قُتل فلسطيني وأصيب 47 آخرين في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في مدينة نابلس في الضفة الغربية ليلة الثلاثاء، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، في الوقت الذي واصلت فيه القوات الإسرائيلية بحثها عن منفذ هجوم أسفر عن مقتل حاخام إسرائيلي الإثنين.

واعتقل جنود إسرائيليون ستة أشخاص في نابلس، كما يبدو في إطار عمليات البحث عن المواطن العربي الإسرائيلي عبد الكريم عاصي، المشتبه بتنفيذه هجوم يوم الإثنين، بحسب ما ذكرت وكالة “معا” الفلسطينية للأنباء.

في وقت سابق من اليوم، حاصرت القوات الإسرائيلية مبنيين في المدينة الفلسطينية. أحدهما لوالد عاص، أما المبنى الآخر فهو منزل صديق للعائلة، بحسب ما ذكرته “معا”.

وذكرت وسائل إعلام فلسطينية إن مواجهات بين السكان والجنود اندلعت في المنطقة حيث كان الجيش منتشرا.

وأصيب 47 شخصا في المواجهات التي تلت، بحسب ما أعلنته وزارة الصحة الفلسطينة، وُصفت إصابة خمسة منهم بالبالغة.

وقالت الوزارة إن القتيل الفلسطيني يُدعى خالد وليد التايه.

ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات بين الجنود.

ايتمار بن غال، ضحية هجوم طعن فلسطيني في الضفة الغربية في 5 فبراير 2018، في صورة مع زوجته مريام (Courtesy)

مساء الإثنين، قام عاصي (19 عاما) بقتل الحاخام إيتمار بن غال (29 عاما) طعنا، في محطة لاستوقاف السيارات بالقرب من مدخل مستوطنة أريئيل، في هجوم صورته كاميرات المراقبة.

وأظهرت اللقطات من موقع الهجوم عاصي وهو يجتاز الشارعن نحو بن غال، الذي وقف أمام محطة حافلات، ويقوم بطعنه، قبل أن يحاول بن غال الهرب إلى الجهة المقابلة بينما استمر منفذ الهجوم في ملاحقته.

مكان هجوم الطعن خارج مستوطنة أريئيل، 5 فبراير، 2018.(Ben Dori/Flash90)

وحاول المسعفون إنقاذ بن غال، الذي طُعن ثلاث مرات في صدره. وتم نقله إلى مستشفى بيلنيسون في بيتح تيفكا، لكنه توفي متأثرا بجراحه.

ونجح عاصي في الفرار من المكان بعد الهجوم حتى بعد أن قام ضابط في الجيش الإسرائيلي بالاصطدام به بمركبته، ومنذ ذلك الحين لا يزال عاصي، الذي يحمل الهوية الإسرائيلية، ما يشير إلى إقامته في إسرائيل، حرا طليقا.

صباح الثلاثاء، ووري جثمان بن غال الثرى في مقبرة في مستوطنة هار براخا حيث أقام مع عائلته. وترك بن غال وراءه زوجة وأربعة أطفال.

أصدقاء وأقارب الحاخام إيتمار بن غال يبكون بجانب جثمانه خلال جنازته في هار براخا، 6 فبراير، 2018. بن غال قُتل طعنا في هجوم نفذه شاب فلسطيني عند مدخل مستوطنة أريئيل، في الضفة الغربية، في اليوم السابق. (Yonatan Sindel/Flash90)

وأدانت والدة عاصي – وهي مواطنة إسرائيلية – ما قام به ابنها ودعته إلى تسليم نفسه.

وتحدثت والدة عاصي مع صحفيين شريطة عدم الكشف عن هويتها من منزلها في مدينة حيفا في شمال اسرائيل، وقالت إن محققي الشرطة أبلغوها أنهم يعتقدون ان عاصي نفذ الهجوم. وقالت إنه لا يوجد لديها أدنى فكرة عن مكان اختبائه.

وقال السيدة، في الاربعينات من عمرها، “لم يكن لدى ابني الحق بأذية اي شخص. أدين أفعاله وأدعوه إلى تسليم نفسه لان ما قام به لا يساعد أحدا. على العكس، لقد دمر نفسه وكل شيء”.

عبد الكريم عاصي في صورة له من موقع فيسبوك في 30 ديسمبر، 2017. (لقطة شاشة: Facebook)

واستخدم عاصي هويته الزرقاء لقضاء وقته عبر طرفي الخط الاخضر. ويقيم والده في مدينة نابلس في الضفة الغربية.

وقالت الوالدة ان ابنها واجه المشاكل في الماضي، بدءا من أخذ الشؤون الاجتماعية لطفلها منها بعد 40 يوما من ولادته، بحسب ما ذكر موقع “واينت” الإخباري. المرة التالية التي رأت فيها ابنها بعد ذلك كانت عندما كان في ال16 من عمره، وكان التواصل بينهما متقطعا في السنوات التي تلت ذلك.

ويشمل ماضي عاضي الإدمان والعيش في الشوارع. كل المحاولات لمساعدته وإعادت تأهيله فشلت، كما قالت والدته، مشيرة إلى أن مشاكلها الزوجية جعلتها مؤهلة لاستحقاق مساعدات من منظمات رفاه.

ونشرت وزارة الرفاه بيانا مساء الإثنين قالت فيه إن عاصي “كان معروفا للشؤون الاجتماعية”.

وقال الوزارة في البيان “على مدى السنين، كانت هناك محاولات لمساعدة الشاب، الذي تخلى عنه والداه”، مضيفة أن الشاب البالغ من العمر 19 عاما ترك أكثر من مرة برامج إسكان وإعادة تأهيل.

وحصل عاصي على مساعدة أيضا من “بيت شانتي” في تل أبيب للشباب المعرضين للخطر، حيث أقام هناك لفترة قصيرة في عام 2016. وترك الشاب المكان بعد ثلاثة أشهر، عندما أبلغه مدراؤه بأنه لن يكون بإمكانه القيام بزيارات أسبوعية إلى عائلته في نابلس بسبب مخاوف من أن يتم استغلال تنقله بين إسرائيل والضفة الغربية من قبل منظمات متطرفة.

يوم الثلاثاء، وصف عامل اجتماعي كان على معرفة بعاصي لشبكة “حداشوت” الإخبارية التلفزيونية عاصي بأنه “شاب في أزمة”، لكنه لم يظهر أبدا كراهية لليهود أو الإسرائيليين.

وقال العامل الاجتماعي “والدته لم تعترف به من سن صغيرة، والوالد يعيش في نابلس ولا يريد الاعتراف به [كابن له]”.

لقد كان عاصي “محبوبا على الطاقم والشبان الآخرين” في برنامج الشباب المعرض للخطر، كما قال، مضيفا أنه أصيب “بصدمة” عندما علم بهوية منفذ الهجوم.

متطوعو ’زاكا’ في موقع هجوم طعن وقع بالقرب من مدخل مستوطنة أريئيل، في الضفة الغربية، 5 فبراير، 2018. (Ben Dori/Flash90)

وقال “لم يقل يوما أي شيء قومي. لم تكن لديه اهتمامات سياسية على الإطلاق، ولم يعبّر يوما عن أي كراهية نحونا [اليهود]”.