أ ف ب – قتل طفل فلسطيني عمره عام ونصف عام حرقا واصيب والداه وشقيقه بجروح ليل الخميس الجمعة حين هاجم مستوطنون منزلهم في الضفة الغربية واشعلوا فيه النار، في عمل وصفته اسرائيل بانه “ارهابي” واعلنت السلطة الفلسطينية انها تريد احالته امام القضاء الدولي.

ومن النادر ان تطلق اسرائيل صفة “عمل ارهابي على مثل هذه الهجمات. الا ان ذلك لم يحل دون ان تعلن منظمة التحرير الفلسطينية انها تحمل حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو “المسؤولية الكاملة” عن مقتل الطفل معتبرة ان الهجوم هو “النتيجة المباشرة لافلات ارهاب المستوطنين من العقاب طوال عقود”.

كما اعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس الجمعة انه ينوي التوجه الى المحكمة الجنائية الدولية ردا على مقتل الطفل فلسطيني واصفا ما حصل بانه “جريمة حرب” جديدة.

وقال عباس من مقر الرئاسة في رام الله انه يعد ملفا سيرفع الى المحكمة الجنائية الدولية على الفور وقال “نستيقظ كل يوم على جريمة من جرائم المستوطنين، انها جريمة حرب”.

من جهته، اكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الذي بات يتولى امانة سر منظمة التحرير البدء في اعداد ملف لارساله الى المحكمة الجنائية الدولية.

وقال عريقات لصحافيين في مكتبه الجمعة ” بدأنا من الصباح السعي لتوفير كل ما يلزم لحماية شعبنا وبما فيها التوجه الى المحكمة الجنائية الدولية”.

وظهرا، شيع الاف الفلسطينيين جثمان الطفل علي سعد دوابشة الذي قضى حرقا في بيته الذي اضرم مستوطنون يهود فيه النار فيه.

ورفع المشيعون الاعلام الفلسطينية ورايات حركة فتح ورايات حركة حماس وهتفوا “يا شهيد ارتاح ارتاح”.

وشارك في التشييع رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله وعدد من المسؤولين الفلسطينيين.

من جهتها توعدت حركة الجهاد الاسلامي بان الرد “لن يتأخر”.

وفي كلمة خلال تظاهرة نظمتها الحركة في جباليا في شمال قطاع غزة للتنديد بمقتل الطفل وشارك فيها عدة الاف قال الناطق باسم الحركة داوود شهاب “نؤكد ان على الاحتلال ان يتحمل تداعيات هذه الجريمة النكراء وان الرد سيأتي على ارهاب الاحتلال ومستوطنيه ولن يتأخر”.

ودعا شهاب الى وقف “المفاوضات والتنسيق الامني في ظل استمرار نزف الدم الفلسطيني”.

وردد المشاركون في التظاهرة هتافات تدعو الى “الانتقام” من المستوطنين.

ودعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من ناحيتها الى “اعلان الحرب على المستوطنين” ردا على مقتل الطفل.

ودعا تنظيم “لجان المقاومة الشعبية” الى “ثورة غضب ضد الاحتلال ومستوطنيه”.

وفي وقت سابق، دعت حركة حماس الى “يوم غضب” والى “الرد بقوة وبكافة اشكال المقاومة على هذا العدو الاسرائيلي وهذه الجرائم الصهيونية”.

وشدد المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم على ان “هذه الجريمة تستدعي قرارات دولية رادعة ضد العدوان الاسرائيلي”.

وفي بروكسل، طالب الاتحاد الاوروبي ب”عدم التهاون” مع اعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الاسرائيليون اثر هجوم الجمعة في الضفة الغربية.

وقالت متحدثة باسم الاتحاد في بيان “ندعو الى (تحمل) المسؤولية الكاملة والتطبيق الفاعل للقانون وعدم التهاون مع اعمال عنف المستوطنين”.

واضافت ان “تحقيقا كاملا وسريعا هو امر ضروري لاحالة منفذي هذه الجريمة الفظيعة على القضاء. على السلطات الاسرائيلية ان تتخذ ايضا اجراءات قوية لحماية السكان المحليين”، مذكرة ب”معارضة” الاتحاد الاوروبي “القوية” لسياسة الاستيطان التي تهدد حلا يقوم على مبدأ قيام دولتين، اسرائيلية وفلسطينية.

وفي وقت سابق الجمعة، دانت الحكومة الاردنية بشدة في بيان الجمعة مقتل الطفل وحملت اسرائيل المسؤولية عن هذه “الجريمة البشعة”.

وانتقد المتحدث باسم الحكومة الاردنية محمد المومني “اولوية الحكومة الاسرائيلية التي هي المزيد من الاستيطان وانكار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني”.

وكان مسؤولون امنيون اسرائيليون وفلسطينيون افادوا ان اربعة مستوطنين تسللوا الى دوما جنوب نابلس واضرموا النار في منزلين عند مدخل البلدة الفلسطينية وكتبوا شعارات على احد الجدران قبل ان يهربوا الى مستوطنة مجاورة هي مستوطنة معالي افرايم.

وكتب المستوطنون على الجدران شعار “تدفيع الثمن”. و”انتقام” ورسموا نجمة داود.

وقضى الطفل علي سعد دوابشة حرقا بينما اصيب والده سعد ووالدته رهام (26 عاما) وشقيقه احمد (4 سنوات) بجروح ونقلوا الى مستشفى اسرائيلي، بحسب مصادر طبية اسرائيلية.

وافاد اطباء اسرائيليون ان الوالدة المصابة بحروق من الدرجة الثالثة على 90% من جسدها، والوالد المصاب على 80% من جسده والشقيق على 60% من جسده باتوا جميعا يواجهون “خطر الوفاة”. كما نقل جريح رابع اشارت بعض المصادر الى انه فتاة الى المستشفى.

وروى شاهد للتلفزيون الفلسطيني “خرجوا من المنزل بحالة مزرية وهم يختنقون”.

وينتهج ناشطون من اليمين المتطرف الاسرائيلي ومستوطنون متطرفون منذ سنوات سياسة انتقامية تعرف باسم “تدفيع الثمن” وتقوم على مهاجمة أهداف فلسطينية وكذلك مهاجمة جنود في كل مرة تتخذ السلطات الإسرائيلية إجراءات يعتبرونها معادية للاستيطان.

وتشمل تلك الهجمات تخريب وتدمير ممتلكات فلسطينية وإحراق سيارات ودور عبادة مسيحية وإسلامية وإتلاف أو اقتلاع أشجار زيتون. ونادرا ما يتم توقيف الجناة.

وسارع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو والجيش الى التنديد بهذا العمل “الارهابي” وهي صفة نادرا ما تطلقها اسرائيل على هجمات معادية للفلسطينيين.

غير ان عريقات اكد انه “لا يمكن فصل هذا الهجوم الوحشي” عن “حكومة تجسد ائتلافا يعمل من اجل الاستيطان والفصل العنصري”.

واعلن يعاريف اوبنهايمر مدير حركة “السلام الان” وهي منظمة غير حكومية معارضة للاستيطان في الاراضي الفلسطينية، متحدثا للاذاعة ان هذا النوع من “الاعمال العدوانية بات يشكل آفة حقيقية”.

وندد ب”التساهل التي تبديه الحكومة حيال اعمال العنف ضد الفلسطينيين وخطاب الكراهية”.

ووصف نتانياهو الهجوم بانه “عمل ارهاب” فيما اكد وزير الدفاع موشيه يعالون ان الذين شنوا الهجوم واضرموا النار “ارهابيون يهود”.

كما اعتبر المتحدث العسكري اللفتنانت كولونيل بيتر لينر ان “هذا الهجوم ضد مدنيين عمل ارهابي وحشي”.

واعلن نتانياهو في بيان انه امر “قوات الامن باستخدام كل الوسائل التي في متناولهم لتوقيف القتلى واحالتهم على القضاء”.

وقدرت منظمة يش دين الاسرائيلي ان 85,3% من الشكاوى التي تقدم بها فلسطينيون ضد مستوطنين تم حفظها وان 7,4% فقط من الشكاوى ادت الى توجيه اتهام بينما الثلث فقط افضى الى ادانة.

وتحسبا لتنظيم تظاهرات انتشرت الشرطة الاسرائيلية بشكل مكثف في المدينة القديمة في القدس خصوصا على مشارف المسجد الاقصى الذي منع مجددا دخول الرجال الذي تقل اعمارهم عن 50 عاما اليه.

من جهته، اعرب موفد الامم المتحدة الى الشرق الاوسط نيكولاي ملادنوف عن “اشمئزازه” حيال الهجوم.