قصفت طائرات مجهولة قاعدة تابعة لمليشيا مدعومة من إيران في سوريا، بالقرب من الحدود مع العراق، مما أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص فجر الإثنين، بحسب ما ذكرته منظمة حقوقية ووسائل إعلام عربية.

واستهدفت الانفجارات قاعدة تابعة لقوات الحشد الشعبي، وفقا لشبكة “العربية” الإخبارية السعودية، نقلا عن مصادر في المنطقة. ونسب المرصد السوري لحقوق الإنسان الهجوم ل”طائرات حربية مجهولة”.

وأفادت قناة العربية أن القاعدة، التي تقع في منطقة البو كمال، تضم أيضا قوات من منظمة حزب الله اللبنانية. وذكر التقرير أن عددا من الأشخاص قُتلوا في الهجوم، لكنها لم تقدم أي تفاصيل إضافية.

وقال المرصد، الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له، إن “طائرات مجهولة استهدفت مركبات ومواقع للقوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها”، وأضاف إنه ليس لديه تفاصيل فورية عن الخسائر البشرية أو حجم الأضرار.

منذ منتصف شهر يوليو، تم استهداف خمسة مستودعات أسلحة ومعسكرات تدريب تابعة لقوات الحشد الشعبي في هجمات.

وحمّلت قوات الحشد الشعبي إسرائيل والولايات المتحدة مسؤولية الهجمات الأخيرة ورصد طائرات مسيرة في قواعدها، ولم يرد تعليق فوري من اسرائيل.

ووقعت الانفجارات على الجانب السوري من الحدود في نفس المناطق التي ذكرت شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية أن إيران تبني فيه منشأة عسكرية جديدة قادرة على ضم آلاف الجنود ومنشآت التخزين لأسلحة متطورة.

ولم يتضح على الفور ما إذا كان الحديث يدور عن نفس القاعدة.

نقلا عن مصادر استخباراتية غربية، قالت الشبكة الإخبارية الأمريكية إن القاعدة تقع بالقرب من الحدود السورية العراقية، والبناء يتم تحت إشراف “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني.

وأظهرت صور أقمار اصطناعية للموقع، الذي يُعرف بإسم مجمع “الإمام علي”، ما تبدو كخمس مبان تم بناؤها مؤخرا ويمكنها تخزين صواريخ موجهة عالية الدقة، بحسب “إيمج سات إنترناشونال”.

وقالت إيمج سات، وهي شركة تحليل صور أقمار اصطناعية إسرائيلية، إن الصور تظهر أيضا مبان أخرى في المنشأة التي قد تكون تُستخدم لتخزين صواريخ.

صور أقمار اصطناعية تظهر بناء قاعدة عسكرية إيرانية في منطقة البو كمال القائم في العراق، بالقرب من الحدود السورية. (ImageSat International via Fox News)

وتُظهر الصور ما يبدو أنه بناء إيراني على معبر حدودي جديد بالقرب من معبر “القائم” الحدودي مع العراق.

وقال محللو إيمج سات لفوكس إن القاعدة ستكون جاهزة للاستخدام في الأشهر القليلة القادمة.

وقال مسؤولون دفاعيون إن مجمع “الإمام علي” يمثل المرة الأولى التي تقوم فيها إيران ببناء قاعدة عسكرية في سوريا، وأشاروا إلى أنها تبعد أقل من 200 ميل عن منشأة عسكرية أمريكية في الجارة العراق.

وتعتبر إسرائيل إيران التهديد الأكبر عليها، وكانت أقرت بتنفيذ سلسلة من الغارات الجوية في سوريا في السنوات الأخيرة كان الهدف منها في الأساس منع تحويل أسلحة متطورة، بما في ذلك صواريخ موجهة، لمنظمة حزب الله المدعومة من إيران.

وأفادت تقارير أن هذه الحرب الهادئة امتدت الى العراق في الأسابيع الأخيرة، حيث قال مسؤولون أمريكيون إن الجيش الإسرائيلي يقف وراء بعض الغارات الأخيرة على مواقعة تابعة لإيران خارج بغداد.

في هذه الصورة التي تم التقاطها في 12 أغسطس، 2019، تظهر سحب الدخان تتصاعد بعد انفجار في قاعدة عسكرية بشمال غرب بغداد، العراق. (AP Photo/Loay Hameed)

ونأى البنتاغون، الذي يهمه عدم إثارة غضب القياد العراقية وتعريض وجوده العسكري للخطر في هذا البلد، بنفسه بوضوح عن هذه الانفجارات الغامضة.

وتم إنشاء قوات الحشد الشعبي في عام 2014 من قبل مجموعات شبه عسكرية ومتطوعين شيعيين في الأساس لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”، وهي الآن جزء رسمي من الجيش العراقي.

لكن الولايات المتحدة وإسرائيل تخشيان من أن بعض وحدات هذه المجموعة هي امتداد لإيران ومجهزة بصواريخ موجهة عالية الدقة قادرة على الوصول الى إسرائيل.

في الأسبوع الماضي اتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إيران وحزب الله ببناء برنامج صنع صواريخ في لبنان، وتعهد بتدمير المشروع الطموح ووجه تحذيرا شديد اللهجة لأعدائه طالبهم فيه ب”توخي الحذر”.

وقال نتنياهو “نحن مصممون على القضاء على هذا المشروع الخطير”، وأضاف أن “الهدف من المنشور اليوم هو ايصال رسالة مفادها بأننا لن نجلس مكتوفي الأيدي ونسمح لأعدائنا بتسليح أنفسهم بأسلحة فتاكة موجهة علينا”.

في الشهر الماضي، أحبطت غارة جوية إسرائيلية ما قالت إسرائيل إنه مخطط إيراني لإطلاق مجموعة من الطائرات المسيرة المففخة باتجاه أهداف في إسرائيل، وهي مزاعم نفتها إيران.

بعد ساعات من ذلك، اتُهمت إسرائيل بقصف أهداف تابعة لإيران في العراق وتحطم طائرتين مسيرتين في الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تُعد معقلا لحزب الله.