دمشق – قتل قائد قوات الدفاع الوطني في اللاذقية هلال الاسد، احد اقارب الرئيس السوري بشار الاسد، في المعارك التي تدور في ريف اللاذقية في شمال غرب البلاد الاحد، في حين اسقطت تركيا طائرة حربية سورية في المنطقة نفسها.

وافادت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا) الاحد عن “استشهاد قائد الدفاع الوطني في اللاذقية هلال الاسد خلال اشتباكات كسب”.

من جهته قال المرصد السوري لحقوق الانسان في بريد الكتروني “قتل هلال الأسد، قائد قوات الدفاع الوطني، وما لا يقل عن سبعة عناصر كانوا برفقته، خلال اشتباكات مع جبهة النصرة والكتائب الإسلامية المقاتلة في مدينة كسب”.

واشار المرصد الى ان هلال الاسد تربطه صلة قربى بالرئيس بشار الاسد، الا انه ليس أحد أبناء العم المباشرين.

من جهة ثانية اعلنت دمشق ان تركيا اسقطت طائرة حربية تابعة لها الاحد في منطقة حدودية بين البلدين في محافظة اللاذقية التي تشهد معارك عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة، متهمة انقرة بتنفيذ “اعتداء سافر”.

ومنذ الجمعة، يحاول مقاتلو المعارضة السيطرة على معبر كسب الحدودي في ريف اللاذقية الشمالي، وتقدموا في مبان ونقاط عسكرية، بينما استعاد نظام الرئيس بشار الاسد الاحد بعض النقاط بينها تلة استراتيجية، ما ينذر بتطورات في “معركة الساحل” الذي يعتبر مركز ثقل للنظام.

ونقل التلفزيون الرسمي السوري عن مصدر عسكري قوله “في اعتداء سافر يؤكد تورط (رئيس الوزراء التركي رجب طيب) اردوغان في دعم العصابات الارهابية، اسقطت الدفاعات الجوية التركية طائرة مقاتلة في اثناء ملاحقتها العصابات الارهابية داخل الاراضي السورية في منطقة كسب في ريف اللاذقية”، موضحا ان الطيار قفز بالمظلة.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان الدفاعات التركية استهدفت الطائرة “اثناء قصفها مناطق في ريف اللاذقية”، وان النيران اندلعت فيها قبل ان تسقط داخل الاراضي السورية.

واعترفت انقرة بالعملية على لسان اردوغان الذي هنأ الجيش التركي بالعملية، محذرا سوريا بالقول “سيكون ردنا قاسيا اذا انتهكتم مجالنا الجوي”.

وفي 16 ايلول/سبتمبر، اعلنت تركيا اسقاط مروحية سورية انتهكت اجواءها الجوية. كما اسقطت دمشق في حزيران/يونيو 2012 مقاتلة تركية، قائلة انها خرقت مجالها الجوي فوق مياه البحر المتوسط.

وجمعت تركيا وسوريا علاقات جيدة وتبادل اقتصادي واسع قبل اندلاع الازمة السورية في منتصف آذار/مارس 2011. الا ان هذه العلاقات تدهورت منذ بدء النزاع ووقوف انقرة الى جانب المعارضة السورية.

وكان مصدر في وزارة الخارجية السورية جدد في وقت سابق اليوم اتهام انقرة بمساندة مقاتلي المعارضة في كسب.

وقال المصدر ان “الحكومة التركية قامت بعدوان عسكري غير مسبوق ولا مبرر له في منطقة كسب الحدودية” الجمعة والسبت، بحسب ما نقلت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا).

واتهم انقرة بقصف الاراضي السورية “لتأمين التغطية لدخول العصابات الارهابية المسلحة”، واضعا ذلك “في اطار السياسات العدوانية لحكومة اردوغان ودعمها المعلن للمجموعات الارهابية المسلحة التي اتخذت من الاراضي التركية نقطة ايواء وانطلاق وتسليح لها”.

ميدانيا، افاد عبد الرحمن ان المقاتلين “تمكنوا من دخول معبر كسب واخراج القوات النظامية وجيش الدفاع الوطني منه”، مؤكدا عدم وجود “سيطرة كاملة، لان المعارك لا تزال عنيفة في محيطه وعلى بعد عشرات الامتار منه في مدينة كسب”.

وبث ناشطون شريطا مصورا على “يوتيوب” قالوا انه يظهر “سيطرة المجاهدين على المبنى الرئيسي في معبر كسب”. وبدا مسلحون بعضهم ملثم داخل مبنى، حمل احدهم علما اسود كتب عليه “كتائب انصار الشام”، في حين قام آخرون بتحطيم صور للرئيس الاسد، والدوس عليها.

ومساء الاحد، قال المرصد ان القوات النظامية “سيطرت بشكل كامل على القمة 45” اعلى تلال المنطقة، وبلدة السمرا الواقعة على شاطىء البحر المتوسط، بعد تقدم لمقاتلي المعارضة فيهما. كما افاد عن “معارك عنيفة وتقدم للمقاتلين” في نقطتين حدوديتين تعرفان باسم مخفر النعين ونبع المر.

وكانت المعارك توسعت السبت لتشمل مناطق اخرى واقعة تحت سيطرة النظام في ريف اللاذقية، ابرزها قرية خربة سولاس حيث قتل عشرين مقاتلا معارضا على الاقل وجرح اكثر من ثلاثين. وبذلك، تخطت حصيلة المعارك منذ الجمعة عتبة 80 قتيلا لدى الطرفين، بحسب المرصد.

واطلقت “جبهة النصرة” و”حركة شام الاسلام” و”كتائب انصار الشام” قبل ايام “معركة الانفال” في الساحل. وانضمت كتائب غير اسلامية الى القتال.

وانتقد العقيد مصطفى هاشم، قائد الجبهة الغربية والوسطى في هيئة الاركان التابعة للجيش الحر، نقص الدعم لمقاتليه، في شريط مصور بث الاحد على موقع “يوتيوب”.

وقال “ما زالت المعارك لليوم الثالث على التوالي في الساحل، ولم يصل شيء سوى الاتصالات التي تعودنا على سماعها، لذا احمل كافة المسؤولين عن الثورة السورية المسؤولية في حال توقف المعارك في الساحل نتيجة عدم تقديم الدعم العسكري واللوجستي”.

واضاف ان “كافة الدول الشقيقة والصديقة خذلتنا ولم تقدم سوى الشيء اليسير اليسير مما وعدت به، ولذلك نحن ندفع الدماء مقابل السلاح”، مضيفا ان “بعض المسؤولين عن الثورة السورية هم متوافقون معهم ويعملون على شق الصف السياسي والعسكري”.

وتعد محافظة اللاذقية الساحلية، احد ابرز معاقل النظام. وبقيت المحافظة هادئة نسبيا منذ اندلاع النزاع منتصف آذار/مارس 2011، الا ان المسلحين المناهضين للنظام يتحصنون في بعض اريافها الجبلية.

في مدينة حلب (شمال)، “تدور اشتباكات عنيفة في محيط مبنى المخابرات الجوية في جمعية الزهراء (غرب)”، بحسب المرصد الذي اشار ايضا الى تقدم لمقاتلي المعارضة في حي الليرمون المجاور.

وتأتي الاشتباكات غداة سيطرة المعارضين على تلة جبل الشويحنة الاستراتيجية شمال غرب حلب، خط الدفاع الرئيسي للنظام عن مدفعيته في جمعية الزهراء والتي يقصف منها ريف حلب الشمالي والغربي.

وقتل في معارك الاحد في حلب 15 عنصرا من القوات النظامية وجيش الدفاع الوطني، وستة مقاتلين معارضين.

في دمشق، افادت سانا عن مقتل طالبة واصابة 25 شخصا في سقوط ثلاث قذائف هاون اطلقها معارضون قرب وزارة التعليم العالي، الواقعة وسط دمشق على مقربة من ساحة الامويين والمدينة الجامعية.

دبلوماسيا، تنعقد القمة العربية الثلاثاء والاربعاء في الكويت في وقت تزداد الانقسامات داخلها حول الازمة السورية.

وبعد سنة من قمة الدوحة التي شغل فيها الائتلاف الوطني المعارض مقعد بلاده، سيبقى المقعد شاغرا.

وكان الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي اعلن في التاسع من آذار/مارس ان الجامعة تنتظر اكتمال “مؤسسات” المعارضة لتسلمها المقعد.

وطالب وزراء الخارجية العرب الذين عقدوا الاحد اجتماعا تحضيريا للقمة بوقف فوري لاطلاق النار في سوريا.