاشنيكوف وقاذفات صواريخ “ار بي جي”.

وأكد المدعي العام الفرنسي حصيلة القتلى، وقال أن المسلحين لا يزالون طلقاء. ونقلت وكالة فرانس برس عن أحد المصادر قوله أن هناك شرطيين من بين القتلى.

وفر منفذو الهجوم من موقع الهجوم، وربما اخذوا معهم رهائن، بحسب تقارير فرنسية أولية. وقال لوك بويغنانت، مسؤول في الشرطة، أن المهاجمين فروا في مركبتين.

ورفعت الحكومة الفرنسية حالة التأهب في البلاد إلى أقصى درجة في أعقاب الهجوم وعززت من الأجراءات الأمنية حول أماكن العبادة والمحال التجارية ومكاتب وسائل الإعلام ووسائل النقل العام.

وذكرت صحيفة “لو فيغارو” أن مدير الصحيفة ستيفان شاربونييه قُتل في هذا الهجوم.

وأكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن إطلاق النار كان “هجوما إرهابيا” وقال أن السلطات في بلاده أحبطت عددا من الهجمات في الأسابيع الأخيرة. وسارع هولاند في الوصول إلى موقع الهجوم وخطط مسؤولون كبار في الحكومة لإجراء إجتماع عاجل.

وذكرت تقارير أن منفذي الإعتداء هتفوا “الله أكبر” خلال تنفيذهم للهجوم.

وكانت صحيفة “شارلي أيبدو” قد أثارت جدلا كبيرا على مدى السنين بسبب نشرها لصور كاريكاتورية مسيئة للملمسين وللنبي محمد.

في أحد أعدادها الصادرة في 2012، أظهرت المجلة على غلافها صورة لرجل يهودي متدين يقوم بدفع رجل مسلما مقعد على كرسي عجلات مع عنوان “المحظورات 2″، في إشارة إلى فيلم فرنسي.

في صفحات المجلة الداخلية، نُشرت رسومات كاريكاتورية للنبي محمد في سلسلة من “الوضعيات الجريئة”، بحسب ما وصفته صحيفة “لو فيغارو” الفرنسية.

بحسب وكالة رويترز، شملت الرسومات “رسوم كاريكاتورية عارية”.

وتعرضت مكاتب “شارلي إيبدو” لهجوم في أعقاب قيامها بنشر رسومات مثيرة للجدل.

في عام 2011، نشرت “شارلي إيبدو” طبعة لها قالت أن النبي محمد شارك فيها ك”محرر ضيف”. وأثار ذلك احتجاجات واسعة، وتم إلقاء زجاجات حارقة على مكاتب الصحيفة إنتقاما على ما يبدو من نشر الرسومات المسيئة.

وقال كبير المتحدثين باسم الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن الولايات المتحدة مصممة على مساعدة الفرنسيين في إعتقال المسؤولين عن هذاالهجوم. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست أن مسؤولين أمريكيين على اتصال وثيق مع الحكومة الفرنسية.

وقال إيرنست لشبكة “سي إن إن” أن الفرنسيين هو “حلفاء مخلصين” في حرب أمريكا ضد المتطرفين من تنظيم “الدولة الإسلامية”. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض: “نعلم أنهم لن يصابوا بالذعر من هذا العمل الفظيع”.

وفي لندن ندد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بالهجوم “الشنيع” وعبر عن تضامنه مع فرنسا في معركتها ضد الارهاب. وقال عبر موقع تويتر أن “الجريمة في باريس هي عمل شنيع. نحن نقف مع الشعب الفرنسي في حربه ضد الإرهاب والدفاع عن حرية الصحافة”.

ويأتي هجوم يوم الأربعاء في نفس اليوم الذي سيصدر فيه كتاب لمؤلف الفرنسي يروي قصة إنتخاب فرنسا لأول رئيس مسلم لها. وكان من المقرر أن يلتقي الرئيس هولاند مع كبار رجال الدين في وقت لاحق من هذا اليوم.

ساهم في هذا التقرير وكالة فرانس برس ووكالة أسوشيتد برس.