لقيت امرأة فلسطينية مصرعها بعد اصابتها برصاص الجيش الإسرائيلي خلال احتجاجات حاشدة على حدود غزة مع إسرائيل الجمعة، بحسب ما أعلنته وزارة الصحة التابعة لحركة “حماس”، في الوقت الذي هددت فيه حماس بتجدد أعمال العنف بسبب خلافات جديدة مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وأفاد الجيش إن نحو 12,000 شخص شاركوا في تظاهرات على طول السياج الحدودي، وقاموا بإلقاء الحجارة وقنابل حارقة باتجاه القوات الإسرائيلية وحرق الإطارات ومحاولة اختراق السياج الأمني. ورد الجنود الإسرائيليون بإطلاق الغاز المسيل للدموع، وفي بعض الحالات قاموا باستخدام الذخيرة الحية، وفقا للجيش.

وفقا لوزارة الصحة في غزة، أصيب 15 فلسطينياعلى الأقل بنيران إسرائيلية خلال المواجهات على الحدود، وورد أن أحد الصحافيين أصيب بعد اصطدام سيارة إسعاف به.

وكان الجيش الإسرائيلي قد استعد لتجدد العنف على حدود غزة، مع تصاعد التوتر بين اسرائيل وحركة حماس الحاكمة للقطاع، وبين الحركة والسلطة الفلسطينية.

وقام الجيش المصري بإرسال وفد رفيع المستوى إلى القطاع الفلسطيني يوم الخميس، بقيادة نائب رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، أيمن بديع، في محاولة للتفاوض على تسوية حول بعض المسائل ومنع التصعيد.

وغادر الوفد غزة بعد ظهر الجمعة متوجها إلى رام الله في الضفة الغربية لإجراء محادثات مع السلطة الفلسطينية.

طوال فترة الصباح، أطلق الفلسطينيون على طول الحدود بالونات محملة بأجسام حارقة عبر الحدود إلى داخل إسرائيل، وحتى ساعات ما بعد ظهر يوم الجمعة، لم تتسبب هذه البالونات بأضرار كبيرة.

لكن مواجهات أكثر خطورة مع القوات الإسرائيلية اندلعت في وقت لاحق من اليوم، بعد صلاة الجمعة، كما هو الحال منذ شهر مارس 2018، مع بدء مظاهرات “مسيرة العودة”، التي كانت بداية حركة بقيادة مدنية سرعان ما استولت عليها حركة حماس. وكانت الحركة التي تسعى إلى تدمير إسرائيل قد استولت على غزة في عام 2007.

وكما يفعل في كل أسبوع، قام الجيش الإسرائيلي بنشر قوات على طول الحدود استعدادا لاحتجاجات يوم الجمعة. ولم يتم إصدار تعليمات سلامة خاصة للبلدات الإسرائيلية المتاخمة للحدود.

جنود إسرائيليون يحتمون بالقرب من حدود إسرائيل-غزة، 12 نوفمبر، 2018. (AP Photo/Tsafrir Abayov)

يوم الجمعة الماضي، شارك نحو 10,000 فلسطيني في اشتباكات عنيفة على طول الحدود مع غزة، وقاموا بحرق الإطارات وإلقاء الحجارة والعبوات الناسفة على الجنود الإسرائيليين الذين تواجدوا على الطرف الآخر من السياج. وتحدثت تقارير عن إصابة 15 شخصا بنيران حية.

وقال الجيش أنه أحبط محاولتين لاختراق السياج الحدودي ورد على المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع، وفي بعض الحالات، بنيران حية.

وأظهرت صور من الجانب الغزي من الحدود عددا من الشبان وهم يحاولون تسلق السياج.

فلسطينيون يهربون من قنابل الغاز المسيل للدموع خلال مواجهات اندلعت بعد مظاهرة على الحدود مع إسرائيل شرقي مدينة غزة، 4 يناير، 2019. (Said Khatib/AFP)

في الأيام الأخيرة، صعّدت حماس من حدة تهديداتها بتجدد العنف على طول حدود غزة بعد أن أوقفت إسرائيل تحويل مبلغ 15 مليار دولار من قطر إلى المنظمة بعد حدوث تبادل لإطلاق النار في وقت سابق من هذا الأسبوع. الأموال هي جزء من سلسلة من ست ودائع بقيمة 15 مليار دولار تسمح إسرائيل لقطر بتسليمها لحماس في إطار اتفاق وقف لإطلاق النار أثار جدلا كبيرا. وتهدف هذه الأموال ظاهريا إلى دفع رواتب المستخدمين المدنيين العاملين للحركة، إلا أن بعض المسؤولين الإسرائيليين – ومن ضمنهم وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان – يؤكدون على أن هذه الأموال سوف تُستخدم لأنشطة حماس ضد إسرائيل.

الاشتباكات في الأسبوع الماضي اندلعت بعد أن قام فلسطينيون بإطلاق عبوة ناسفة جوا باتجاه الأراضي الإسرائيلية من غزة. وانفجرت العبوة خلال قيام روبوت مخصص لإبطال مفعول القنابل بالبحث عنها، وفقا لما أعلنته الشرطة.

روبوت شرطي مخصص لإبطال مفعول القنابل يحمل جسما على شكل طائرة مسيرة كان مربوطنا بعشرات بالونات الهيليوم سقط في حقل جزؤ في جنوب إسرائيل، 6 يناير، 2019. (Israel Police)

ردا على الهجوم، قامت إسرائيل بقصف عدد من مواقع حماس في قطاع غزة. بعد ساعات من ذلك، قام مسلحون في القطاع بإطلاق صاروخ باتجاه جنوب إسرائيل، اعترضته منظومة الدفاع الجوي “القبة الحديدية”، قام بعدها الجيش الإسرائيلي بشن جولة ثانية من الغارات الجوية في غزة.

في ضوء الحادث والتأخير الذي تلاه في تحويل الأموال، هددت حماس بإعادة العنف على الحدود الذي امتنعت عنه في الأسابيع الأخيرة.

يوم الثلاثاء، دعت “الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار”، وهي الهيئة المسؤولة رسميا عن الاحتاجات الأسبوعية على الحدود، الجمهور الفلسطيني إلى المشاركة في مسيرات على طول السياج الحدودي الجمعة.

وقالت مصادر فلسطينية في غزة هذا الأسبوع إن حماس تخطط لتجديد هجمات البالونات الحارقة، إلى جانب أساليب هجومية قامت بتنفيذها في الأسابيع التي سبقت ضخ الأموال القطرية.

قبل نحو أسبوع، التقى مسؤولون من حماس مع قادة “وحدة الطائرات الورقية”، ومع قادة مجموعة معروفة باسم “وحدة الإطارات” ووحدة تقوم بتنفيذ مجموعة مختلفة من العمليات بالقرب من الحدود تحت جنح الظلام، مثل تظاهرات ومحاولات لإلحاق الضرر بالسياج.

في الاجتماع، حصل قادة الوحدات على ميزانية جديدة للاستعداد للجولة القادمة من العنف.

إضافة إلى التوترات في غزة، صعّدت حماس والسلطة الفلسطينية من صراعهما على السلطة. هذا الأسبوع اتخذت السلطة الفلسطينية خطوة دراماتيكية بسحب عناصرها من معبر رفح مع مصر، ما أدى عمليا إلى إغلاقه، معللة الخطوة بقيام حماس بتهديد ومضايقة مسؤوليها.

فلسطينيون ينتظرون عند معبر رفح الحدودي مع مصر، في جنوب قطاع غزة، في 8 يناير، 2019. (Said Khatib/AFP)

وسارعت حماس إلى إرسال عناصرها لإعادة فتح المعبر، لكن القاهرة رفضت السماح للفلسطينيين بدخول مصر عبر المعبر. وقالت وزارة الداخلية التابعة لحماس في غزة في بيان لها في وقت متأخر من ليلة الإثنين إن السلطات المصريه أبلغتها بأن المعبر “سيقتصر فقط على وصول الأفراد ودخول البضائع” إلى القطاع.

وعمل الوفد الذي قاده بديع في غزة يومي الخميس والجمعة على حل هذه المسألة بين حماس والسلطة الفلسطينية.

وقال خليل الحية، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، للصحافيين يوم الخميس إن المصريين “أكدوا لنا أنه لن تكون هناك تغييرات في معبر رفح، وأنه سيبقى مفتوحا” على الرغم من تغيير العاملين فيه.

ولم يكن هناك تأكيد رسمي من مصر، التي استضافت وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يوم الخميس.

ولم يتضح بعد متى سيتم إعادة فتح المعبر بالكامل.

وسيطرت السلطة الفلسطينية على معبر رفح في نوفمبر 2017، في إطار اتفاق تقوم مصر بموجبه بإعاة فتح المعبر، الذي كان مغلقا بالكامل منذ شهر أغسطس في العام الماضي ومغلقا إلى حد كبير لسنوات قبل ذلك.

وأفادت تقارير أن مسؤولين إسرائيليين مارسوا الضغوط على القاهرة لإعادة فتح المعبر، خشية أن يؤدي الإبقاء على إغلاق المعبر مع مصر إلى زيادة تراكم الضغط في غزة الذي سيتحول بدوره ضد الدولة اليهودية. وسيشكل ذلك أيضا ضربة موجعة للسلطة الفلسطينية، التي ستخسر واحدة من المناطق القليلة التي لا تزال تحت سيطرتها في قطاع غزة.

ونقل تقرير في صحيفة “العربي الجديد” القطرية عن مسؤولين مصريين كبار قولهم يوم الخميس إن مؤسسة الدفاع الإسرائيلية “تخشى من أن يحول الضغط في قطاع غزة أنظار الفصائل الفلسطينية نحو” إسرائيل.

وتوقع الحية أن تقوم جميع الأطراف بالالتزام باتفاق هدنة غير رسمية مع إسرائيل.

ساهم في هذا التقرير آفي يسسخاروف، طاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالات.