قتل فلسطينيان أحدهما قاصر في الرابعة عشرة من عمره وجرح العشرات حيث شارك حوالي 20 ألف فلسطيني في اشتباكات مميتة يوم الجمعة على طول حدود غزة، حين ألقوا قنابل يدوية وقاموا بمحاولة خرق الجدار.

خلال الإشتباكات قال الجيش الإسرائيلي إن طائرات إسرائيلية قصفت موقعين لحركة حماس في شمال قطاع غزة بعد أن ألقى فلسطينيون قنابل يدوية وأجهزة متفجرة على القوات الإسرائيلية.

وجاءت الاحتجاجات واسعة النطاق في الوقت الذي أشارت فيه إسرائيل إلى أنها فقدت صبرها بسرعة وعلى استعداد للذهاب للحرب لوقف العنف، في حين تعهد حكام حماس في غزة بمواصلة الاحتجاجات.

قالت وزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة ان 124 فلسطينيا أصيبوا وقتل اثنان في الاشتباكات. توفي كل من فارس حافظ السرساوي 14 عاماً، ومحمود أكرم محمد أبو سمعان البالغ من العمر 24 عاماً، إثر إصابتهما برصاص في الصدر خلال مظاهرات شرق مدينة غزة، حسبما قالت الوزارة.

قالت إن أكثر من 20 شخصا أصيبوا بنيران حية.

وقعت اشتباكات يوم الجمعة في عدد من المواقع على طول الحدود، وفقا للجيش الإسرائيلي، وشملت إلقاء القنابل والمتفجرات وحرق الإطارات وإلقاء الحجارة باتجاه السياج الحدودي ​​والجنود الإسرائيليين.

“ردا على عدة قنابل يدوية وأجهزة متفجرة ألقى بها مثيري الشغب على جنود الجيش الإسرائيلي، شنت طائرة تابعة للقوات الجوية الإسرائيلية غارتين في شمال قطاع غزة”، قال الجيش.

كما رصدت القوات الإسرائيلية 10 فلسطينيين عبروا الحدود إلى إسرائيل وألقوا قنبلة يدوية على السياج الحدودي ​​قبل عودتهم إلى غزة. قال الجيش انه لم يصب أي جندي.

قال الجيش إن الجنود ردوا باستخدام وسائل تشتيت الحشود وأطلقوا النار وفقا للوائح الجيش الإسرائيلي.

فلسطينيون يشاركون في المواجهات على طول الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل في 5 أكتوبر 2018. (الجيش الإسرائيلي)

قال متحدث باسم خدمات الإطفاء والإنقاذ منذ الصباح، إن رجال الإطفاء عملوا على إخماد أربع حرائق بالقرب من البلدات الإسرائيلية على طول الحدود بسبب البالونات الحارقة التي أطلقت من غزة.

أغلقت قوات الأمن الإسرائيلية الطرق القريبة من قطاع غزة يوم الجمعة.

وقام رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي إيزنكوت بجولة في المنطقة الحدودية يوم الجمعة، حيث التقى مع كبار القادة واستعرض الوضع الأمني.

“أعرب رئيس الأركان عن إعجابه الكبير بالجنود والقادة الذين يعملون كل يوم ضد التحديات الأمنية في قطاع غزة وتمكين سكان الجنوب من العيش بسلام”، قال الجيش في بيان.

لقد استعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال الأسبوع الثاني على التوالي من الاحتجاجات الجماعية. يوم الخميس، أعلن الجيش عن نشر قوات إضافية وبطاريات قبة الدفاع الحديدية في منطقة غزة، وأوعز وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان للحفاظ على “أقصى قدر من التأهب لأي سيناريو”.

في وقت سابق من يوم الجمعة، أشار ليبرمان إلى أن إسرائيل كانت تمتنع عن الرد الشديد على التظاهرات التي وقعت على الحدود خلال الليل، وذلك لمنع نزاع شامل خلال فترة الأعياد اليهودية، بدءاً من رأس السنة في 9 سبتمبر / أيلول ونهاية “بسمحات توراة” في 1 أكتوبر.

“لقد مررنا بفترة الأعياد بالضبط كما خططنا، دون اشتعال، وبسعر باهظ لمثيري الشغب على طول حدود غزة”، كتب ليبرمان على تويتر في إشارة إلى الأشخاص الذين قتلوا وأصيبوا على يد قوات الجيش الإسرائيلي خلال الاشتباكات.

“لقد انتهت الأعياد، وأقول لرؤساء حماس: ’خذوا هذا في الاعتبار‘”، كتب وزير الدفاع.

رد فعل فلسطينيين عندما سقطت قنابل الغاز المسيل للدموع التي أطلقتها القوات الإسرائيلية خلال اشتباكات شرق مدينة غزة على طول الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل، في 5 أكتوبر / تشرين الأول 2018. (AFP Photo / Said Khatib)

وفي وقت لاحق، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل سترد بحزم على أي عنف قادم من غزة.

“أوضح رئيس الوزراء أن إسرائيل ستتصرف بحزم تجاه غزة بشأن أي إجراء ضد سكان الجنوب أو إسرائيل”، قال مكتبه في بيان بعد اجتماع مع وزير الخارجية الألماني.

رفضت حماس اقتراح ليبرمان باستعداد إسرائيل للحرب، واصفة تغريدته بأنها “كلمات فارغة” وتعهدت بأن “تتكاثف” الاشتباكات.

ازدادت التظاهرات الحدودية، التي أطلق عليها اسم “مسيرة العودة الكبرى”، بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة. بدأت الأحداث الأسبوعية من أواخر مارس حتى الصيف، ولكنها بدت بطيئة مع دخول حماس في محادثات غير مباشرة مع إسرائيل تهدف إلى وقف إطلاق النار.

ومع توقف هذه المحادثات، زادت حماس من وتيرة الرد والتظاهرات ضد إسرائيل، وأنشأت وحدات جديدة مكلفة بمواصلة التوتر على طول السياج الحدودي بما في ذلك أثناء ساعات الليل وفي الصباح الباكر.

الإشتباكات الليلية التي يلقي فيها الفلسطينيون بانتظام بالقنابل اليدوية والمتفجرات البدائية على قوات الجيش الإسرائيلي، وكذلك هجمات الحرق المتواصلة المحمولة جواً باستخدام البالونات التي تحمل أجهزة حارقة، هددت بشرارة صراع جديد واسع النطاق في غزة.

حذر المسؤولون العسكريون الإسرائيليون مراراً وتكراراً من أن الوضع في غزة من المرجح أن يتصاعد بدلاً من تهدئته. ومع ذلك، لاحظ الجيش في الآونة الأخيرة أن حماس تبدو نشطة في الاستعداد لنزاع محدود مع إسرائيل.

يحيى السنوار، زعيم جماعة حماس في قطاع غزة، يتحدث أثناء احتجاج شرق خان يونس في 6 أبريل 2018. (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

في مقابلة مع صحيفة “يديعوت أحرونوت” اليومية نشرت يوم الخميس، قال زعيم حركة حماس في غزة يحيى السينوار إنه على الرغم من أنه لا يريد المزيد من الحروب، فإن “الإندلاع أصبح حتمياً” بالنظر إلى الظروف الإنسانية الحالية في القطاع – الظروف التي تمارسها إسرائيل وآخرون في العالم يلومون حماس صراحة بها بسبب سوء الإدارة في القطاع الساحلي.

تفرض إسرائيل ومصر عددًا من القيود على حركة الأشخاص والبضائع من وإلى غزة. تقول إسرائيل إن الحصار ضروري لإبقاء حركة حماس وغيرها من الجماعات الفلسطينية في القطاع دون إمكانية التسلح أو بناء البنية التحتية العسكرية.

تفاقمت الأزمة الإنسانية في غزة بشكل مطرد، وتعطلت محادثات مصالحة حماس مع السلطة الفلسطينية.

اشتملت المصادمات على طول الحدود، التي تقول إسرائيل أنها بتنظيم حماس، على هجمات منتظمة بالحجارو وقنابل المولوتوف على الجنود، بالإضافة إلى إطلاق النار وهجمات بالعبوات الناسفة التي تستهدفهم، ومحاولات اختراق السياج الحدودي.

كما أطلق سكان غزة الطائرات الورقية والبالونات الحارقة إلى إسرائيل، مما أدى إلى نشوب حرائق دمرت الغابات وحرقت المحاصيل وقتلت الماشية. لقد تم حرق آلاف الأفدنة من الأراضي، مما تسبب في أضرار بقيمة ملايين، وفقا لمسؤولين إسرائيليين. حملت بعض البالونات أجهزة متفجرة مرتجلة.

وأصيب عشرات الفلسطينيين بنيران إسرائيلية في الأسبوع الماضي في أعقاب اشتباكات عنيفة يوم الجمعة قتل فيها سبعة من سكان غزة بينهم قاصران، وفقا لوزارة الصحة التي تديرها حماس. نشر الجيش لقطات للمظاهرات العنيفة التي قال إنها كانت الأسوأ خلال شهرين، تضمنت تصوير لمحاولات خرق الجدار الحدودي ​​وتخريبه. قال الجيش الإسرائيلي إن أكثر من 100 قنبلة يدوية وناسفة أُلقيت على الجنود خلال اشتباكات ذلك اليوم التي قال إنها استقطبت نحو 20 ألف فلسطيني.

وقتل ما لا يقل عن 140 فلسطينيا خلال الاحتجاجات منذ أواخر مارس، وفقا لأرقام وكالة اسوشييتد برس. اعترفت حماس بأن العشرات من القتلى كانوا من أعضائها.

ساهم جوداه آري غروس ووكالات في هذا التقرير.