قُتل 15 فلسطيني وأصيب أكثر من 500 في قطاع غزة بالرصاص الحي والرصاص المطاطي الإسرائيلي يوم الجمعة في سلسلة مظاهرات ضخمة امام السياج الحدودي المحيط بالقطاع، قالت مصادر فلسطينية.

ويقدر الجيش الإسرائيلي مشاركة 17,000 فلسطينيا في مظاهرات “مسيرة العودة” امام الحدود غزة، موزعين على خمسة مواقع تظاهر مركزية حيث يلقي المتظاهرين زجاجات حارقة وحجارة باتجاه الجنود، ويحرقوا الاطارات.

وقُتل 15 خلال التصعيد بالعنف، قالت وزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة، ساعات بعد مقتل رجل من غزة بالقرب من الحدود في ظروف جدلية.

ولم يؤكد الجيش على حصيلة الضحايا التي أصدرتها حماس. وفي بيان نقلته قناة (كان) الإسرائيلية، قال الجيش ان منظمي المظاهرات يعرضون حياة المدنيين للخطر عمدا، وأشار الى حادث قال انه تم ارسال فتاة تبلغ 7 اعوام فيه الى السياج الحدودي على ما يبدو بمحاولة لجذب النيران الإسرائيلية، ولكن لاحظ الجنود ما يحدث وضمنوا عدم اصابتها.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة أن 15 رجال قُتلوا خلال المظاهرات الضخمة عند الحدود. واصيب حوالي 500 شخصا حتى الساعة الثالثة ظهرا، ومعظم الإصابات ناتجة عن الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع.

وأكد الجيش انه اطلق النار على “المحرضين المركزيين”. وقال ان المتظاهرين يحرقون الإطارات ويرشقون الزجاجات الحارقة والحجارة باتجاه الجنود في الطرق الثاني من السياج الأمني. وقال الجيش انه لن يسمح للفلسطينيين “انتهاك سيادة إسرائيل” عبر اختراق السياج الحدودي.

ومواقع الإحتجاج الرئيسية في غزة هي رفح وخان يونس في الجنوب، البريج ومدينة غزة في المركز، وجباليا في شمال القطاع الساحلي.

وفي وقت سابق من صباح الجمعة، قُتل رجلا فلسطينيا بنيران دبابة اسرائيلية بالقرب من خانيونس في جنوب قطاع غزة، قالت وزارة الصحة التي تديرها حماس. وقال شهود عيان انه كان يفلح ارضه بالقرب من الحدود عندما سقطت القذائف. وإفادت قناة (حداشوت) أن الجيش كان يشتبه ان الرجل يحاول زرع قنبلة بالقرب من السياج الحدودي.

وقد حذرت السطات الإسرائيلية الفلسطينيين من الاقتراب من السياج الحدودي خلال المظاهرات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مناشير تم القائها من طائرات وتصريحات لوكالات إعلامية.

ونشر الجيش كتائب جيش مشاة إضافية واكثر من مئة قناص على الحدود من أجل منع ذلك. وارسل حرس الحدود والشرطة الإسرائيلية قوات اضافية الى جنوب اسرائيل من اجل تكوين خط دفاع ثانوي في حال تجاوز الفلسطينيين الجنود على الحدود.

وأعلن الجيش ايضا عن المنطقة المحيطة بالطرف الإسرائيلي من حدود غزة “منطقة عسكرية مغلقة”، وحظر المدنيين من الاقتراب بدون تصريح الجيش.

ورئيس هيئة اركان الجيش غادي ايزنكوت يقود عملية مكافحة الشغب العسكرية، بمساعدة من قائد القيادة الجنوبية اللواء ايال زمير، قائد عمليات الجيش اللواء نيتسان الون، وضابط الاتصال العسكري مع الفلسطينيين اللواء يؤاف مردخاي.

وقال الجيش انه يحمل حركة حماس مسؤولية اي اعمال عنيفة تقع عند السياج الحدودي خلال المظاهرات ومسؤولية “عواقبها”.

وفي الايام الاخيرة، نصب فلسطينيون في غزة خيام بالقرب من الحدود مع اسرائيل قبل مظاهرات “مسيرة العودة” التي انطلقت يوم الجمعة لمدة ستة اسابيع.

نساء فلسطينيات يطيرن طائرات ورق بألوان العلم الفلسطيني خلال مظاهرة قبل يوم الارض، في مدينة خيام واقعة بالقرب من الحدود بين اسرائيل وغزة، 29 مارس 2018 (AFP PHOTO / MOHAMMED ABED)

وتأتي المظاهرات وسط تصعيد بالتوترات بينما تتهيأ الولايات المتحدة لنقل سفارتها في إسرائيل الى القدس.

وقال المنظمون إن المظاهرات ستكون سلمية ولكن يخشى المسؤولون الإسرائيليون من تصعيد جديد على حدود القطاع.

وجذر وزير الدفاع افيغادور ليبرمان يوم الجمعة ان اي فلسطيني من غزة يقترب من السياج الامني مع اسرائيل يعرض حياته للخطر.

“الذين يقتربون من السياج اليوم يعرضون انفسهم للخطر”، قال ليبرمان في منشروه. “انا انصح [سكان غزة] المتابعة في حياتهم وعدم المشاركة في الاعمال الاستفزازية”.

وتنطلق التظاهرات يوم الجمعة، عندما يحي الفلسطينيون في انحاء العالم ذكرى يوم الارض، الذي يقام في ذكرى مصادرة الحكومة الإسرائيلية اراضي عربية في الجليل في 30 مارس 1976، والمظاهرات التالية، التي قُتل خلالها 6 عرب اسرائيليين. ويتزامن أيضا هذا العام مع عشية عيد الفصح العبري.

مقتالي الجهاد الإسلامي الفلسطيني خلال تدريب عسكري بالقرب من الحدود مع اسرائيل، شرقي خان يونس، جنوب قطاع غزة، 27 مارس 2018 (Abed Rahim Khatib/ Flash90)

ويتوقع أن تستمر المظاهرات حتى منتصف شهر مايو، حوالي وقت افتتاح الولايات المتحدة سفارتها الجديدة في القدس.

ومنتصف شهر مايو يتزامن ايضا مع يوم النكبة، حيث فر مئات آلاف الفلسطينيين من منازلهم خلال حرب استقلال اسرائيل عام 1948.

ووفقا للأمم المتحدة، حوالي 1.3 مليون من 1.9 مليون سكان غزة هو من اللاجئين او ابنائهم.

’العودة’

وقال القيادي في حماس اسماعيل هنية في خطاب امام المظاهرة ان مظاهرات يوم الجمعة هي بداية عودة الفلسطينيين الى كامل فلسطين.

“حماس وشعبنا لن تقبل من خلال هذا الحراك الشعبي أن يبقى موضوع العودة مجرد شعار يردده الناس”، قال. واضاف هنية ان مسيرة العودة تهدف ايضا لتوصيل رسالة الى الرئيس الامريكي دونالد ترامب بأن الفلسطينيين لن يتخلوا عن حقهم بالقدس و”فلسطين”.

وقال خالد البطش، قائد تنظيم الجهاد الإسلامي الذي شارك في تنظيم المظاهرات، أن الخيام سوف تنصب ببعد حوالي 500 متر عن الحدود، بمحاذاة المنطقة العازلة بين غزة واسرائيل.

ويتم اقامة منشآت مياه ونشر طواقم طبية كي يتمكن الاشخاص بالبقاء لفترات مطولة.

وقال المنظمون أن عشرات آلاف الفلسطينيين سوف يشاركون في مظاهرة يوم الجمعة، ولكن من غير الواضح كيف تم التوصل الى هذا التقدير.

وقال البطش لوكالة فرانس برس: “نحن خرجنا قبل 70 سنة واليوم قررنا العودة الجماعية لبلادنا”.

ولكن قال القيادي في حركة حماس صلاح البردويل انه بينما قد يقوم المتظاهرين باختراق الحدود، لا يوجد تخطيط لذلك.

وقال مسؤولون في حركة حماس انهم سوف يراقبون المنطقة حول الخيام لمنع المتظاهرين من الإقتراب من الحدود، على الأقل في الأيام الأولى من المظاهرات.

وتم اقامة خمسة مواقع خيام مركزية، تمتد على طول القطاع الساحلي ابتداء من منطقة معبر ايريز الحدودي في المال وحتى رفح في اقصى الجنوب، بالقرب من مصر.

وطالما طالب الفلسطينيون في مفاوضات السلام السابقة “حق العودة” الى اسرائيل للاجئين الفلسطينيين الذين فروا او هجروا من اسرائيل عند قيامها، بالإضافة الى السيادة في الضفة الغربية، غزة، القدس الشرقية والقدس القديمة. ويطالب الفلسطينيون بهذا الحق ليس فقط للاجئين الذين لا زالوا على قيد الحياة – المقدر عددهم ببضعة عشرات الالف – بل ايضا لأبنائهم، الذين يصل عددهم الملايين.

ومن المستبعد أن تقبل اي حكومة اسرائيلية بهذا الطلب، لأن ذلك يعني انتهاء الاغلبية اليهودية في اسرائيل. وموقف اسرائيل هو ان اللاجئين الفلسطينيين وابنائهم سوف يصبحون مواطنين في دولة فلسطينية عند انتهاء عملية السلام، تماما كما اصبح اليهود الذين فروا من الدول الشرق اوسطية مواطنين في اسرائيل.