قُتل فلسطيني برصاص الجيش الاسرائيلي الثلاثاء على الحدود الشرقية لقطاع غزة، بحسب وزارة الصحة، في مواجهة جديدة تندرج في اطار سلسلة اعمال العنف المستمرة منذ ايام والتي قتل فيها 16 فلسطينيا على الأقل.

واعلن المتحدث بإسم وزارة الصحة في القطاع اشرف القدرة “استشهاد المواطن احمد عرفة (25 عاما) من سكان دير البلح جراء اصابته برصاص الاحتلال في الصدر شرقي مخيم البريج (وسط قطاع غزة)”.

وأكد الجيش الإسرائيلي استخدامه للذخيرة الحية ضد مجموعة من الفلسطينيين اخترقت السياج الحدودي خلال مظاهرة.

وأظهرت صور التقطتها كاميرات المراقبة ونشرها الجيش أحد الأشخاص يقوم بتحطيم السياج مع ما يبدو كأنبوب معدني، وينضم إليه أربعة أشخاص آخرين، يقوم اثنان منهما بالمرور عبر ثقب في السياج، ويبدو بعد ذلك أن الجيش يقوك بإطلاق طلقات تحذيرية.

بعد ذلك يفر الرجلان عائدين إلى داخل غزة، وبعد مرورهما عبر السياج يتوقف مقطع الفيديو. ومن غير الواضح متى كانت اللحظة التي تعرض فيها عرفة لإطلاق النار.

بحسب الجيش الإسرائيلي، شارك عشرات الفلسطينيين في “أعمال شغب عنيفة في أربع مواقع على طول قطاع غزة”.

الجيش يزعم أنه استخدم في أغلب الحالات وسائل أقل فتكا لتفريق الحشود ضد المتظاهرين – الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي – لكنه استخدم الذخيرة الحية ضد أشخاص قاموا بتخريب السياج.

وقال في بيان له إن “الجيش الإسرائيلي لن يسمح بإلحاق ضرر بالبنى التحتية الأمنية والسياج الذي يحمي المواطنين الإسرائيليين، وسنتخذ إجراءات ضد الإرهابيين المتورطين”.

وأضاف الجيش الإسرائيلي “نحذر مجددا من الاقتراب من السياج”.

يوم الجمعة، تظاهر أكثر من 30,000 فلسطيني بالقرب من حدود غزة، في ما وصفته إسرائيل بأعمال شغب نظمتها حركة حماس، الحاكمة لغزة، وفي ما قال الفلسطينيين بأنها مظاهرة سلمية.

وكانت هناك تناقضات في الروايات الفلسطينية حول حصيلة القتلى في غزة، ففي حين أن حماس زعمت ان عدد القتلى وصل إلى 18، ذكرت وكالة الأنباء الرسمية التابعة للسلطة الفلسطينية أن العدد هو 16. ولم تنشر إسرائيل أي حصيلة رسمية لعدد القتلى.

وتم تنظيم مظاهرات شهدت مواجهات عنيفة يوميا منذ المظاهرة الحاشدة يوم الجمعة، ولكن على نطاق أصغر، حيث شارك فيها بعض عشرات الأشخاص. ومع ذلك، لا يزال الجيش في حال تأهب قصوى في المنطقة خشية أن تستغل التنظيمات المسلحة حالة التوتر لتنفيذ هجمات.

يوم الثلاثاء، قال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان إن إسرائيل لن تغير من سياساتها تجاه المحتجين الفلسطنييين بالقرب من السياج الحدودي في غزة ورفض الانتقادات التي وجهت للجيش لتعامله بقوة مفرطة خلال مظاهرة يوم الجمعة.

وقال ليبرمان خلال جولة في البلدات الإسرائيلية المتاخمة للحدود مع قطاع غزة: “لقد قمنا بوضع قواعد لعبة واضحة ولا ننوي تغييرها. كل من يقترب من السياج يعرّض حياته للخطر، وأنا أنصح سكان غزة ببذل جهودهم ليس للاحتجاج ضد إسرائيل، ولكن من أجل تغيير النظام داخل القطاع”

وأضاف: “أعتقد أن [الجيش الإسرائيلي] عمل بصورة جيدة بشكل إستثنائي، كما كان متوقعا، ولا شك لدي بأننا سنواصل العمل بالطريقة نفسها في الأيام القادمة”.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يتحدث مع القادة المحليين للبلدات الإسرائيلية المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، 3 أبريل، 2018. (وزارة الدفاع)

متحدثا لقادة محليين ومسؤولين أمنيين في البلدات الإسرائيلية، دافع وزير الدفاع عن الإجراءات التي اتخذها الجيش، وقال “لا بد من فهم أن غالبية الأشخاص الذين قُتلوا كانوا إرهابيين كنا نعرفهم جيدا، نشطاء في الذراع العسكري لحركة حماس، وكذلك في الجهاد الإسلامي. لم يكن هؤلاء مدنيين أبرياء جاءوا في إطار احتجاج مدني”.

يوم السبت نشر الجيش الإسرائيلي أسماء وتفاصيل 10 من القتلى وقال إنهم عناصر في منظمات مسلحة فلسطينية، من ضمنها حماس. (وأقرت حركة حماس، التي تسعى علنا إلى تدمير إسرائيل، في وقت سابق من أن خمسة من القتلى كانوا من أعضائها). في وقت لاحق أعلنت حركة الجهاد الإسلامي عن أن قتيلا آخر لم يكن اسمه من بين الأسماء التي نشرتها إسرائيل كان من عناصرها.

القتلى في أعمال العنف التي وقعت في 30 مارس على الحدود بين إسرائيل وغزة. (Israel Defense Forces

يوم الجمعة حمّل وزير الدفاع حماس مسؤولية أحداث العنف. وقال: “نحن لم نبادر إلى أي استفزاز ضد سكان غزة؛ إننا نحمي مواطنينا”.

وردا على سؤال حول توقعات الجيش الإسرائيلي ليوم الجمعة المقبل، حيث دعت حماس إلى تجديد المواجهات على الحدود، قال وزير الدفاع “لا أريد إجراء تقييم. نحن مستعدون لأي سيناريو”.

يوم السبت منعت الولايات المتحدة تمرير مسودة بيان في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يدعو فيها أعضاء المجلس إلى ضبط النفس وفتح تحقيق في المواجهات على حدود غزة-إسرائيل، بحسب دبلوماسيين.

صورة تم التقاطها في 30 مارس، 2018 تظهر فلسطينيين يفرون من قنابل الغاز المسيل للدموع خلال تظاهرة بالقرب من السياج الحدودي مع إسرائيل، شرقي مدينة غزة. (AFP/Mahmud Hams)

مسودة البيان أعربت عن “القلق العميق من الوضع على الحدود”، وأكدت على “الحق في التظاهر السلمي”.

أعضاء المجلس “دعوا جميع الأطراف إلى إظهار ضبط النفس ومنع المزيد من التصعيد”، كما جاء في مسودة البيان، التي أكدت أيضا على ضرورة الدفع بالسلام بين إسرائيل والفلسطينيين بالاستناد على فكرة حل الدولتين.

يوم السبت أيضا، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش “الأطراف المعنية إلى الامتناع عن أي عمل من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من الضحايا”. ودعا أيضا إلى تحقيق مستقل وشفاف في سقوط القتلى والجرحى في مواجهات يوم الجمعة.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.