قُتل ضابط من القوات الخاصة الإسرائيلية وأصيب آخر بجروح متوسط خلال عملية ليلية في قطاع غزة الأحد، وفقا لما أعلنه الجيش. وادت هذه الحادثة الى اندلاع مواجهات عنيفة بين الجيش الإسرائيلي وحركة “حماس”.

وقُتل سبعة فلسطينيين على الأقل في الغارات الجوية التي تلت التوغل الإسرائيلي، من ضمنهم قيادي في حركة حماس، بحسب وسائل إعلام فلسطينيية. وأعلنت حركة “حماس” في بيان لها إن ستة من القتلى هم أعضاء فيها، وإن السابع هو عضو في “كتائب صلاح الدين”، الجناح العسكري التابعة ل”لجان المقاومة الشعبية”.

في وقت لاحق أشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن الحادثة كان عملية سارت بشكل خاطئ وليست محاولة إغتيال.

ومنعت الرقابة العسكرية نشر أخبار مقتل الضابط وإصابة الضابط الآخر لعدة ساعات حتى يتم إخطار عائلتيهما. ولم يتم نشر اسمي الجنديين على الفور.

وأدت الاشتباكات إلى شن غارات جوية إسرائيلية في غزة، وإطلاق 17 صاورخا وقذيفة هاون حتى ساعات الصباح باتجاه جنوب إسرائيل. وأعلن رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في وقت لاحق عن قطع رحلته الرسمية إلى باريس والعودة فورا إلى إسرائيل.

وقطع هذا التصعيد فترة قصيرة من الهدوء على طول الحدود المضطربة، وأتى بعد يومين من سماح إسرائيل لقطر بإرسال 15 مليون دولار نقدا إلى حركة حماس في غزة – وهي الخطوة الأولى من بين خطوات أخرى في اتفاق لوقف إطلاق النار تحدثت عنه تقارير بين إسرائيل والحركة.

بحسب الجناح العسكري لحركة حماس، فإن القيادي في “كتائب القسام”، نور بركة، قُتل مع ستة أعضاء آخرين في حركة حماس من قبل قوات خاصة إسرائيلية قادت “مركبة مدنية” على بعد ثلاثة كيلومترات من الحدود داخل غزة.

القيادي في حماس نور بركة. (Hadashot TV Screenshot)

وورد أن بركة كان منخرطا بشكل وثيق في برنامج الأنفاق لحركة حماس وكان أيضا قائدا لكتيبة إقليمية في خان يونس.

وأشار الميجر جنرال (احتياط) طال روسو، وهو قائد سابق للمنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، إلى أن العملية كانت على الأرجح مهمة جمع معلومات إستخباراتية سارت بشكل خاطئ، وليست عملية اغتيال لبركة، بحسب ما زعمت حماس بداية.

وقال روسو لأخبار القناة العاشرة إن “الأنشطة التي لا يدركها المدنيون تحدث طوال الوقت، في كل ليلة وفي كل منطقة. ولم تكن هذه العملية – التي تم كشفها كما يبدو – محاولة إغتيال. لدينا طرق أخرى لاغتيال أشخاص ونحن نعرف كيف نفعل ذلك بشكل أكثر أناقة”.

وقال الجنرال المتقاعد، الذي كان مسؤولا حتى قبل وقت قريب عن مهام الجيش الإسرائيلي في الخارج، لإذاعة الجيش إن بركة قُتل على الأرجح في تبادل لإطلاق النار وسط جهود إنقاذ لإخراج جنود القوات الخاصة.

وذكرت وسائل إعلام فلسطينية إن القوات الإسرائيلية حاولت بداية القبض على بركة – وليس قتله – خلال المداهمة، لكن تم إطلاق النار على القيادي في حركة حماس بعد أن تم كشف العملية. ولم يؤكد الجيش الإسرائيلي هذه التقارير.

عناصر في قوى الأمن الفلسطينيية تحتشد في مشرحة في مستشفى نُقلت إليه جثث خمسة من القتاى الستة خلال عملية إسرائيلية في خان يونس في جنوب قطاع غزة، 11نوفمبر، 2018. (Said KHATIB / AFP)

وقالت كتائب القسام إنها اشتبكت مع قوات كوماندوز إسرائيلية، ما أشعل تبادل كثيف لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية، تضمن غارات جوية لطائرات مسيرة في جنوب قطاع غزة بحسب تقارير.

وأجبرت فرقة القوات الخاصة على التراجع إلى الجانب الإسرائيلي من السياج تحت غطاء قصف جوي، بحسب ما جاء في بيان للجناح العسكري لحركة حماس. وأشاد متحدث باسم الحركة بـ”المقاومة الشجاعة التي صدت العدوان الإسرائيلي”.

إلا أن مصادر عسكرية إسرائيلية أشارت إلى أن المداهمة لم تكن محاولة اغتيال ضد شخصيات في حماس، وإنما عملية جميع معلومات استخباراتية روتينية كانت القوات قد انتهت منها عندما تم رصدها ومواجهتها، ما أشعل تبادر لإطلاق النار.

ولا تزال معظم تفاصيل المداهمة، بما في ذلك هوية الضابط القتيل، خاضعة للرقابة العسكرية ولا يمكن نشرها.

في أعقاب الاشتباكات، تم في ساعات الليل والفجر إطلاق نحو 17 صاروخا باتجاه جنوب إسرائيل حتى الساعة 05:05 من صباح الإثنين، أسقطت منظومة الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية” ثلاثة منها، بحسب الجيش من دون تقارير عن وقوع إصابات.

ولحقت أضرار طفيفة بعدد من الدفيئات في منطقة إشكول، كما قال محليون.

وطُلب من سكان جنوب إسرائيل البقاء قريبا من الملاجئ في حالة تنفيذ هجمات إنتقامية الأحد، مع توجيهات محدثة صدرت فجر الإثنين سمحت لهم بالابتعاد عن الأماكن المحمية. فجر الإثنين أعلن الجيش الإسرائيلي عن المنطقة المحيطة في غزة منطقة عسكرية مغلقة وتم إلغاء خطوط القطارات جنوب أشكلون.

وتم تغيير مسارات الرحلات الجوية من وإلى داخل مطار بن غوريون الدولي في ضوء الإشتباكات في غزة، بحسب ما قاله متحدث في سلطة الطيران.

وتم إبلاغ نتنياهو عن التصعيد خلال تواجده في زيارة رسمية في باريس حيث قام بقطع زيارته.

وتم تعيين وزارة الثقافة ميري ريغيف رئيسة للوزراء بالنيابة في غياب نتنياهو؛ ومع ذلك، هي لا تستطيع حضور جلسات المجلس الوزاري الأمني المصغر لأنها ليست عضوا فيه.

فلسطيني يلقي بالحجارة باتجاه القوات الإسرائيلية خلال احتجاجات على الشاطئ بالقرب من الحدود البحرية مع إسرائيل، في بيت لاهيا في شمال قطاع غزة، 29 أكتوبر، 2018.
(MAHMUD HAMS / AFP)

ويتمتع وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان بصلاحية عقد جلسة خاصة للمجلس الوزاري الأمني.

ليلة الأحد، اجتمع مع مسؤولين دفاعيين كبار في مقر الجيش في تل أبيب، من ضمنهم رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) نداف أرغمان.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يلتقي مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) ومسؤولين دفاعيين آخرين في مقر الجيش في تل أبيب، 11 نوفمبر، 2018. (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس في غزة، بالإضافة إلى بركة، قُتل ستة أعضاء آخرين في حركة حماس، جميعهم في العشرينات من العمر، في المواجهات مع الجيش الإسرائيلي.

وأصيب سبعة فلسطينيين آخرين في المواجهات بحسب تقارير.

وتحدث إسرائيليون في منطقة أشكول، على الجانب الآخر من خان يونس، عن سماعهم عدد من الإنفجارات مع اندلاع القتال حوالي الساعة 9:30 مساء.

وأعلنت وزارة الداخلية التابعة لحماس لوسائل إعلام فلسطينية إنه تم وضع الجناح العسكري للحركة وقوة الشرطة التابعة إليها في حالة تأهب قصوى في جميع أنحاء غزة، في أعقاب المواجهات.

وجاء هذا التصعيد في الوضع في الوقت الذي تحدثت فيه تقارير عن اقتراب الجانبين من التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار على طول الحدود المضطربة.

يوم الجمعة، سمحت إسرائيل بدخول 15 مليون دولار من الأموال القطرية إلى حركة حماس لدفع رواتب الموظفين وسط جهود مكثفة تبذلها مصر للتوصل إلى الهدوء بين الجانبين.

في وقت سابق من اليوم، قال نتنياهو إن إسرائيل تبذل ما وفي وسعها لمنع “حروب غير ضرورية” في قطاغ غزة، لكنه أكد على أن الدبلوماسية مع قادة حماس في القطاع الفلسطيني عقيمة.

في مؤتمر صحفي في باريس، حيث حضر رئيس الوزراء مراسم إحياء الذكرى المئوية لنهاية الحرب العالمية الأولى مع قادة عالميين آخرين، قال نتنياهو إنه لا يوجد هناك اتفاق دبلوماسي نهائي ممكن مع حماس – الحاكمة للقطاع المحاصر.

وقال نتنياهو: “لا يوجد هناك حل دبلوماسي لغزة، مثلما لا يوجد حل دبلوماسي لداعش”.

امرأة فلسطينية تقوم بعد المال بعد تلقيها راتبها في رفح في جنوب قطاع غزة، 9 نوفمبر، 2018. (Said Khatib/AFP)

وأضاف: “أنا أفعل كل ما في وسعي لتجنب حرب غير ضرورية”، مشيرا إلى مقتل الملايين في الحرب العالمية الأولى كمثال للحرب الدموية الطائشة، وتابع قائلا: “أنا لا أهاب من الحرب إذا كان ذلك ضروريا، لكنني أريد تجنبها إذا لم يكن ذلك ضروريا”.

وتشهد حدود غزة مظاهرات أسبوعية، المسماة ب”مسيرة العودة”، منذ 30 مارس وشملت في معظمها إحراق إطارات وإلقاء حجارة على طول السياج الحدودي، لكنه شهدت أيضا هجمات إطلاق نار وتفجيرات ومحاولات لاختراق الحدود، بالإضافة إلى إطلاق بالونات وطائرات ورقية حارقة إلى داخل إسرائيل. وشهد جنوب إسرائيل أيضا هجمات صاروخية متقطعة لكن عنيفة من قطاع غزة.

وقُتل أكثر من 160 فلسطينيا في المواجهات، العشرات منهم أعضاء في حماس. وتسعى حركة حماس، التي استولت على غزة في عام 2007، إلى تدمير إسرائيل.

وتلعب مؤخرا مصر، إلى جانب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، دورا رئيسيا في محاولات الوساطة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل والفصائل المسلحة في القطاع.

ويعمل الوسطاء المصريون بشكل مكثف للحفاظ على الهدوء، ولكنهم يأملون أيضا في تحقيق مصالحة وطنية بين حماس وإدارة السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس والتي تتخذ من الضفة الغربية مقرا لها.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.