طُعن أحد سكان حي سلوان في القدس الشرقية حتى الموت مساء الخميس، وذكرت أنباء أن سكان في الحي يقولون أنه قُتل خلال نزاع لبيعة ممتلكات ليهود إسرائيليين.

ونُقل الرجل الذي لم يُذكر اسمه إلى مستشفى “المقاصد” في القدس، حيث أعلنت وفاته هناك.

بحسب سكان سلوان، الذين تحدثوا إلى صحيفة “هآرتس”، فأن القتيل والقاتل هما من أفراد إحدى العائلات التي إنتقل إلى مبناها سبعة إسرائيليين مؤخرا. وجاء في التقرير أن النقاش الذي أدى إلى الجريمة متعلق بمبنى سكني مجاور، حيث تم بيع وحدات سكنية ليهود إسرائيليين أيضا.

وقالت شرطة القدس أن جريمة القتل تتعلق بنزاع عائلي، وبحسب ما ورد يوم الجمعة تستعد الشرطة لإلقاء القبض على المشتبه بالقتل. ونفت مؤسسة “إلعاد”، وهي واحد من المجموعات التي ساعدت على شراء هذه المنازل، فكرة أن النزاع متعلق ببيع ممتلكات.

وقال زئيف أورينشتين، مدير الشؤون الدولية في “إلعاد”، في بريد إلكتروني أرسله لتايمز أوف إسرائيل: أنه “لا يوجد هانك على الإطلاق أية صلة بين الأطراف المتورطة في جريمة القتل في سلوان ليلة الخميس وأية معاملات عقارية بين اليهود والعرب في المنطقة المجاورة”.

في نهاية الشهر الماضي، انتقلت مجموعة من اليهود إلى المباني التي تم شراؤها مؤخرا في سلوان، مما أثار إحتجاجات غاضبة من قبل السكان المحليين أصيب خلالها شرطي حرس حدود إصابة طفيفة.

وتم القيام بهذه الخطوة ليلا لتخفيف المخاوف الأمنية، وربما أيضا لإحراج رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، الذي كان يقوم بزيارة إلى الولايات المتحدة لحضور إجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة ولقاء الرئيس الأمريكي باراك أوباما ومسؤولين آخرين.

وتم شراء المباني في الحي المتاخم للبلدة القديمة على مدى بضعة سنوات من قبل شركة “كيندال فاينانسيز”، ومقرها في الولايات المتحدة، وهي واحدة من المجموعات التي تسعى إلى توسيع الوجود اليهودي في الأحياء العربية في القدس.

على الرغم من محاولتهم التسلل، واجه أعضاء المجموعة اليهودية حشدا كبيرا من السكان العرب، الذين لاحقوهم بالصراخ والحجارة والألعاب النارية حتى قامت شرطة مكافحة الشغب بتفريقهم. وتمت معالجة الشرطي المصاب، الذي أصيب نتيجة لإلقاء حجر باتجاهه، في الموقع.

وإنتقد كبير المفاوضين الفلسطينيي صائب عريقات، الإستيطان الجديد في بيان قال فيه: “هذا الصباح، دخل مستوطنون إسرائيليون غير شرعيين بحماية قوات الإحتلال سبعة مبان في حي سلوان”.

وقال: أن “سبعة عائلات فلسطينية أصبحت من دون مأوى”.

وإتهم عريقات الحكومة الإسرائيلية بأنها مدارة “من قبل المستوطنين ولأجل المستوطنين. فهي تخدم هدف تغيير طابع القدس من خلال عزل واحتواء وحصر الوجود الفلسطيني، بحيث تسمح باستيلاء إسرائيلي على الأراضي ومحاولات تغيير الهوية والديموغرافيا الفلسطينية وخاصة في القدس الشرقية المحتلة”.

وتم تنظيم هذه الخطوة من قبل “إلعاد”، وهي منظمة غير حكومية تشرف على حديقة “عير دافيد” الأثرية، وأيضا في سلوان، وتكرس نفسها لتسهيل الإستيطان اليهودي في القدس الشرقية العربية. في السنوات الأخيرة ظهرت عدة أحياء أو مجمعات يهودية جديدة في مناطق مكتظة بالسكان في القدس الشرقية، وغالبا ما يرافق ذلك احتجاجات أو طعون قانونية. وتضم “عير دافيد” حوالي 50 عائلة في مجتمع صغير.

وقال سكان سلوان أنهم يشككون في بيع المباني، التي تتكون من 25 شقة، لليهود، وأشاروا إلى أن المباني تعود إلى ثلاث عائلات قديمة في الحي. مع ذلك، يقول آفي سيغال، محامي “كيندال فاينانسيز”: أن الشركة “إختارت الإستثمار في المنازل في القدس، وتم شراؤها بشكل قانوني”.

وقال مفتي القدس، الشيخ محمد أحمد حسين، أنه غير مطلع على التفاصيل ولكنه وصف دخول السكان اليهود إلى سلوان بأنه “عمل إجرامي” يعزز من “تهويد “القدس. ودعا الحكومة الإسرائيلية إلى وقف المستوطنين واعتقالهم.

ويعتقد بعض علماء الآثار أن “عير دافيد”، المعروفة أيضا بمدينة داوود، هي الموقع الأصلي لقصر المللك داوود، حاكم إسرائيل وفاتح القدس بحسب التوراة.

السكان اليهود الجدد في سلوان هم جزء من توجه أوسع لإعادة المنطقة إلى “أصحابها التاريخيين، الشعب اليهودي”، كما قال عضو الكنيست من حزب “البيت اليهودي” اليميني، موطي يوغيف، والذي أضاف أن المستوطنات اليهودية في القدس الشرقية ساعدت على ضمان أن تظل “القدس موحدة” كعاصمة لإسرائيل.