كان من بين الأشخاص الخمسة الذين قتلوا يوم الخميس في إطلاق نار على مكتب صحيفة “كابيتال غازيت” في ميريلاند، محرر صفحة التحرير اليهودية جيرالد فيشمان، الذي وصفته الصحيفة بأنه كان لديه “عقل لامع، حكمة ساخرة، وقلم رهيب”.

وقد قُتل فيشمان بالرصاص مع زملائه روب هياسن، جون ماكنمارا، ربيكا سميث، وويندي وينترز عندما اقتحم رجل مسلح ببندقية وقنابل دخان مكتبا تابع للصحيفة في أنابوليس، وصفته الشرطة بأنه “هجوم مستهدف”.

تم توجيه اتهامات بالقتل من الدرجة الأولى يوم الجمعة ضد المهاجم الذي استهدف الصحيفة في ولاية ميريلاند.

وقد حددت صحيفة ’بالتيمور سان‘ – التي تملك جريدة كابيتال غازيت – منفذ الهجوم على أنه جارود راموس، والتي قالت إن لديه نزاعا طويلا مع الصحيفة حول قصة عام 2011 “تغطي قضية تحرشات جنائية ضده”.

جيرالد فيشمان

قال محرر سابق في الصحيفة إن فيشمان، محرر صفحة التحرير في صحيفة كابيتال غازيت كان “صحفيا ذا نهج قديم”.

تذكر ستيف غون فيشمان بأنه “سيد أسلوب أسوشييتد بريس” والذي تأكد من أن كل شيء كان كما يجب دائما.

“كان مشهورا في العمل لأيام طويلة وكان دقيقا للغاية في لغته والتأكد دائما من أن صفحة الافتتاحية تعكس قلب الصحيفة”، قال غان في مقابلة مع وكالة أسوشيتدبرس.

وكتبت الصحيفة عنه “إن طابعه الغريب والهادئ أخفى حس الفكاهة لديه والذي سحر زملائه. كان على دراية فائقة بالديناميكيات السياسية للمجتمع. كان وحيدا نوعا ما، لكنه كان ذكيا جدا. كان كاتبا محترما ووصف في معظم الأحيان المشاعر داخل المجتمع”.

وقال زملاؤه إن فيشمان لم يشتكي أبدا من أي شيء، ولا حتى بشأن كونه اليهودي الذي كان عليه أن يكتب مقالة عن عيد الميلاد كل عام.

تزوج فيشمان في وقت متأخر من حياته، حيث فاجأ زملاءه في العمل يوما ما بالإعلان عن أنه قابل مغنية أوبرا منغولية عبر الإنترنت.

بعد وقت قصير من زواجه سأل من قبل الأصدقاء كيف التقى زوجته.

“كتبت ’مغني أوبرا منغولية‘ في موقع للتعارف”، قال لهم، ذكرت صحيفة غازيت.

وقد عمل فيشمان في الصحيفة لمدة 26 سنة.

روب هياسن

قال شقيقه كارل هياسن إن عائلة الصحفي روب هياسن “مصدومة” لمقتله.

وقد أكد كارل هياسن، وهو روائي غزير الإنتاج وكاتب طويل الأمد في صحيفة ميامي هيرالد، أن شقيقه وهو أيضا كاتب ومحرر، كان أحد ضحايا هجوم أنابوليس.

في مكالمة هاتفية قصيرة مع وكالة “أسوشيتد بريس”، قال كارل هياسن أن عائلته “مصدومة لدرجة لا توصف” بسبب مقتل أخيه..

“كان شخصا رائعا. موهوبا وكرس نفسه للصحافة”، قال في حين اختنق صوته بالعاطفة.

يقول هياسن إنه كان مصدوما جدا وحزينا لدرجة أنه لا يستطيع التحدث أكثر من ذلك، فأحال أحد مراسلي وكالة أسوشييتد برس إلى شيء نشره للتو على صفحته على فيسبوك، واصفا روب بأنه واحد من أكثر “الأشخاص اللطيفين والمضحكين الذين عرفتهم في حياتي”.

وقال غان، محرر سابق في “كابيتال غازيت”، إن روب هياسن كان “محررا موهوبا لديه هالة فنان حوله، ما جعل الناس يريدون جعل الصحافة حرفة جميلة”.

جون مكنمارا

جون مكنمارا الذي يبلغ من العمر (56 عاما)، كان كاتبا طويل الأمد في الصحيفة.

وقال غان إن ماكنمارا كان محترفا وماهرا – “كلاسيكيا في العمل وتستطيع إخباره ما الذي عليه القيام به”.

في صحيفة صغيرة كهذه، يجب عليك أن تكون مرنا”، جيري جاكسون، محرر الرياضة السابق في جريدة غازيت قال للصحيفة. “يمكنه الكتابة. يمكنه التحرير. يمكنه تصميم الصفحات. لقد كان مجرد شخص شامل من جميع النواحي وشخص رائع”.

وصفه مراسل من صحيفة مختلفة بأنه “صديق مخلص له ضحكة معدية، وكان مرشدًا راغبًا للصحفيين اليافعين. بعبارة أخرى، لم يسمح لمسافته المهنية بالانتقاص من مجرد كونه شخصًا محترمًا تمامًا”.

ريبيكا سميث

انضمت ريبيكا سميث مؤخرا فقط إلى الجريدة وعملت كمساعدة مبيعات.

“كانت شخصية تفكر بالاخرين كثيرا”، قال مدير الاعلان في الصحيفة مارتي بايدن. “كانت لطيفة ومراعية، ومستعدة للمساعدة عند الحاجة. بدا أنها كانت تستمتع حقًا بالعمل في مجال الإعلام”.

ويندي وينترز

قال غان إن محررة المنشورات الخاصة ويندي وينترز كانت “قلب الصحيفة”.

وينترز، وهي أم لأربعة أطفال تبلغ من العمر (65 عاما)، كانت متحمسة لخدمة المجتمع ونموذج يحتذى به لصغار الصحفيين، قال.

“لقد كانت، من عدة جوانب، أفضل جزء في الصحيفة في أنها كانت تهتم كثيراً بالمدينة”، قال.

“كانت والدتي امرأة رائعة ومراسلة ممتازة”، قالت ابنتها وينترز غيمر للصحيفة. “كانت حياتها هدية لكل من عرفها والعالم لن يكون هو نفسه بدونها. نحن نشعر بالحزن ونحاول التأكد من أننا جميعا يمكن أن نكون معا للاحتفال بحياة أمنا”.

 

نزاعا طويلا مع الصحيفة

رئيس الشرطة بالنيابة في مقاطعة آن أروندل، بيل كرامبف، قال للصحفيين إن الشرطة لا تعرف بعد الدافع وراء إطلاق النار، ولكن “نعرف أن هناك تهديدات أرسلت إلى الجريدة من خلال وسائل الإعلام الاجتماعية. نحاول تأكيد من أي حساب حدث ذلك ونحن نحاول تأكيد من أرسلها بالفعل”.

جيمي ديبتس، صحفي من جريدة “كابيتال غازيت”، كتب على تويتر أنه “مصدوم ومفعم بالحزن. فاقدا للأحساس”.

“أنا لست في وضع يسمح لي بالحديث، فقط أعلم أن الصحفيين والمحررين في الصحيفة يقدمون كل ما لديهم كل يوم. لا توجد أسابيع ذات 40 ساعة عمل، ولا توجد رواتب ضخمة – مجرد شغف لإخبار القصص من مجتمعنا”، كتب ديبتس.

الإستمرار في العمل

وقال تشايس كوك، وهو مراسل في الصحيفة، إن إطلاق النار لن يوقف كابتال – النسخة المطبوعة المحلية – من البقاء في الصحافة.

“سوف ننشر الجريدة غدا”، تعهد كوك أثناء كتابته بشراسة في ظلال موقف للسيارات، وهو يجلس على مؤخرة شاحنة صغيرة.

“لا أعرف ماذا أفعل سوا ذلك”، قال. “نحن نقوم بعملنا فقط.”

ومن جانبع، قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كان على خلاف مع الكثير من وسائل الإعلام منذ توليه منصبه، بالتغريد برسالة دعم، “أفكاري وصلواتي مع الضحايا وعائلاتهم. شكرا لجميع المستجيبين الأوائل الذين هم الآن في مكان الحادث”.