قتل 36 شخصا بينهم أجانب مساء الثلاثاء في اعتداء نفذه ثلاثة انتحاريين في مطار أتاتورك الدولي في اسطنبول، في هجوم هو الأكثر دموية الذي تشهده المدينة التركية التي سبق واستهدفت ثلاث مرات في العام الحالي، بحسب ما أعلن رئيس الوزراء بن علي يلدريم.

وقال رئيس الحكومة التركية للصحافيين في موقع الهجوم إنه “وفقا للمعلومات الأخيرة، قتل 36 شخصا”، لافتا إلى أن “الأدلة تشير إلى تنظيم داعش”.

وبحسب السلطات، فإن انفجارات وقعت بداية عند مدخل محطة الرحلات الدولية نحو الساعة 22,00 (19,00 ت غ). وبدأ المهاجمون بإطلاق النار على مسافرين وشرطيين أثناء خدمتهم، ثم بدء تبادل لإطلاق النار وفجر الانتحاريون أنفسهم، في سيناريو يعيد إلى الأذهان اعتداءات باريس في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي (130 قتيلا).

وقال محافظ اسطنبول واصب شاهين للصحافيين إن “ثلاثة انتحاريين نفذوا الهجوم”.

وبعيد ذلك، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى “مكافحة دولية مشتركة” ضد الإرهاب.

وقال أردوغان في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي “آمل بشدة أن يكون الهجوم الذي استهدف مطار أتاتورك منعطفا، ونقطة مفصلية، لبدء مكافحة مشتركة، بقيادة الدول الغربية، في أنحاء العالم ضد التنظيمات الإرهابية”.

واعتبر أن “هذا الهجوم، الذي يأتي خلال شهر رمضان، يظهر أن الإرهاب يضرب من دون أي اعتبار للعقيدة أو للقيم”.

وعرض التلفزيون صورا مؤثرة جدا تظهر شرطيا يطلق النار على أحد المهاجمين، ثم يتعرض لإصابة ويسقط أرضا.

وهرعت اكثر من عشر سيارات اسعاف الى محطة الرحلات الدولية في المطار، بحسب شبكة سي ان ان التركية.

ونقلت الشبكة عن شهود ان انفجارين قويين هزا المحطة تبعهما إطلاق نار، ما اثار هلعا بين الركاب.

وقال شاهد لـ”سي ان ان” التركية “كان (الانفجار) قويا جدا، الجميع اصيبوا بالهلع واخذوا يركضون في كل الاتجاهات”.

وضرب عدد كبير من عناصر الشرطة طوقا امنيا حول المكان، بحسب مشاهد.

بين المتمردين الأكراد والجهاديين

علقت جميع الرحلات الجوية المقلعة من مطار أتاتورك، أكبر مطارات تركيا والحادي عشر في العالم، الذي شهد في العام الماضي مرور 60 مليون مسافر.

لكن يلدريم لفت إلى أن حركة الطيران استؤنفت منذ الساعة الثالثة صباحا بالتوقيت المحلي (00,00 ت غ).

وتوجه رئيس الوزراء على الفور من أنقرة إلى اسطنبول، في حين عقد العديد من الوزراء اجتماع أزمة في العاصمة.

وضربت الشرطة طوقا أمنيا في المكان، بحسب الصور التي أظهرت أيضا تجمهر عدد من الأشخاص.

وأظهرت صور نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أضرارا كبيرة داخل المحطة، وعددا من المسافرين ممدين على الأرض.

ورجح الخبير في شؤون الأمن والإرهاب عبدالله آجار لـ”سي أن أن تورك” فرضية الهجوم الجهادي.

وقال إن “هذا يشبه إلى حد كبير أساليبهم”، في إشارة إلى الاعتداءات التي استهدفت المطار ومحطة مترو في بروكسل في 22 آذار/مارس الماضي (32 قتيلا).

وقدمت سلطات مطار بروكسل تعازيها لتركيا عبر صفحتها على تويتر.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استهداف مطار في تركيا. ففي كانون الأول/ديسمبر كان مطار صبيحة كوكجين هدفا لهجوم تبنته “صقور حرية كردستان”، أسفر عن مقتل أحد الموظفين.

وقد نصحت القنصليتان الأميركية والفرنسية مواطني الدولتين بعدم التواجد في منطقة المطار.

وتعرضت تركيا منذ العام الماضي لسلسلة اعتداءات دامية نسبت الى المتمردين الاكراد وتنظيم الدولة الاسلامية.

وشهدت أنقرة واسطنبول، أكبر مدينتين تركيتين، موجة هجمات أسفرت عن مقتل أكثر من 200 شخص بالإضافة إلى عشرات الجرحى.

إدانات

أدان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند “بشدة” اعتداء اسطنبول، واصفا إياه بـ”العمل الفظيع”.

وقال خلال مؤتمر صحافي في بروكسل “أريد أن أدين هذا الهجوم بشدة”، معربا عن خشيته من أن “هذه الاعمال الإرهابية المتتالية لا نتيجة لها إلا بجعل الوضع في تركيا أكثر صعوبة”.

من جهتها، أدانت الولايات المتحدة الهجمات “الفظيعة” في مطار أتاتورك الدولي، مؤكدة على دعمها لتركيا، بحسب بيان صادر عن البيت الأبيض.

بدوره، دان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون “الهجوم الإرهابي”، داعيا إلى تعزيز التعاون الدولي لمكافحة أعمال مماثلة.