قُتل متدرب في الشرطة الفلسطينية في مواجهات بين متظاهرين فلسطينيين والقوات الإسرائيلية خلال عملية هدم منزل منفذ عملية مسلحة في مدينة جنين بشمال الضفة الغربية في ساعات فجر الخميس، بحسب مسؤولين فلسطينيين.

ولم يتضح على الفور سبب إطلاق النار على المتدرب، يزن أبو طبيخ (19 عاما)، وما إذا شارك في الاشتباكات أو أصيب في تبادل لإطلاق النار. وقال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في الحادث.

أبو طبيخ هوالقتيل الفلسطيني الثاني بنيران القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية في اليومين الأخيرين، مما يزيد من المخاوف في الجيش من أن الوضع الأمني الهش أصلا في المنطقة قد يتجه نحو مزيد من العنف.

في حادثة منفصلة، أطلق جنود إسرائيليون النار على شرطي فلسطيني يُدعى طارق بدوان، مما أسفر عن إصابته بجروح متوسطة بالقرب من موقع الهدم في ما وصفها المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي، هيداي زيلبرمان، بأنها ظروف غير واضحة.

فجر الخميس دخل الجنود الإسرائيليون – بمساعدة شرطة حرس الحدود وجهاز الأمن العام (الشاباك) – جنين بهدف هدم منزل أحمد القنبع، المتهم بمساعدة منفذ هجوم إطلاق النار الذي أسفر عن مقتل الحاخام رازيئل شيفاح في عام 2018. وكان الجيش قد هدم المنزل لأول مرة في عام 2018، ولكن أعيد بناؤه منذ ذلك الحين.

وقال زيلبرمان إن الجنود تعرضوا لإطلاق نار قناصة خلال عملية الهدم.

وفقا لزيلبرمان، توقع الجيش أن تتعرض القوات لإطلاق النار خلال هدم المنزل من خلية قناصة فلسطينية كانت قد أطلقت النار على الجنود في جنين مؤخرا. نتيجة لذلك، انضمت إلى العملية فرقة قناصة إسرائيلية.

وبالفعل، تم إطلاق الرصاص على الجنود الإسرائيليين خلال الهدم، وفقا لزيلبرمان.

وقال المتحدث: “لقد أصاب قناصونا هذه الخلية”.

خلال عملية الهدم، التي اكتملت بنجاح، اندلعت مواجهات في مكان قريب، وردت القوات الإسرائيلية بإطلاق ذخيرة حية واستخدام أسلحة أقل فتكا، بحسب الجيش.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية (وفا) أن ستة فلسطينيين أصيبوا بنيران الجنود الإسرائيليين خلال المواجهات.

القوات الإسرائيلية تهدم منزل منفذ عملية مسلحة في مدينة جنين بالضفة الغربية، 6 فبراير، 2020. (Israel Defense Forces)

ولم تقع إصابات في صفوف الجنود الإسرائيليين.

وقال المتحدث إنه من غير الواضح حتى الآن سبب إطلاق النار على المتدرب في الشرطة الفلسطينية، لكن الجيش يجري تحقيقا في الحادثة.

ولقد توتر التعاون الأمني الإسرائيلي-الفلسطيني بشكل خاص في أعقاب نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لخطته لحل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، والتي رفضتها السلطة الفلسطينية رفضا قاطعا باعتبارها غير منصفة ومنحازة لإسرائيل.

المواجهات في جنين جاءت أيضا بعد يوم من مقتل فتى فلسطيني بنيران جنود إسرائيليين بعد أن ألقى زجاجة حارقة خلال مواجهات وقعت في مدينة الخليل بالضفة الغربية، مما زاد من التوتر في المنطقة.

متظاهرون فلسطينيون يلقون الحجارة عند حاجز إسرائيلي خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية في وسط مدينة الخليل بالضفة الغربية، 4 فبراير، 2020. (Photo by HAZEM BADER / AFP)

وقال زيلبرمان: “إننا نتعامل مع أسبوع كان عنيفا نسبيا”، مشيرا إلى زيادة الاحتجاجات العنيفة والمقاومة للاعتقالات والاحتكاك العام في الضفة الغربية. بالإضافة إلى ذلك، أصيب 12 جنديا على الأقل في هجوم دهس وقع في القدس فجر الخميس.

عندما سئل لماذا قرر الجيش الإسرائيلي المضي قدما في هدم المنزل على الرغم من الوضع المتوتر في المنطقة، حيث أن العملية هي من نوع العمليات التي يمكن تأجيلها إلى وقت موات أكثر، رفض زيلبرمان هذه الانتقادات.

وقال: “يمكنك أن تقول ذلك عن أي عملية”.

في التاسع من يناير، 2018  قُتل شيفاح، أب لستة أبناء، على يد أحمد نصر جراح في هجوم إطلاق نار من سيارة عابرة، على الطريق السريع خارج بؤرة حفات غلعاد الإستيطانية غير القانونية حيث كان يعيش.

وقد اتُهم القنبع بالشروع بالقتل لدوره المزعوم في الهجوم.

القوات الإسرائيلية تهدم منزل منفذ عملية مسلحة في مدينة جنين بالضفة الغربية، 6 فبراير، 2020. (Israel Defense Forces)

وهو متهم أيضا بالتخطيط وتنفيذ عدة مخالفات أمنية أخرى مع جرار. بحسب لائحة الاتهام، من بين عدة محاولات للهجمات ضد مدنيين أو جنود إسرائيليين، فتح الاثنان النار على حافلة، وحاولا التسلل إلى مستوطنة دوتان لكنهما لم ينجحا في ذلك.

ولقد فر جرار بعد الهجوم، لكنه قُتل في تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية بالقرب من جنين بعد أقل من شهر.

استخدمت إسرائيل بشكل متكرر عمليات هدم المنازل حتى عام 2005، عندما قررت الحكومة التوقف عن استخدام الإجراء، لكن في عام 2014 أعيد استخدام السياسة.

هناك خلاف بين المحللين والمسؤولين الأمنيين حول جدوى سياسة هدم المنازل في منع الهجمات، حيث يرى البعض أنها رادع فعال ضد الهجمات، في حين يرى آخرون إنها شكل غير فعال من أشكال العقاب الجماعي.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.